الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » لماذا رفع حزب الله رايته فوق مسجد القصير؟

لماذا رفع حزب الله رايته فوق مسجد القصير؟

يبدو أن تداعيات إعلان الجيش النظامي مدعوما بعناصر حزب الله السيطرة على مدينة القصير السورية لن تنتهي فصولها قريبا، وآخرها شريط مصور بث على مواقع الإنترنت يظهر فيه مسلحون من الحزب يرفعون لافتة كتب عليها “يا حسين” فوق أحد مساجد المدينة مرددين شعارات الحزب.

ويثير رفع راية ترمز إلى الطائفة الشيعية فوق مسجد عمر بن الخطاب بالقصير تساؤلات عدة، فهل انتقل حزب الله إلى نشر التشيع في سوريا علنا بعد أن أصبحت له السيطرة على الأرض؟ ألا يساهم ذلك في تأجيج المنطقة والذهاب إلى حرب طائفية؟ وما رأي علماء السنة والشيعة في ذلك؟

مؤسس التيار السلفي بلبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال يرى أن حزب الله كشف عن مخططه “البغيض” ومشروعه “الصفوي الشعوبي الرافضي” الذي يستهدف أهل السنة تحت حجة ما سمي سابقا “بتصدير الثورة الإيرانية”. وأضاف أن الحزب كان يتلطى بشعارات سياسية وقومية وعروبية ولكن برفعه لافتة “يا حسين” على مسجد “لأهل السنة” أكد “وجهه الطائفي”.

أما رئيس التيار الشيعي الحر بلبنان الشيخ محمد الحاج حسن فأكد أن المشكلة ليس بما كتب على الراية (يا حسين) بل أن من رفع هذه الراية يهدف لأن يقول للسوريين “الذين يقتلون وتسفك دماؤهم، إن المشروع الإيراني انتصر وتحقق وإن الإيرانيين وصلوا إلى عقر داركم وهذه الحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها”.

“الشيخ الحاج حسن: من رفع هذه الراية يهدف لأن يقول للسوريين “الذين يقتلون وتسفك دمائهم، إن المشروع الإيراني انتصر وتحقق وإن الإيرانيين وصلوا إلى عقر داركم وهذه الحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها””

حرب مذهبية

واتفق الشهال والحاج حسن على أن إيران وحزب الله “يجران المنطقة لحرب مذهبية” فالشهال أوضح أن النظام السوري “طائفي ويعمل لجر المنطقة كلها لصراع مذهبي، والحزب هو جزء وأداة في المشروع وطهران صاحبة المشروع”.

وتابع أن رفع هذه اللافتة “يُعبر عن الحقد الطائفي الأسود الذي يكتنزونه هؤلاء في قلوبهم وتوارثوه عبر التاريخ” واعتبر “أن أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم هم للسنة كما للشيعة، لكن هذا المشروع يحتاج لشعارات دينية وسياسية كاذبة يتسترون بها لأجل مشاريع مشبوهة ضد المسلمين والعرب”.

أما الحاج حسن فذهب إلى أن المنطقة مقبلة على “عاصفة مذهبية” ولهذا قامت طهران بتسخير”أدواتها بلبنان المتمثلة بحزب الله” للدخول في هذه الحرب ودفعته لمعركة “وجودية ومصيرية” في القصير من أجل بسط “مشروع حزب الله الشيعي في المنطقة انطلاقا من القصير، ولهذا ففي كل منطقة دخلها أو يدخلها الحزب بسوريا سيُخضعها للشيعية السياسية”.

وأوضح أن المشروع الإيراني لا يأخذ بعين الاعتبار أن يكون منفذو المشروع شيعة بل هم يرغمون الناس على الالتزام بمشروعهم السياسي، وهذا يشكل خطرا على سوريا والمنطقة العربية برمتها.

وأشار إلى أن خطر هذا المشروع “الصفوي الملالي” بات يهدد الكيان اللبناني وديمقراطيته بعد “اغتيال أحد المعارضين الشيعة برصاص حزب الله في مظاهرات ضد تدخل الحزب بسوريا أمام السفارة الإيرانية” ودعا العالم العربي لمواجهة “الغزو الإيراني” قبل أن يصل إلى ديارهم.

التوحد للمواجهة

وفي شأن المعالجات والخطوة التالية، دعا الشهال الطائفية السنية بالعالم للاتحاد ومواجهة هذا “المشروع الصفوي” المدعوم بقوى دولية والصمود “في وجه الباطل على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية” وخلص إلى أن حزب الله ومن خلفه إيران اختار “قهر الآخرين وظلم الآخرين رغم رفعه شعار نصرة المظلومين، ورفع شعار المحرومين، ويحرم الآخرين من أدنى حقوقهم، ما حصل في القصير وصمة عار لن تمحى عن جبين أصحاب هذا المشروع المشبوه الذين ينتسبون إلى الله زورا”.

عبد الساتر: القضية لا تحتاج لهذه “الإثارات” علما أن الأخرين دمروا حسينيات بإدلب ولم ينبس أحد بكلمة لإدانة ما جرى

وعلى منوال الوحدة نفسها، نسج الحاج حسن موجها نداء إلى من أسماهم “بالشيعة الأحرار للتوحد ضد التطور الخطير التي تنزلق به الطائفة الشيعية في لبنان والوطن العربي، والاتفاق على العناوين الأساسية للمواجهة وهي: لا لولاية الفقيه والسلاح، ومن ثم التوجه للأخوة العرب لمد يد العون إلينا، فنحن لا نريد مالا ولا إعلاما بل اعترافا بوجود شيعة عرب حقيقيين يُحتضنون ضمن المشروع العربي والعمل على عزل هؤلاء المتسلطين على الساحة الشيعية الذين سيُغرقون الطائفة في عداء تاريخي مع السنة، وإذا كانت إيران وحزب الله يريدان ذلك، فعلينا التصدي لهم وقول كلمة حق في وجه سلطان جائر”.

مذهب تبشيري

ما اتفق عليه رجلا الدين السني والشيعي اللبنانيان، شكك فيه المحلل السياسي فيصل عبد الساتر، وتساءل هل أن يافطة مكتوبا عليها “يا حسين” تبشير بالتشيع؟ وخصوصا في مدينة متنوعة الطوائف والمذاهب كالقصير.

وأشار المحلل -المقرب من حزب الله- إلى أن الأجدى أن يُسأل الذين كانوا يقومون بتهجير منظم للشيعة من هذه المنطقة. واعتبر أن هذه القضية لا تحتاج لهذه “الإثارات” علما أن الآخرين “دمروا حسينيات بإدلب ولم ينبس أحد ببنت شفة لإدانة ما جرى” ورأى أن “التشيع ليس بعيدا عن الإسلام والشيعي ليس مذهبا تبشيريا”.

وأوضح أن الذين خرجوا ليدعوا عبر وسائل الإعلام وعلى منابر المساجد لنصرة أهل السنة يتحملون “مسؤولية ما آلت إليه الأمور من تشنج وحقد طائفي في المنطقة على اعتبار أنهم الأقدر على مستوى التأثير والانتشار والعدد”.

وتابع أنه يجب ألا تُحمل طائفة صغيرة مسؤولية ما يجري، وختم أن الطائفة الشيعية ليس لديها مصلحة “بمواجهة أكثر من مليار مسلم، فهذا الأمر غير منطقي وغير موجود”. وحذر عبد الساتر “من خطورة ما يحاك من دفع المنطقة لحرب المائة العام من دون فائدة أو طائل أو حتى مبرر شرعي لها”

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*