الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » قيادي جهادي مصري في تعليق حول سيناء

قيادي جهادي مصري في تعليق حول سيناء

قال القيادي في تنظيم الجهاد المصري، الشيخ نبيل نعيم، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن خاطفي الجنود المصريين السبعة، الذين تم تحريرهم أمس، ينتمون لعناصر «السلفية الجهادية» التي يتركز انتشارها في سيناء وعلى حدود قطاع غزة، وهم «جماعة تكفيرية مرتبطة بتنظيم القاعدة». وحذر الشيخ نعيم من علاقة «السلفية الجهادية» بقيادات في السلطة، قائلا إن البعض في «النظام الحاكم لا يريد أن يخسر هذه الجماعات»، لأنه «ربما يستخدمها في وقت من الأوقات ضد المعارضين السياسيين، خاصة مع تراجع شعبية جماعة الإخوان».

ولم تعلن السلطات عن هوية الخاطفين، ولم تعلن عن القبض على أي منهم. وكشف الشيخ نعيم، الذين ينتمي لتنظيم شارك في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، عن أن خاطفي الجنود كانوا يريدون الإفراج عن متهمين ومحكومين في قضايا تفجيرات وقعت بداية من عام 2004 وما بعدها ضد منشآت سياحية وأمنية في مناطق «دهب» و«طابا» و«شرم الشيخ» بالبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، إضافة إلى قسم شرطة بالعريش في صيف 2011، مشيرا إلى أن الخاطفين ينتمون للجماعات التكفيرية، خاصة تنظيم التوحيد والجهاد بسيناء، رغم أن هذا التنظيم أعلن أنه لا علاقة له بالواقعة.

وأضاف الشيخ نعيم، الذي انخرط في مراجعات نبذ العنف منذ عام 2007، أن من بين عناصر السلفية الجهادية في سيناء أشخاصا ينتمون لمحافظات مصرية وآخرين من غزة. وقال إن عدد هذه العناصر يبلغ نحو 1000 عنصر يستغلون المساحة الشاسعة في سيناء لتنفيذ العمليات والاختباء في الجبال، من دون أن يتمكنوا من كسب ولاء السكان المحليين هناك. وإلى أهم ما جاء في الحوار.

* بخبرتك الطويلة مع الجهاديين، من يمكن أن يكون وراء خطف الجنود المصريين؟

– هم أعلنوا أنهم يطالبون بالإفراج عن المحبوسين في قضية الهجوم على قسم ثاني العريش والمحكوم عليهم في أحداث دهب وطابا وشرم الشيخ. وبهذه الطريقة هم حددوا هويتهم بأنهم تابعون لتنظيم التوحيد والجهاد، وهي جماعات تكفيرية أعلنت مؤخرا انتماءها لتنظيم القاعدة.

* هل كل هؤلاء من سيناء أم أن من بينهم أشخاصا من محافظات أخرى؟

– منهم أشخاص من محافظات أخرى، ومنهم أشخاص من قطاع غزة. ويوجد تواصل بينهم وبين أشخاص في القطاع.. بينهم اختلاط وتعاون مع جماعات تكفيرية مماثلة لهم في غزة، مثل ألوية صلاح الدين وأكناف بيت المقدس وغيرها.

* لكن «التوحيد والجهاد» أصدرت بيانا قالت فيه إنها لا علاقة لها بخطف الجنود؟

– هذا تضليل بالطبع.. وهم يلاعبون السلطات الأمنية، ويستمرون في تضليل القوات التي تبحث عنهم، حتى لا يتم استهداف عناصرهم، خاصة أن كثيرا من عناصر التوحيد والجهاد في سيناء معروفون لجهاز الأمن الوطني، ومن الممكن أن يقوم بحملة اعتقالات لعناصرهم، وهم في اعتقادي كانوا يحاولون تفادي هذا الأمر.

