الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب : الأمازيغ يرفعون أعلامهم فوق المساجد.

المغرب : الأمازيغ يرفعون أعلامهم فوق المساجد.

في حركة مثيرة لأكثر من سؤال ، قرر الأئمة الأمازيغ تشكيل حركة خاصة بهم تحت اسم «حركة الأئمة الأمازيغ» . وتضم هذه الحركة إلى حدود يوم الاثنين 21 مايو الجاري 254 إماما . كما قرر هؤلاء الأئمة  رفع العلم الأمازيغي فوق المساجد ؛  إذ  أقدم أئمة  137 مسجدا من مساجد المملكة، مؤخرا، على إلصاق العلم الأمازيغي على جدرانها، بحسب مصادر من الحركة الأمازيغية التي أشارت إلى أن هذه الخطوة اتخذت في العديد من المساجد الموجودة في المناطق الأمازيغية، خاصة في الأطلسين الكبير والمتوسط . 

ووفق ما أعلنت حركة الأئمة المازيغ ، فإن أعضاءها متشبعون  بـ«الفكر المتنور المتفتح للإسلام الأمازيغي ». 

وتأتي هذه الخطوة كرد فعل على الهجوم الشرس الذي يتعرض له الأمازيغ من طرف شيوخ التيار الجهادي الذين استفادوا من عفو ملكي بعدما قضوا تسع سنين في السجن على خلفية الأحداث الإرهابية التي عرفها المغرب في 16 ماي 2003 . فقد نشر بعض هؤلاء الشيوخ ، وخاصة حسن الكتاني تغريدة على صفحته بالموقع الاجتماعي يتهم فيها الأمازيع بمعاداة الإسلام والعرب ، وأنهم باتوا يشكلون خطرا على العروبة والأمة الإسلامية . 

وقد تركت هذه التغريدة استياء في صفوف الأمازيغ الذين يثبت التاريخ الإسلامي أنهم كانوا خير مدافع عن الإسلام . فطارق بن زياد ، القائد والفاتح للأندلس هو أمازيغي قح . وقد زاد من غضب الأمازيغ فتاوى التكفير التي أصدرها فقهاء التيار الجهادي ضد ناشط أمازيغي وحقوقي هو الأستاذ أحمد عصيد الذين اتهموه بازدراء الأديان والإساءة إلى رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم . 

وتعد خطوة رفع العلم الأمازيغي فوق المساجد سابقة من نوعها خصوصا وأن المساجد تخضع لإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية . وإذا ما سمحت الوزارة بهذه الخطوة فإنها ستفتح المجال لتحويل المساجد إلى ساحات للصراع الإثني والطائفي والسياسي . الأمر الذي سيدخل البلاد في منزلق خطير من شأنه أن يشعل نار الفتنة بين مكونات المغرب الثقافية والإثنية . 

وما فشل فيه المستعمر لما جاء بالظهير البربري سنة 1930 الذي رفضه المغاربة قاطبة ، عربا وأمازيغ ، لأنهم رأوا فيه تقسيما للشعب المغربي وضربا لوحدته الوطنية والثقافية والدينية ؛ سينجح فيه المتطرفون من هذا الاتجاه أو داك . لا أحد ينكر على الأمازيغ الاعتزاز بهويتهم الثقافية ورفع أعلامهم فوق مساكنهم ، لكن رفع الأعلام فوق المساجد سيحرض المتطرفين على رفع الأعلام السوداء التي تحيل على تنظيم القاعدة والولاء له . 

وقد يحاجج المتطرفون إذا منعتهم السلطات العمومية ، بأن الأمازيغ هم من بادروا إلى رفع علمهم فوق المساجد. وتجدر الإشارة إلى أن حركة الأئمة الأمازيغ أعلنت أنها أدركت أن المساجد يستغلها المتطرفون في التحريض على الأمازيغ وتقديمهم على أنهم أعداء الإسلام . 

لهذا قررت الحركة استغلال المساجد لتصحيح الصورة التي رسمها المتطرفون عن الأمازيغ وإقناع رواد المساجد بأن الأمازيغ أكثر تشبثا بالإسلام السمح المعتد ، وأنهم يناهضون التطرف والعقائد الضالة التي ينشرها الأئمة المتطرفون من أعلى المنابر . 

لا شك أن المسئول عن هذا الانحراف الذي يتهدد وحدة المغاربة وتسامحهم هو وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية لأنهما لم تمنع الأئمة المتطرفين من نشر ثقافة الكراهية وفتاوى التكفير والتحريض ضد المواطنين الأمازيغ . إذا كان على الوزارة أن تبادر إلى وقف هذا الانجرار نحو الهاوية بتنبيه الأئمة أو منع كل إمام تمادى في التحريض ضد فئة من المواطنين . 

لكنها لم تفعل وتركت المجال مفتوحا لكل التأويلان والانحرافات الطائفية . لهذا وجب على الوزارة أن تتدارك خطأها وتقصيرها ، وتعمم مذكرة تمنع الخطب التحريضية كما يمنع رفع الأعلام الأمازيغية على المساجد . 

فإذا كانت الدولة نفسها لا ترفع علمها الوطني فوق المسجد فكيف سيرفعه الأمازيغ ؟ إن المساجد بيوت العبادة وليست بيوت السياسة والطائفية . 

فهناك مجالات فكرية وسياسية وحزبية يمكن لكل الأطراف أن تمارس اختلافها الإيديولوجي والسياسي بعيدا عن المساجد . فالمسجد ينبغي أن يبقى مجالا يوحد بين المواطنين لا يفرق بينهم . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*