السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب :أزمة سياسية تعصف بالتحالف الحكومي .

المغرب :أزمة سياسية تعصف بالتحالف الحكومي .

لما قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال ، يوم 11 ماي 2013 ، الانسحاب من الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية ، لم يكن من باب المزاح  ولا ينبغي له أن يكون حتى من باب المزايدة . ذلك أن الحزب له مؤسساته وهيآته التقريرية التي وحدها تتحمل مسئولية ما تتخذه من قرار تراه مناسبا أو تمليه الحسابات الداخلية للحزب  . وبغض النظر عن الحيثيات التي قدمها حزب الاستقلال ، سواء في بياناته أو تصريحات قياداته ، وخصوصا تلك المتعلقة بالتحكيم الملكي للفصل في النزاع بين حزبين أساسيين في التحالف الحكومي ، فإن الحزب يبدو أنه لعب لعبة أكبر منه أو أنه لا يتقن أداءها وقواعدها  فسجن نفسه في رهانات يتعذر تحقيقها . 

ذلك أن منطوق الدستور وروحه نصا بوضوح تام على طبيعة الاختصاصات الممنوحة للملك ، وتلك التي هي من اختصاص الحكومة ورئيسها. 

وقد التزم الملك بالمنهجية الديمقراطية ونص الدستور لما عين رئيس الحزب المتصدر للانتخابات لتشكيل الحكومة وترك له المجال مفتوحا للبحث عن حلفاء . 

إلى هنا ظل الملك محافظا على حياده ومحترما اختصاصاته الدستورية . وعلى امتداد المدة الزمنية الفاصلة بين تعيين الحكومة وإعلان حزب الاستقلال عن قرار الانسحاب منها ، لم يرشح أي خبر ، سواء تلميحا أو تصريحا ، عن تدخل الملك في عمل الوزراء . فالمسئول ، دستوريا وفق الفصل 93  ، عن مراقبة أداء الوزراء والتنسيق بينهم هو رئيس الحكومة  . 

وقرار حزب الاستقلال طلب التحكيم الملكي في الصراع بين الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي لا يستقيم مع نص الدستور وروحه ؛ لأن التحكيم ، على هذا المستوى البين ــ حزبي ، هو إقحام للملك في الخلافات أو الصراعات بين مكونات الأغلبية الحكومية . 

ذلك أن الفصل 42 الذي اعتصمت به قيادة الحزب  ينص  في فقرته الأولى على أن “الملك، رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي “. 

ووجود خلاف أو صراع بين مكونات الحكومة لا يهدد دوام الدولة ولا استمرارها ، كما لا يهدد الاختيار الديمقراطي . بمعنى أن قرار الانسحاب ليس من شأن الملك البت فيه ، طبقا لما ينص عليه الفصل 47 من الدستور  . 

فالملك يعفي وزيرا أو أكثر باستشارة رئيس الحكومة أو باقتراح من هذا الأخير . وقرار الانسحاب لا يندرج ضمن هذين الإجراءين . كما أن كل حكومة تفقد أغلبيتها في البرلمان تفقد بالضرورة شرعيتها الدستورية وعلى رئيسها الاختيار بين البحث عن حلفاء جدد أو الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها. 

وقبل أي خطوة من هذا النوع ، من المفروض في رئيس الحكومة أن يستدعي على عجل ، قيادة حزب الاستقلال ليناقش دواعي الانسحاب ويفاوضها في المطالب حفاظا على استمرارية التكتل الحكومي . 

ومادام القرار صدر عن برلمان حزب الاستقلال ، فإليه وحده يعود قرار مراجعته إنْ بالتأييد والتفعيل أو بالإلغاء والتراجع . وأي إقحام للملك في مثل هذا الصراع/الخلاف الداخلي بين أطراف الحكومة  سيحرج الملك ويجعله في وضع من ينتصر لطرف دون آخر . 

إذ في الاحتمالين معا : إذا تدخل الملك لدى حزب الاستقلال لمراجعة قراره سيكون انتصارا لحزب العدالة والتنمية وتدخلا مباشرا في  الحياة الداخلية لهيئة سياسية لها استقلاليتها بقوة القانون ؛ وفي حالة تدخل الملك لدى رئيس الحكومة من أجل حثه على ترضية حزب الاستقلال ، فهذا انتصار لصالح هذا الأخير وتأييد له في مطالبه . بينما الوضع السليم يقتضي جلوس رئيس الحكومة إلى مائدة الحوار والتفاوض مع حزب الاستقلال ، ثم توسيع الحوار ليشمل بقية مكونات الأغلبية الحكومية بهدف البحث عن حل للأزمة الحكومية التي ، إن طالت ، ستنعكس سلبا على الحياة السياسية والاقتصادية للمغرب . 

ومن شأن الأزمة الحكومية أن تضيع على المغرب فرصا كثيرة  للاستثمار أتاحتها الظروف السياسية المضطربة التي تجتازها البلدان العربية بفعل غياب الاستقرار والأمن . فقد ذكرت مصادر رسمية تونسية أن حوالي 2600 رجل أعمال تونسي قرروا الفرار باستثماراتهم إلى المغرب . 

وكذلك هو حال المستثمرين المصريين والسوريين والليبيين الذين يرغبون في نقل استثماراتهم إلى المغرب ، فضلا عن الشركات الأجنبية (50 في المائة من الشركات العاملة في الجزائر تعتزم نقل استثماراتها إلى المغرب) . 

لهذا تبقى مكونات الحكومة مسئولة عن حل خلافاتها بالحوار وتغليب المصلحة العليا للوطن ، وإن تعذر ، يبقى الإجراء الديمقراطي الذي تعتمده كل ديمقراطيات العالم هو الملجأ : إما إعادة تشكيل التحالف أو الدعوة لانتخابات مبكرة.  

ولم يعد أمام حزب العدالة والتنمية متسع من الوقت للبحث في الخيارات الممكنة ، وفي مقدمتها تشكيل تحالف جديد يضم حزبي الأحرار والاتحاد الدستوري .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*