الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مالي : ولد بو عمامة يسلم نفسه للسلطات الموريتانية .

مالي : ولد بو عمامة يسلم نفسه للسلطات الموريتانية .

في خطوة كانت متوقعة منذ شهور ، خصوصا بعد الانهيار السريع والمريع لحركة أنصار الدين عقب التدخل العسكري الإفريقي بقيادة فرنسا في شمال مالي ، سلم سدنة ولد بو عمامة نفسه للسلطات الموريتانية يوم الأحد 19 مايو 2013 . 

وقد لعبت وساطة  وجهاء من قبيلة لبرابيش العربية دورا رئيسيا في تنفيذ قرار التسليم بعدما  منحت جهات موريتانية ضمانات أمنية خاصة  بشأن توفير محاكمة عادلة لسنده ولد بوعمامه الوجيه البربوشي، والناطق الرسمي السابق باسم حركة أنصار الدين التي تراجع عنها في غمرة عملية “القط المتوحش”.

وقد رافقت قوة موريتانية خاصة فجر يوم  الأحد وجهاء من لبرابيش إلي مخبأ سنده على بعد 30 كلم داخل الأراضي المالية، وسلم الرجل نفسه وسلاحه وسيارته وهواتفه النقالة دون مقاومة، ونقل ظهرا إلي باسكنو ومنها نقل  في طائرة عسكرية خاصة إلي نواكشوط التي وصلها مساء نفس اليوم.

وأحيط ولد بو عمامة بإجراءات أمنية مشددة ويتوقع أن يخضع لفحوصات طبية تستدعيها حالته الصحية التي ليست على ما يرام، ويستجوب لا حقا من طرف الأجهزة الموريتانية، وتفيد كل المؤشرات بأنه قد يكون متعاونا للغاية مع المحققين الموريتانيين.

وكان قد ناشد الرئيس محمد ولد عبد العزيز سابقا بالمطالبة بترحيله إلي موريتانيا إن هو اعتقل في الجزائر ولكنه وفر على الرئيس عناء تلك المطالبة ورتب أموره وسلم نفسه، وهو الآن بيد موريتانيا التي أكد انتماءه لها.

وكان ولد بو عمامة يشغل منصب  الناطق الرسمي باسم  حركة أنصار الدين طيلة تسعة أشهر من سيطرتها على مدن الشمال المالي، وخصوصا مدينة تمبكتو، كما واكب العمليات العسكرية الأولى من التدخل الفرنسي بتصريحات لوسائل الإعلام الموريتانية والدولية.

ودخل مصير ولد بو عمامة مرحلة من الغموض منذ عدة أسابيع، حيث أعلن مرتين على الأقل عن محاولات لقتله أو اختطافه من قبل مجهولين في القرى الحدودية في مالي، كما أكد هو في آخر تصريحات له أنه “تعرض لإطلاق نار من جهة مجهولة أثناء توجهه إلى الحدود الجزائرية المالية”.

ويعتبر ولد بو عمامة ـ الذي كان قياديا في أحد الأحزاب السياسية الوطنية وأنتخب بسمه مستشارا بلديا ـ، أحد أبرز القادة الميدانيين لجماعة أنصار الدين المسلحة التي كانت تسيطر على شمال مالي.

وكانت مصادر إعلامية قد أشاعت أن القيادي في حركة أنصار الدين، سنده ولد بو عمامة قد سلم نفسه للجيش الجزائري في أبريل 2013 . 

وأضافت ذات المصادر أن بو عمامة طالب الجزائر بمحاكمته في الأراضي الموريتانية باعتباره مواطنا موريتانيا.

لا شك أن تسليم ولد بو عمامة نفسه إلى السلطات الموريتانية سيفيد المحققين والقوات العسكرية الفرنسية بكثير من المعلومات عن بقية قيادات حركة أنصار الدين والوجهات التي فروا إليها أو الجهات التي تخفيهم ، فضلا عن مصير قيادات فروع القاعدة . وهي معلومات ستكون حاسمة في تعقب فلول الإرهابيين والقضاء عليهم قبل أن يتمكنوا من التقاط الأنفاس وإعادة تجميع قواتهم المنهارة .   

وفي جميع الأحوال يشكل ولد بو عمامة ورقة وجاهة اجتماعية أزوادية يمكن أن تكون مهمة في إطار تغير مآلات أحداث الشمال المالي.

ويعود فضل تحرير شمال مالي من سيطرة الإرهابيين والقضاء على معسكراتهم إلى فرنسا التي قرر رئيسها فرنسوا هولادن التدخل عسكريا لوقف زحف المتطرفين على مدن الجنوب المالي رغم التحذيرات التي أطلقها من يصفون أنفسهم بالخبراء في مجال الإرهاب ، وهوّلوا من قدرات المتطرفين العسكرية التي ستغرق فرنسا في مستنقع مالي على النحو الذي وقع لأمريكا في أفغانستان . 

لكن فرنسا كانت لها حساباتها وخططها العسكرية التي مكنتها من توجيه الضربات المباشرة التي شلت كل مقاومة لدى التنظيمات الإرهابية التي ظلت تتوعد بتحويل رمال مالي إلى مقبرة للفرنسيين ، لكنها كانت مقبرة للإرهابيين . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*