الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بيان حركة التوحيد والإصلاح المغربية حول سوريا

بيان حركة التوحيد والإصلاح المغربية حول سوريا

خرجت حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية  عن صمتها في موضوع الدعوة التي وجهها من وصفوا أنفسهم”علماء الأمة” من أجل فتح باب الجهاد في سوريا أمام الشباب . فعلى خلاف كثير من الحركات الإسلامية ، عبرت حركة التوحيد والإصلاح عن تحفظها إزاء تحريض الشباب على الجهاد في سوريا . 

ويعود موقف التحفظ هذا إلى اعتبارات سياسية نظرا لكون الذراع الحزبي للحركة وهو حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة في المغرب مما جعله في موقع المسئولية  ، ويدرك جيدا مخاطر مشاركة الشباب في الجهاد في سوريا أو حين عودتهم إلى بلدهم وهم متشبعون بفكر متشدد لا يؤمن إلا بالعنف . 

علما أن حزب العدالة والتنمية يراهن على إدماج التيار الجهادي في العملية السياسية عبر الانخراط في أحزاب أو المشاركة في العملية الانتخابية . وكل دعوة إلى الجهاد في سوريا من شأنها أن تفشل إستراتيجية إدماج التيار السلفي الجهادي في الحياة السياسية القانونية ؛ وكذا إذكاء روح الجهاد في عناصر التيار وتغذية عقائد الغلو والتطرف . 

ومن أجل حماية التيار السلفي الجهادي من الانجرار وراء هكذا دعوات إلى الجهاد ، بادرت حركة التوحيد والإصلاح إلى التعبير عن تحفظها وتخوفها من إفشال إستراتيجية إدماج التيار الجهادي في العملية السياسية وإقناعه بمراجعة عقائد التشدد والعنف . وفي ما يلي بيان الحركة :

بسم الله الرحمان الرحيم

على إثر ما شهده الوضع السوري من تطورات تنحو في اتجاه تصعيد طائفي ناجم عن التدخل العسكري المتحيز والمتزايد لكل من إيران و حزب الله اللبناني وأجهزة المالكي بالعراق، دعما للنظام الدموي السوري، وما نجم عن ذلك من استفزازات وردود فعل أفضت إلى صدور دعوة من بعض العلماء للجهاد في سوريا، مما ينذر بانزلاق ثورة الشعب السوري وتحولها إلى مواجهة طائفية طالما عمل النظام السوري المجرم إلى الوصول إليها…

فإن المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح أداء منه لواجب النصح لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وتحملا لمسؤوليته في توعية الشباب المغربي وتجنيبه مغبة الوقوع في فخاخ دعوات مفتوحة ل”الجهاد” بلا ضوابط وبلا حدود، وإدراكا منه لما يمكن أن يكون لهذه التطورات من تداعيات على استقرار المنطقة وبلدانها، خاصة بعد أن عزز “الربيع العربي” المبارك ثقافة التغيير الديمقراطي السلمي، وهمش دعوات الغلو والتطرف ومناهج العنف في التغيير…

نظرا لذلك فإن حركة التوحيد والإصلاح تؤكد ما يلي:

1 ـ إدانتها للتدخل العسكري الطائفي لكل من إيران وحزب الله وأجهزة المالكي في الشأن السوري، وتحميلهم مسؤولية نار الطائفية التي أشعلوها بمليشياتهم وأسلحتهم وشعاراتهم الطائفية؛ وتنويهها بالمراجع الشيعية التي انحازت إلى حق الشعب السوري في الحرية والانعتاق من إستبداد وطغيان نظام قاتل وساقط بكل المعايير الشرعية الأخلاقية والقانونية؛

2 ـ تجدد موقفها الداعم للثورة السورية في مسعاها نحو الكرامة والحرية والعدالة وتدعو مكونات الشعب المغربي وعموم أبناء أمتنا والشباب منهم خاصة إلى تركيز الاهتمام والجهود على ما ينفع الثورة السورية من دعم مادي ومعنوي وثقافي وإعلامي، وإلى التعامل مع دعوة الجهاد الأخيرة، في ضوء ما يصدر عن المؤسسات والقيادات المعتبرة للثوار السوريين، من حاجة إلى أموال وعمل إغاثي وإنساني، وإلى رفع الحظر عن تسليح الثوار والإستجابة لرغبتهم في عدم التشويش على قضيتهم “بالمقاتلين غير السوريين”، التي يستخدمها النظام لتبرير حربه ضد الشعب السوري وثورته، وتوظفها القوى الدولية لوسم تضحياتهم بالإرهاب، ويستخدمها حزب الله وإيران لإيجاد غطاء لحربهم الطائفية التي يخوضونها في سوريا؛ 

3 ـ تدعو العلماء والمفكرين وأصحاب الرأي في الأمة إلى تقديم مشوراتهم ونصحهم في سبيل ترشيد الدعم للشعب السوري في جهاده التحرري، تفاديا لتكرار بعض التجارب التي شكل فيها المقاتلون من خارج البلاد عبئا عليها وتشويشا أضر بصورتها أكثر مما وفره لها من دعم ونصرة. 

4 ـ تحذر من مآلات هذه الدعوات التي تشيع تصورا مختزلا لمفهوم “الجهاد”، وتزج بالشباب من شتى أنحاء العالم في فتنة يتم الإعداد لها بإحكام لتحريف الثورة السورية عن مقاصدها المشروعة، وتخدم خطط الالتفاف على نتائج الربيع العربي وما أفرزه من تجديد ومراجعات في صفوف الصحوة الإسلامية بمختلف توجهاتها، بما في ذلك التيارات السلفية والإصلاحية، وما حققه هذا الحراك من مكاسب على طريق الإصلاح.

الرباط بتاريخ 16 شعبان 1434 هـ الموافق لـ 25 يونيو 2013 م

عن المكتب التنفيذي

رئيس الحركة : الأستاذ محمد الحمداوي

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*