الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل أخذ خطاب حسن نصر الله المنطقة إلى الاقتتال؟

هل أخذ خطاب حسن نصر الله المنطقة إلى الاقتتال؟

لم تمر ساعات قليلة على خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حتى سقط صاروخان على الضاحية الجنوبية لبيروت، أو البيئة الشعبية الحاضنة للحزب، والمنطقة التي تحتضن معظم مقراته ومنازل قادته، وخلفا عددا من الجرحى وأضرارا مادية.

وإذا كان مصدر وهوية الصاروخين مجهولين حتى الآن، فإن خطاب نصر الله كان معلوم الهدف والوجهة، فهو أعلن فيه بشكل واضح أن مقاتليه دخلوا القتال في سوريا “لمواجهة المشروع الأميركي التكفيري الإسرائيلي الذي يهدد لبنان وسوريا وفلسطين”، وكرر فيه لازمة “كما وعدتكم بالنصر دائما أعدكم الآن”. ولكن اللافت في خطابه كان تأكيده “المضي بهذا الطريق حتى النهاية وتحمله كل التبعات والتضحيات المترتبة على هذا الموقف”.

الإدانات للخطاب جاءت من الداخل والخارج، فداخليا أدانته القوى المناوئة للحزب في لبنان وفي طليعتها تيار المستقبل الذي اعتبر رئيسه سعد الحريري أن كلام نصر الله “أعلن نهاية المقاومة بعيدها”، أما خارجيا فبرز بيان الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي وصف الخطاب بأنه “مذهبي متطرف، يقدم المشروع الإيراني الاستبدادي على مصالح شعوبنا”، واستهجن “دعوة نصر الله لنقل أي خلاف داخل لبنان لسوريا وتصفيته فيها”.

مواجهة الشعوب

النائب عن تيار المستقبل عمار حوري رأى أن الحزب ورط نفسه ولبنان في “صراع لا أفق له، ولا يمكن أن ينتصر به، لأنه ما من أحد دخل بمواجهة ضد شعب وربح فكيف بالشعب السوري المصمم على انتصار ثورته ونيل حريته”، وأضاف أن حزب الله قرر “التحالف مع الظالم ضد المظلوم، مع نظام يذبح شعبه”.

وتابع أنه بعد “الإعلان الواضح والفاضح لتورط حزب الله بهذا القتال” لم يعد من الممكن مطالبة الآخرين بعدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني، بمعنى آخر ماذا يمنع السوريين أن يردوا على حزب الله عسكريا؟ مؤكدا أن حزب الله “أدخل الدب لكرمه”. ولفت إلى أن هذا الخطاب يناقض خطاباته السابقة التي نفى فيها تدخله، ويؤكد أن النظام “متهالك” لأن نصر الله نفسه أعلن أنه حين يحتاج النظام للمساندة “سنعلن التدخل”.

وأوضح حوري أن نصر الله قال “إن الأمر هو للدويلة، متجاوزا الدولة اللبنانية التي نعاها”، وضرب بعرض الحائط “الإجماع اللبناني بالحياد عما يجري في المنطقة”، وأكد أن ما يقوم به حزب الله بالقصير موجه بالدرجة الأولى ضد الشعب اللبناني والعيش المشترك.

وأشار إلى أن ما قاله نصر الله أدخل البلاد في نفق مجهول، وأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات ووضعه في عين العاصفة. أما بالنسبة “للعصبية الزائدة” التي ميزت خطاب نصر الله، فيُرجعها حوري للنتائج غير المتوقعة لتدخل الحزب في سوريا، والتي جاءت خلافا لآماله بأن معركة سوريا “نزهة”، ففوجئ بعدم قدرته على الحسم وبالخسائر البشرية الفادحة.

شفافية ووضوح

هذا الإقرار بدخول الحزب المعركة قرأه المحلل السياسي فيصل عبد الساتر “شفافية ووضوحا، ورسما للمسار من قبل نصر الله”، وأضاف أن الصاروخين على الضاحية هما نتيجة احتدام المواجهات بسوريا وتنفيذ لتهديدات الجيش الحر “بالعبث بأمن المقاومة في الداخل اللبناني”، مشيرا إلى أنه نفذ  سابقا تهديداته بقصف القرى الحدودية في الهرمل.