* ما تقديرك لعدد عناصر التوحيد والجهاد والتنظيمات الأخرى؟

– عددهم لا يزيد على 1000 شخص يتحركون في سيناء ذات المساحة الشاسعة، وبالتالي فإنه بالنظر إلى عددهم مقارنة بمساحة الأرض التي يعملون عليها فإنهم شيء لا يذكر، لكن عملياتهم تأخذ بعدا إعلاميا أكبر من حجمه.. هم على الأرض مكروهون والقبائل بشكل عام تنبذ تصرفاتهم. ولو أطلق يد الجيش في المنطقة سيقضي عليهم.

* بدأت تخرج تصريحات من شخصيات غربية عن خطر تنظيم القاعدة في سيناء.. ما تعليقك؟

– الجماعات التكفيرية في سيناء أعلنت عن انتمائها لتنظيم القاعدة. وتنظيم القاعدة في الوقت الراهن يخدم الأهداف الإسرائيلية بجهل وحماقة. أظن هذا هو الواقع، باعتبار أن كل تصرفاته حمقاء، لأن إسرائيل كانت تريد أن تنشئ غزة الكبرى وتستقطع جزءا من مصر من أجل توطين أهالي غزة المزدحمة بالسكان. وفي الوقت الحالي يرى الغرب وإسرائيل أن سيناء أرض بلا صاحب يرمح فيها تنظيم القاعدة، وهذا أمر خطير.

* قيل إن خيار التفاوض مع الخاطفين لم يكن على هوى الجيش؟

– الجيش من عقيدته عدم الاستجابة لمطالب من مثل هذا النوع، وعدم التفاوض مع هذه العناصر الإرهابية حتى لا يكون ملطشة لكل من هب ودب في ما بعد. الجيش قطع خط المفاوضات والتنازلات تماما، للمحافظة على قوته وهيبته، إلا أن موضوع التفاوض جاء على هوى القيادة السياسية. وأعتقد أنها كانت تريد من خلاله الإطاحة ببعض القيادات العسكرية من المستوى الرفيع ممن يحيطون بوزير الدفاع، من أجل إضعافه، تمهيدا للإطاحة به هو نفسه.

* هل اتجاه التفاوض له علاقة بعملية الإفراج السابقة عن مدانين في تفجيرات طابا وشرم الشيخ؟

– خلال النظام السابق كان هناك الكثير من المعتقلين بلا ذنب، وهؤلاء تم الإفراج عنهم بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، لكن هناك أناسا صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وتم تخفيض بعض هذه الأحكام من الإعدام إلى المؤبد ولم يفرج عنهم بعد.

* هل كنت مع خيار التفاوض أم مع خيار الحسم؟

– التفاوض بشرط عدم الاستجابة لمطالب الخاطفين، من خلال القول بأن هذا الأمر سيؤدي إلى عواقب وخيمة عليهم، وأن مطالبهم لن يستجاب لها بهذه الطريقة. إن لم يكن هذا فيكون الحسم. لكن في كلتا الحالتين عدم الاستجابة لمطالب الخاطفين هو ما يحافظ على هيبة الدولة.

* من يسمع اسم تنظيم الجهاد، الذي تنتمي إليه، يظن أنه مع العمل المسلح.. ما وضعه الآن؟

– نحن أساسا في تنظيم الجهاد عملنا ما يسمى بوثيقة ترشيد العمل الجهادي حينما تم اختراق جماعة الجهاد بمن أطلقوا على أنفسهم في ما بعد «السلفية الجهادية»، وهؤلاء نحن حذرنا من أنهم تكفيريون. ولا توجد دولة تقام بقتل عسكري هنا أو هناك. ونحن قتلنا رئيس الجمهورية نفسه، أنور السادات، ولم نتمكن من تغيير شيء. نحن عملنا تقييم موقف، ووجدنا أن السلفية الجهادية اخترقت التنظيم وأصبحت كيانا قويا داخل التنظيم، فقمنا بحله وتركناهم، لأن هؤلاء يلجأون إلى عمليات لا نؤيدها مثل سرقة محلات الذهب وقتل النصارى وقتل العساكر، وهذا يشوه التنظيم ويشوه أفكارنا، ويشوه صورتنا عند الناس، وفي الوقت نفسه لا يؤدي إلى شيء. وأنا أطلقت عليهم توصيف أنهم «جماعة من الحمقى».

