الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » علماء السعودية يدعون إلى تجريم الإساءة للصحابة

علماء السعودية يدعون إلى تجريم الإساءة للصحابة

أكدت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية أن عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة حب الصحابة وموالاتهم والترضي عنهم والاقتداء بهم وبغض من يبغضهم واعتقاد فضلهم وعدالتهم ونشر فضائلهم والاقتداء بهم، وتوقير آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين والقيام بحقوقهم ومحبتهم واعتقاد فضلهم.

جاء ذلك في بيان للهيئة أمس عما يجب للصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم، وفي ما يلي نص البيان :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين . . وبعد:

فقد نظرت هيئة كبار العلماء في دورتها الثامنة والسبعين المنعقدة في محافظة الطائف بتاريخ 6/8/1434ه فيما يتعرض له صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم من إساءات ممن ينتسب إلى الإسلام وما ينشر في بعض وسائل الإعلام مما يسيء إلى الصحابة رضي الله عنهم ورأت الهيئة أهمية إصدار بيان موجه إلى المسلمين كافة يؤكد على ما للصاحبة من منزلة عظيمة أكدت عليها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ومنها قوله تعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الفتح : 29، وقوله سبحانه { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ الحشر: 8 10.

وهذه الآية كما تدل على ثناء الله تعالى عليهم فهي تدل على أن المسلمين الذين يأتون بعدهم يقتدون بهم، ويستغفرون لهم ويسألون الله تعالى ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم.

وقوله تعالى { وَمَا لَكُمْ أَلا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ الحديد : 10 .

وقوله جلا ذكره { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة : 100 .

وقوله تعالى { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا الفتح : 18 .

وقوله سبحانه { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا الأحزاب : 23 24 .

وثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثناء عليهم وذكر مناقبهم وفضائلهم بأحاديث بلغت حد التواتر. فمن ذلك:

ما رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ). ونحوه في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

وفي الصحيحين عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون: نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقال فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم) متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه أنه قال ( لا تسبوا أحداً من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحُدٍ ذهباً، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) أخرجه البخاري ومسلم.

وعن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال( ما زلتم هاهنا !) قلنا: يا رسول صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء قال (أحستنم أو أصبتم ) قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعودن، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) أخرجه مسلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار) متفق عليه

وانطلاقاً من هذه النصوص الصحيحة الصريحة وغيرها من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة حب الصحابة وموالاتهم، والترضي عنهم والاقتداء بهم، وبغض من يبغضهم واعتقاد فضلهم وعدالتهم ونشر فضائلهم.

ومن عقيدة السلف الصالح في الصحابة رضي الله عنهم: الاقتداء بهم لقوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة : 100 .

ومن عقيدتهم توقير آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين والقيام بحقوقهم ومحبتهم واعتقاد فضلهم.

ومن عقيدتهم معاقبة من يسب الصحابة أو أحداً منهم رضي الله عنهم فصيانة أعراضهم دين يدان الله به بإجماع العلماء.

وبناءً على ما سبق من الأدلة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه العلماء من توقير الصحابة رضي الله عنهم ومعرفة فضلهم ونصرتهم لهذا الدين فإن هيئة كبار العلماء تؤكد على أهمية ما يلي:

أولاً – أن تضمن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه في مناهج التعليم في مختلف مراحله في الدول الإسلامية.

ثانياً – أن تقدم منظمة التعاون الإسلامي مشروع قرار على قادة الدول الإسلامية يجرم الإساءة إلى الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، ويعاقب من يسيء إليهم.

ثالثاً – أن تتقيد وسائل الإعلام في العالم الإسلامي بما يصدر عن هيئات كبار العلماء والمجامع الفقهية ومجامع البحوث الإسلامية من قرارات تتعلق بالصحابة رضي الله عنهم وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه.

رابعاً- أن تكثف رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية والجامعات في العالم الإسلامي الندوات والمؤتمرات عن الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم فضلاً وحقوقاً حتى تبقى الأجيال على صلة بالصدر الأول من حملة هذا الدين، وأن تنسق الرابطة مع المنظمات الإسلامية والجامعات في ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

هيئة كبار العلماء

رئيس هيئة كبار العلماء

عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ

عبدالله بن سليمان المنيع

صالح بن محمد اللحيدان

الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

 الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي

الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ

الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم ابوسليمان

الدكتور أحمد بن علي سير المباركي

الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد

الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى

الدكتور يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين

الدكتور عبدالله بن محمد المطلق

عبدالله بن محمد بن خنين

محمد بن حسن آل الشيخ

الدكتور عبدالكريم بن عبدالله الخضير

الدكتور علي بن عباس بن عثمان حكمي

الدكتور محمد بن محمد المختار

الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ

مبارك عبدالرحمن بن عبدالعزيز الكليّه

الدكتور سعد بن تركي الخثلان

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*