الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس : استقالة قائد أركان الجيوش الثلاثة رشيد عمار

تونس : استقالة قائد أركان الجيوش الثلاثة رشيد عمار

تفاجأ التونسيون وهم يتلقون خبر استقالة رشيد عمار قائد أركان الجيوش الثلاثة ليلة الاثنين 24 يونيو الجاري الذي كان ضيفا على برنامج التاسعة مساء الذي تبثه القناة “التونسية” . ومصدر المفاجأة يكمن في توقيت الاستقالة وحاجة تونس إلى قائد عسكري رفض استخدام القوة ضد الثوار التونسيين واصطف إلى جانبهم . فالتونسيون يعتبرون رشيد عمار وطنيا مخلصا وأبا لثورة الياسمين . 

وقرار الاستقالة برره رشيد عمار ببلوغه سن 65 سنة ؛ وأكد بأنه كان من المفروض أن يقدم استقالته في أكتوبر 2006 . وبحسب ما أعلنه الجنرال عمار ، فإن الرئيس المرزوقي وافق على استقالته ، وأن هذه الاستقالة ليس لها أية علاقة بالأحداث التي شهدها جبل الشانبي والحرب ضد المجموعات المتطرفة .  وقال عمار في البرنامج الحواري المباشر على قناة التونسية الخاصة “قررت أن اترك الخدمة بموجب الحد العمري.. 

طلبت من الرئيس يوم السبت الماضي ووافق على خروجي.” وتثير شخصية الجنرال عمار الجدل والانقسام في تونس حول دور المؤسسة العسكرية في ظل التطورات الأمنية. وكان عمار يحظى بشعبية كبيرة في البلاد منذ رفضه في ديسمبر/ كانون الأول 2011 إعطاء أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين في الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الذي فر إلى السعودية في 14 يناير/كانون الثاني 2011. 

وأدى قمع التظاهرات خلال الثورة التونسية إلى مقتل أكثر من 200 شخص في مختلف إنحاء البلاد. ويضم الجيش التونسي الذي تأسس عام 1956نحو 35 ألف رجل معظمهم في سلاح البر. 

وينسب كثير من التونسيين لعمار الفضل في تسيير الانتقال الديمقراطي أثناء هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل عامين بينما يقول منتقدوه إنه رجل يملك كل الأسرار وإنه الصندوق الأسود ليوم 14 من يناير/كانون الثاني 2011 تاريخ الإطاحة بالنظام السابق

وسيفتح خروج عمار (65 عاما) جدلا واسعا بشأن من سيخلفه في المنصب بينما تعيش البلاد توترا سياسيا بسبب الصراع بين العلمانيين والإسلاميين، ولا يزال الدستور أيضا محل تجاذبات سياسية بين الحكام الإسلاميين وخصومهم العلمانيين. 

وقال عمار خلال اللقاء التلفزيوني “بعد هروب بن علي، عرض علي تولي منصب رئيس الجمهورية ولكني رفضت تقيدا بالدستور.”

ومعلوم أن  حركة النهضة الإسلامية تتهم العلمانيين بالسيطرة على المؤسسة الأمنية في الدولة، لكن استقالة بن عمار ربما تفتح الطريق أمام الإسلاميين لبداية التطلع لقيادة الجيش في تونس. 

وسكتت رئاسة الجمهورية عن التعليق على استقالة رشيد عمار رغم أنها أحيطت بها علما منذ يوم السبت فلم تصدر بيانا توضيحيا حول ترك أحد كبار المسؤولين في الجيش منصبه. وما يلفت الانتباه أيضا هو أن رشيد عمار لم يعلن عن استقالته عبر وكالات الأنباء أو التلفزيون الرسمي التونسي بل خلال حوار مع قناة خاصة. 

وأعلن الرئيس منصف المرزوقي الاثنين تضامنه مع المؤسسة العسكرية بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش الـ 57 في تونس. 

وعلى عكس الجيش المصري بقيت المؤسسة العسكرية في تونس محايدة بعد الثورة ونأت بنفسها عن التجاذبات السياسية واقتصر دورها على حماية المؤسسات الحكومية وحماية الحدود. وبعد الثورة أصبح ينظر للجيش على أنه نموذج للحياد في المنطقة. 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*