الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الإرهاب والمغررون .. من الداخل

الإرهاب والمغررون .. من الداخل

لا تستطيع جميع المحاضرات والأبحاث والندوات والدروس العلمية أن تنقل لك ما كان يحيك تنظيم القاعدة الإرهابي بالمملكة خلال الفترة الماضية إلا شخص قد عاش تلك التجربة لنقلها للمجتمع بصورة أوضح وأكمل عند ذلك التنظيم الإجرامي. وكان يسعى تنظيم القاعدة في العقد الماضي في تجنيد أكبر عدد من الشباب السعودي للاستفادة منهم في تنفيذ مخططاتهم داخليا وذلك عبر تدريبهم داخليا وخارجيا في المناطق التي تشهدت صراعات.

«عكاظ» تحدثت مع أحد الشباب الذين عاشوا تلك التجربة والتي كان يسعى أصحاب الفكر الضال لانخراطه في تنظيم الفئة الضالة، ولكن تبين له الحق بعد أن كشف زيف وخداع أفكارهم التي لا تمت للدين الإسلامي بصلة. فبينما كان يحلم الزميل الإعلامي المذيع محمد العمر أحد منسوبي قناة CBM خلال فترة مراهقته وعنفوان شبابه أن يصل لجبال تورا بورا لتحقيق ما زرعه أصحاب تلك الأفكار الضالة في مخيلته، فقد سخر له الله أحد معلميه أثناء مكوثه في دولة مجاورة تمهيدا لسفره إلى أفغانستان مرورا بعدد من الدول لغرض التمويه على الجهات الأمنية، حيث كان لمعلمه الدور الكبير في إقناعه ومناصحته وتوضيح جميع تلك الأفكار الضالة التي سعى المنظرون والمغررون زرعه في مخيلته، واستمر معلمه في محاورته ومناصحته لعدة أيام قبل أن يقتنع ويعود للمملكة، واعتزل

تلك الجماعات ومكث فترة من الزمن يراجع ويبحث عن العلم الشرعي الصحيح، ليتبين زيف جميع ما كان المنظرون وأصحاب الفكر الضال يغرزونه في مخيتله هو وغيره الكثير من الشباب.

وفيما يلي الحوار مع الزميل الإعلامي محمد العمر:

أين تكمن المشكلة في الأفكار الضالة؟

– المشكلة تكمن في سيطرة بعض الأشخاص على عقول الشباب السعودي عبر بعض الحلقات وبعض الأماكن التي يفترض أن تكون موقعا لتدريس أصول الدين على حقيقته وتسامحه، وهنا يستغل البعض الانحرافات الفكرية ويبث سمومه بين الشباب ويتكون الفكر الضال.

ماذا كانوا يتبعون لإقناعك أنت ومن معك من الشباب وهل كان عملهم منظما؟

– المسألة ليست إقناعا مباشرا.. الأمر هو توظيف الدين مع مجريات الأحداث المحيطة .. أي انتظار الهفوات لكي تربط بوعيد قرآني أو نبوي ومنها يقتنع الشاب المراهق بصدق المنهج الصحوي من تلقاء نفسه.

هل استغلوا الدين للتغرير بكم؟

– كما ذكرت لك تسييس الدين للأهداف لأجل استمرار اقتناع الشاب بالخطاب.. نحن لا نخاف من الدين إذا اتجه للسياسة.. لكننا نخشى على الدين من استغلاله سياسيا.

أين كانت الاجتماعات وتحت أي غطاء؟

– في تلك الحقبة تكون الاجتماعات إما في مزارع أو استراحات خارج النطاق العمراني أو حتى في بيوت أحد مشرفي المكتبات.. لأنها كانت تسمى حينها بالمكتبات وهي عبارة عن أنشطة وبرامج دينية يشرف عليها أشخاص معينون.

من كان نقطة تحولك وعدولك عن حمل الفكر الضال.. وكيف تم؟

– معلم لي أعتبره من الأشخاص المعتدلين والوسطيين الذين يحملون في قلوبهم إيمانا وعلما صادقا وخوفا على فكر الشباب.. حيث قام هذا المعلم بالحوار معي لمدة طويلة واعتبرها نوعا من المناصحة إلى أن اقتنعت بفكره ومنهجه وكان الأمر سهلا لأني حينها كنت في سن المراهقة.

كيف تصف محمد سابقا وحاليا؟

– أتمنى أن لا يفهم أني أنتقد كل متبع للدين أو بالأحرى كل متدين لكن بالوسطية نحيا وبالوسطية نموت.. محمد في الماضي لا يقبل الرأي الآخر ويرى أن ما يقدم عليه هو الصواب دونما تريث.. وحاليا معتدلا ولا يقيس الأمور بمكيال واحد.

ماهي رسالتك بعد أن عشت الفكرين؟

– لابد أن نواجه الفكر بالفكر وذلك عبر توضيح الحقيقة وجعل الشخص يميز الحق من الباطل.. فكما قيل في المثل «ما زاد عن حده انقلب ضده» الوسط في كل شي مطلوب.

كيف ترى وصف تجربتك في تأليف كتاب.. وما هو هدفك منه؟

– هي رسالة للجيل الجديد ليعرف ما حدث في نهايات القرن الماضي وليربطوا القديم بالجديد حتى لا يغرر بهم.. وتجربة لا تعنيني لوحدي بل كل محتواها يعبر عن مئات الشباب الذي خاضوا تلك التجربة.. وكل أحداثها مر بها العديد منهم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*