* وأين تتركز « السلفية الجهادية» في مصر الآن؟

– «السلفية الجهادية» هم بقايا تنظيم الجهاد المنحرفين فكريا، وهم الذين رفضوا أي مفاوضات مع النظام السابق وكفروا كل من يتفاوض معه، رغم أنهم هم من تسببوا في السابق في دخول نحو 4000 من عناصر التنظيم السجن، في قضايا تافهة أو غير أخلاقية. نحن كقيادات تاريخية وقيادات مؤسسة لتنظيم الجهاد اعتبرنا أن ما يقومون به انحراف فكري وأخلاقي، فتبرأنا من هذه العمليات وعملنا وثيقة ترشيد العمل السياسي بالاتفاق مع الأمن ومع الدولة في ظل النظام السابق في مقابل الإفراج عن هؤلاء الآلاف، وتم بالفعل الإفراج عن نحو 3500 شخص ممن تم الزج بهم في السجون، ونجحنا في ذلك، وأعلنا حل التنظيم وذلك منذ عام 2007. والسلفية الجهادية الآن منتشرة في سيناء. وهم في البداية سموا أنفسهم «التكفير والجهاد»، وحين وجدوا أن هذه التسمية غير مستساغة وأن الناس في سيناء بدأت تهاجمهم، غيروا الاسم إلى «التوحيد والجهاد»، رغم أنهم في الأصل تكفيريون، وأعلنوا انضمامهم لتنظيم القاعدة. هم جهلة بالشريعة الإسلامية، نحن عشنا معهم ونعرفهم جيدا.

* هل صحيح أن قيادات «السلفية الجهادية» حاولت إرسال رسائل لأيمن الظواهري لتأسيس فرع للتنظيم في مصر؟

– هم بالتأكيد أرسلوا رسائل للظواهري وليس مجرد محاولة. ولكن أيمن الظواهري ليس أسامة بن لادن، وليست له كاريزما أسامة بن لادن، أنا عشت مع كل منهما. هناك فرق كبير بين الاثنين، وتنظيم القاعدة في الوقت الراهن عامة أصبح يحقق أهداف أميركا وإسرائيل في المنطقة. مثلا أيمن الظواهري يقول بإقامة خلافة إسلامية في سيناء، هل ستقام خلافة إسلامية في سيناء؟ هذا نوع من التخاريف ومن الدجل ونوع من الانسياق وراء قضية خبيثة، يهلك فيها شبابنا ولا يحقق أي هدف من ورائها.

*ما رأيك في ما يقال عن وجود علاقة بين «السلفية الجهادية» المرتبطة بـ«القاعدة» وبعض قيادات النظام «الإسلامي» في مصر؟

– نعم توجد علاقة.. النظام الحاكم لا يريد أن يخسر هذه الجماعات الحالية ويريد أن يقوم بعملية احتواء لها. ربما يستخدمها في وقت من الأوقات.

* يستخدمها ضد من؟

– ضد المعارضين، خاصة أن شعبية «الإخوان» في انحدار كبير ومستمر، ويخسرون كل يوم أتباعا وأنصارا لهم، وشعبيتهم متدهورة جدا، وهم يفكرون في أنهم لن يتركوا النظام تحت أي وسيلة من الوسائل. لو تركوا الحكم يمكن أن يتم تقديمهم كلهم إلى المحاكمات، وستكون كارثة على رؤوسهم، ولهذا السبب سيتشبثون بالحكم. وبالتالي هم في حاجة إلى مثل هذه الجماعات.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*