عبد الساتر: لماذا يُسمح للمعارضة السورية باستدعاء مقاتلين من كل دول العالم؟ ويعاب على الجيش السوري أن يسانده حلفاؤه وأصدقاؤه

وأشار إلى أنه إذا كان المسلحون يريدون نقل المواجهات لداخل البيئة الحاضنة للمقاومة “فهم مشتبهون بهذا التصرف، وأن هذا الأمر لن يقدم ولن يؤخر بقرار الحزب الدخول بالقتال السوري”. وتساءل لماذا يُسمح للمعارضة السورية باستدعاء مقاتلين من كل دول العالم ويعاب على الجيش السوري أن يسانده “حلفاؤه وأصدقاؤه”.

وأوضح الصحفي المقرب من الحزب، أن نصر الله لم ينع الدولة اللبنانية، بل هي نعت نفسها حين خرج الرئيس اللبناني وانتقد حزب الله دون باقي الأطراف المشاركة في الحرب السورية، وتتحاور الدولة مع قادة محاور باب التبانة ولا تستطيع فرض وقف إطلاق للنار في طرابلس.

واعتبر عبد الساتر كلام نصر الله عن نقل المواجهة اللبنانية لسوريا وتحييد لبنان “صادقا وشفافا”، لأن كل الأطراف تشارك في المعركة السورية ويسقط لها قتلى. وقال إن كان الطرفان مقتنعين بهذه المنازلة فعليهما التوجه لسوريا التي أريد لها أن تكون ساحة منازلة بين مشروعين، الأول يريد تفتيت سوريا والآخر يعيد استنهاض هذه الأمة.

ولفت إلى أنه إن كان الرد مسموحا به في دول أخرى، يصبح لدى الجميع الحق في الرد بدول أخرى داعمة للثورة، كتركيا وقطر والسعودية وإسرائيل.

نفي وهجوم

أما الجيش الحر -الطرف الآخر المعني بخطاب نصر الله- فينفي الناطق باسمه لؤي المقداد المسؤولية عن إطلاق هذين الصاروخين، أو معرفة الجهة المسؤولة عن إطلاقهما، محملا المسؤولية للتجييش والتحريض الذي يقوم به حزب الله، أو بالحد الأدنى الخطاب “الطائفي وفتح المعارك وحماية الأسد” لنصر الله. ونفى أي نشاط للجيش الحر داخل الأراضي اللبنانية، معتبرا أن الجيش الحر ليس من “مصلحته الإستراتيجية أن يدخل بمعركة بالداخل اللبناني”.

المقداد نفى مسؤولية الجيش الحر عن إطلاق الصاروخين، ومعرفة هوية الفاعلين

واعتبر أن نصر الله “وقف بغرور وتكبر، وقام بمحاولة فاشلة لتبرير ذبح وقتل أطفال القصير”، وتابع أن هذا الخطاب كان مخصصا “لإعلان الانتصار بالقصير”، لكن “صمود ثوار القصير وأهلها ومواجهتهم للغزاة”، جعله لا يجد ما يقوله سوى هذا الكلام التهديدي، للتعمية على “حقيقة خسائره وعشرات القتلى ومئات الجرحى الذين سقطوا بمعركة القصير”.

وأشار إلى أن نصر الله استخدم شعارات النصر التي كان يستخدمها ضد إسرائيل، وكأن السوريين كلهم باتوا عنده “إسرائيليين خونة”. وفي دعوته لنقل الصراع اللبناني لسوريا رأى المقداد أنه أسقط مفهوم الدولة السورية وسيادتها، وحولها لساحة مستباحة تصفى فيها الحسابات.

الأكاديمي والباحث فواز جرجس يرى أن قيادات حزب الله اتخذت قرارا بعدم الانجرار لمواجهات داخلية حتى بعد سقوط صاروخين على الضاحية، لأن الحزب يخوض معركة إستراتيجية في سوريا حسب تعبير نصر الله.

وأوضح أن خطاب نصر الله موجه لجمهوره، ولهذا كانت نبرته عاطفية وانفعالية لشحذ هممه ومكاشفته بواقع دخوله معركة مصيرية بالنسبة لحزبه ومشروعه ومحوره، وعدّ إعلانه الاستعداد لتحمل التكاليف والتداعيات مهما بلغت والسير في الطريق حتى النهاية أبرز ما جاء في الخطاب.

هذا الخطاب -يتابع جرجس- غير وجه وماهية وطبيعة المعركة في سوريا. واستبعد أن يكون إقرار الحزب بمشاركته بسوريا ناجما عن “تهالك” النظام، بل لافتقاده لقوة ضاربة عقائدية لا تتراجع، ونخبة محترفة في حرب الشوارع تعطيه زخما في الميدان، بعدما تحول الجيش النظامي من الدفاع للهجوم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*