الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » روسيا: برنامج حكومي لمواجهة "التطرّف الإسلاميّ"!

روسيا: برنامج حكومي لمواجهة "التطرّف الإسلاميّ"!

جري في روسيا الآن الإعداد لبرنامج حكوميّ يهدف إلى مواجهة ظاهرة التطرّف الإسلاميّ، وسيعتمد كأساس له مرسوم الرّئيس الرّوسيّ “حول السياسة القوميّة الاستراتيجيّة للدّولة في روسيا الاتحاديّة للفترة حتّى العام 2025″ الصّادر بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأوّل العام 2012. أعلن ذلك الجنرال أناتولي كوليكوف، رئيس نادي القادة العسكريّين في روسيا، في خطابه الّذي ألقاه في المؤتمر العلميّ ـ التّطبيقيّ المنعقد في الأكاديميّة العسكريّة للأركان العامّة في موسكو تحت عنوان” النزعة الإسلاميّة والأمن القوميّ للبلاد”، وبمشاركة ممثّلي وزارتي الدّفاع والدّاخليّة ودوائر القوّة الأخرى. وقال الجنرال كوليكوف: “إنّنا نلاحظ ظهور هيئات إسلاميَّة في 55 كياناً في روسيا الاتحاديّة” .
وأضاف: “إنَّ التّهديد الأكثر واقعيّة بالنّسبة إلى روسيا اليوم، من بين جميع الأخطار الأخرى، هو ظهور الإسلام السياسي المتطرّف، والنزعة الإسلاميّة المتشدّدة الّتي أعلنت الجهاد في بلادنا”.
وقدّم المؤتمرون التّوصيات إلى مجلس الأمن القومي الرّوسي بإجراء دراسة للوضع حول العلاقات بين القوميّات، وإعداد برنامج لمكافحة التطرّف الدّيني، والعمل على إصدار تشريعات يراعى فيها ظهور النزعة الإسلاميّة الراديكاليّة في شمال القوقاز ومناطق الفولغا، واستحداث وزارة لشؤون القوميّات والطّوائف الدينيّة، وافتتاح كليّات للدّراسات الدينيّة في الجامعات الروسيّة.
وتعليق..
إنّ الإسلام دين وشريعة للحياة كلّها، يعمل على تنظيمها في كلّ الميادين السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والفكريّة والرّوحيّة، وهو منظومة متكاملة جاءت لخدمة الإنسان وتطوّر مسيرته، وإذا انفتحنا على روح الإسلام في قيمه ومفاهيمه، نرى أن لا مجال فيه للتطرّف، فهو يؤمن بالتَّعايش بين كلّ النَّاس على اختلافهم، ويدعو إلى التَّسامح والانفتاح على الواقع ودراسة ظروفه بكلِّ تفاصيلها بموضوعيَّة…
وفي سياقٍ متّصل، وفي معرض حديثه عن فلسفة الإسلام السياسيّ، يقول سماحة المرجع الإسلامي السيّد محمد حسين فضل الله(رض):
إنّ فلسفة الإسلام السياسيّة تتلخّص في كلمة واحدة ركّزتها آية قرآنيّة، وهي “إقامة العدل”؛ أن يعيش الإنسان في حياته مع الإنسان الآخر على أساس أن يعطي كلّ إنسان للإنسان الآخر حقّه في كلّ جانب من جوانب الحياة، سواء كانت فرديّة أو اجتماعيّة، في المجال الاقتصاديّ، أو السياسيّ، أو الأمنيّ. وهذه هي الآية الكريمة في سورة الحديد.. يقول الله سبحانه وتعالى: {لقد أرسلنا رسلنا البينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط}. فالقيام (قيام النَّاس بالقسط)، هي الكلمة الّتي تختصر كلّ حركة الدّيانات منذ أوَّل رسالة مع أوَّل رسول، إلى آخر رسالة مع آخر رسول. وعندما نستنطق كلمة (قيام النّاس بالقسط)، أي (العدل)، نعرف أنَّ قيام النّاس بالقسط بحاجة إلى قانون يؤكّد للنّاس حقوقهم، وإلى دينٍ يحمّل النّاس مسؤوليّة حركيّة هذه الحقوق في الجانب التّنفيذي، وحكم يُشرف ويَفرُض تحقيق هذا الهدف. ومن الطبيعيّ أنّ هذين العنصرين (القانون، والحكم)، بحاجة إلى هيئات ومؤسّسات تخطّط لذلك من الجوانب التّشريعيّة والجوانب التنفيذيّة.
إذاً، أن تحقّق العدل في النّاس، أن تحرّك السياسة في كلّ مفرداتها، ابتداءً من الحكم إلى أصغر وظيفة في المجتمع. وعلى ضوء هذا، نستطيع أن نؤكّد أنّ الإسلام يختزن السياسة في مضمونه، باعتبار أنّه أكّد العدل في قاعدته. وعندما ندرس التّاريخ الإسلاميّ، فإنّنا ندرس أنّه كان متحرّكاً في خطّ الحكم والسياسة. وكذلك عندما ندرس السّيرة النبويّة الشّريفة، نرى هناك حركة سياسيّة بحسب ما تتحمّله المرحلة آنذاك.
وإذا تركنا المرحلة النبويّة إلى المراحل الأخرى، فإنّنا نجد أنّ الواقع الإسلاميّ كان واقع السياسة المتحرّكة بكلّ قوّة، والّتي أنتجت الكثير من الصّراعات ومن التّعقيدات وما إلى ذلك، بين سياسة مستقيمة وسياسة منحرفة. ولكن كان المجتمع الإسلاميّ لا يُبعد السياسة عن الدّين، ولا يعتبر أنّ الحركيّة السياسيّة تمثّل انحرافاً عن الإسلام، بل كانوا يرون أنّها تمثّل عمق الخطّ الإسلاميّ، وإن كانوا ينتقدون هذا لأنّه سار في الخطّ المستقيم.
إذاً، عندما ندرس المسألة من خلال القاعدة الإسلاميّة، نرى أنّ القاعدة التي ارتكز عليها الإسلام ـ وهي العدل ـ تجتذب السياسة بكلّ مؤسّساتها. وعندما ندرس التاريخ الإسلاميّ، والذّهنيّة التي عاشها المسلمون في كلّ مواقع هذا التاريخ، نرى أنّ السياسة لم تكن بعيدة عن ذهنيّتهم، بحيث كانوا لا يرونها ابتعاداً عن الدّين، بل يرونها انفتاحاً على المسؤوليّات الدينيّة في أن يكون هناك خليفة، وأن يتحرّك الخليفة بمؤسّساته في تنفيذ شرع الله وما إلى ذلك.[من حوار لسماحته(رض) مع صحيفة المجد الأسبوعيَّة، بتاريخ 3-4- 2000].

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*