الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تداعيات مقتل مناهض لحزب الله في بيروت

تداعيات مقتل مناهض لحزب الله في بيروت

جاءت حادثة مقتل متظاهر مناهض لحزب الله أمام السفارة الإيرانية في بيروت لتصب زيتا على نار الاحتقان اللبناني بشكل عام والتململ الشيعي من مشاركة حزب الله في القتال بسوريا بشكل خاص، وانعكست هذه الحادثة سلبا على الأمن في العاصمة اللبنانبة، مما استنفر الجيش فأغلق طرقات وأقام حواجز لتهدئة الأوضاع.

البداية كانت عندما تظاهر عدد من المحتجين الرافضين لتدخل الحزب في سوريا أمام السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن (إحدى مناطق نفوذ الحزب)، فكان الرد من عشرات العناصر المؤيدة للحزب بهجوم بالعصي على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل أحد أعضاء حزب الانتماء اللبناني بطلق ناري وجرح آخرين.

وإذا كانت هذه المظاهرة المناهضة للحزب تعمدت بالدم، فقد سبقها بيان صادر عن شخصيات ومثقفين شيعة دعا “لمراجعة شاملة لسياسات العقود الماضية في الطائفة الشيعية”، مؤكدين قناعتهم بأن “الأوطان لا تبنى في ظل القهر والاستبداد”، وبأن “الدكتاتوريات لا تحمي التنوع ولا الأقليات”.

كما لفت راشد صبري حمادة أحد الموقعين على البيان إلى أن حزب الله الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري “حزب إيراني افترق عن الشيعة ولا يوازينا في شيء لا بالعروبة ولا بالأخلاق ولا بالوطنية”.

الأسعد: زعران حزب الله الذين بلغ عددهم 300 جهزوا مسبقا للهجوم على المظاهرة

إعدام لا قتل

هذه “التيارات المعارضة للحزب” تخطت الدعوات والمناشدات إلى الاتهامات، فرئيس حزب الانتماء اللبناني أحمد الأسعد اتهم حزب الله “بإعدام هاشم السلمان مع سبق الإصرار والترصد، وتركت جثته نحو نصف ساعة للتأكد من أنه قتل ومنعوا الصليب الأحمر وحتى الجيش اللبناني من التدخل لسحب الجثة ونقلها للمستشفى”.

وأضاف أن “زعران حزب الله الذين بلغ عددهم حوالي 300 شاب جهزوا مسبقا للهجوم على المظاهرة”، وأضاف أن هناك شهود عيان ينتمون لحزب الانتماء نقلوا كيف جاء أحد أعضاء الذين يسمون أنفسهم حزب الله وأطلق النار من مسدسه بطريقة مباشرة في بطن القتيل.

لكن المحلل السياسي يونس عودة- القريب من الحزب- نفى أن يكون للأسعد أي حيثية أولا مكانة في الطائفة الشيعية بل هو “شخص يعيش في أوروبا يأتي إلى لبنان كل أربع سنوات يتقاضى الأموال من إحدى الدول لخوض الانتخابات، وبما أن الانتخابات أجلت هذه المرة فافتعل هذه المشكلة للإيحاء لمموله أنه أدى الوظيفة المطلوبة منه”.

يذكر أن الأسعد سليل عائلة سياسية عريقة يعود نفوذها إلى عهود سابقة في الجنوب اللبناني، وشغل كل من والده وجده منصب رئيس مجلس النواب علاوة على المشاركة في حكومات عدة.

ويرى عودة أن ما جرى لن يكون له أي تداعيات على الطائفة الشيعية، لأن المسألة سياسية، وأكد عدم وجود “زعران” في حزب الله بل الأسعد هو “الأزعر المعروف تاريخه”. وفي حيثيات ما جرى يقول عودة إن “شباب المنطقة القادمين من تشييع شهيد لحزب الله استفزتهم المظاهرة وقاموا بردة فعل طبيعية تحصل دائما في لبنان”.

وفي موضوع التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية وصفها الأسعد بأنها أداة “تمييع الحقيقة” سائلا أين أصبحت التحقيقات في الاغتيالات السابقة؟ ولماذا لم يُكشف أي منها، مؤكدا عدم وجود “دولة في لبنان”. وقال إنه ليس هناك أيضا “جيش بالمعنى الفعلي في لبنان بل فلكلور فهو مغلوب على أمره وفي إمرة حزب الله”، وتابع الأسعد أنه “عندما استنجد المتظاهرون بالجيش كان لا يتدخل بل يعيدهم إلى عناصر الحزب ليواصلوا ضربهم”.

عودة: شباب المنطقة القادمون من تشييع شهيد لحزب الله استفزتهم المظاهرة

كاذب ومستفز

عودة المقرب من حزب الله وصف اتهام الأسعد للجيش “بالكاذب”، مؤكدا أن لدى إصابة القتيل نُقل مباشرة للمستشفى وتحدث عن احتمال أن يكون “أحد أنصار الأسعد قتل السلمان، لاستثمار هذا الموضوع بالسياسة والظهور من جديد على الساحة”، وأشار إلى أن القتيل استُهدف من مبنى عال وليس من مسافة قريبة.

أما الخطوة التالية بالنسبة للأسعد فهي الاستمرار في “مناهضة الحزب حتى لو قتلنا حزب الله جميعا ومستعدون للتضحية ودفع الثمن”. وهدد بقرارات تصعيدية سيعلن عنها حزبه في المدى القريب، واعتبر أن حزب الله “يمارس أقسى قمع في التاريخ بحق طائفته ومعارضيه فيها الذين يصنفونهم على أنهم كفار”.

وخلص إلى أن “إعلام الحزب الكاذب” بدأ بنسج قصص بأن المتظاهرين “السلميين” هم من شنوا الهجوم على “مرتزقة الحزب” وبأن القتيل سقط برصاص “طائش ومجهول”. وأعرب عن أسفه لدخول “الجيش اللبناني في هذه اللعبة وكرر مقولات الحزب وتبريراته”، في المقابل “منعوا كل وسائل الإعلام من تغطية المظاهرة أو حتى تصويرها.”

أما عودة فيحمل المسؤولية عن الدماء التي سالت للأسعد لأن الأجواء “حساسة” والموضوع “دقيق”، “وهو أكبر من الأسعد المدفوع لإثارته واستفزاز الحزب”، وأقر بدور لعناصر من حزب الله في “ردة الفعل هذه” ولكن ليس بقرار مركزي من القيادة.

اتساع الشرخ

المحلل السياسي جورج علم يرى أن الحادث وسع الشرخ والهوة بين وجهتي نظر الحزب ومعارضيه في الطائفة الشيعية، وأوضح أن الأسعد يملك حيثية على الأرض وابن “بيت سياسي عريق”.

وتابع المحلل السياسي أن حادثة كهذه قد تثير “الرأي العام الشيعي ضد حزب الله”، وأشار إلى بيان المثقفين الشيعة الذي عارض “تورط” حزب الله بسوريا، أي أن هناك شريحة بالطائفة الشيعية (مثقفين وأساتذة جامعات وأطباء ورجال دين) ضد سياسة حزب الله.

وختم أن الحزب يريد من الجميع أن يدعموه في “معركته بسوريا”، ويريد أخذ الطائفة الشيعية ولبنان كله معه، لافتا إلى أن مختلف الطوائف والأحزاب بلبنان جربت “قمع اللبنانيين وفرض رأيها عليهم ولم تنجح”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*