الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مصر: مرصي يتمسك بالحكم ويهدد بالفوضى والعنف .

مصر: مرصي يتمسك بالحكم ويهدد بالفوضى والعنف .

ألقى مرسي الخطاب الذي انتظره المصريون بعيد بيان الجيش الذي أمهل الرئيس 48 ساعة لإيجاد حل مع المعارضة . وجاء الخطاب مخيبا لآمال الثوار حيث أصر مرسي على رفض التنحي وتأكيده البقاء في الحكم باسم الشرعية وأعلن نفسه حارس الشرعية وأي قرار أو اقتراح لا يخضع للشرعية فهو مرفوض ، ومستعد للتضحية بدمه وحياته من أجل الشرعية . 

وتابع مرسى إن الشرعية هى السبيل الوحيد لنوقف سفك الدماء، ومنع أتباع النظام القديم من إثارة الشغب لتغيير النظام، وأقول للمعارضين الشرفاء إن مصر ملكنا كلنا، وأنا لست حريصا على السلطة لكن الشعب اختارنى فى انتخابات حرة وهناك دولة تنتظر منى أن ألتزم الشرعية، وكنت وسأظل متحملا المسئولية، ودماء المصريين غالية على جدا، وسأقف بكل قوة ضد من يريد إراقة الدماء. فمرسي يعتبر نفسه وكيلا عن الشعب ، اختاره رئيسا وليس لأية جهة حتى ولو كان الثوار وغالبية الشعب أن تزيحه عن كرسي الرئاسة .

 وفي محاولة منه للالتفاف  على المظاهرات ومطالبها المركزي”ارحل” ، خاطب الثوار  كشخص يعلم ويعرف ما لا يعرفون ، ناصحا ، منبها ومحذرا إياهم من أن تُسرق الثورة منهم ؛ كما لو أم كل هذه الملايين غافلة وغير واعية بما تفعل والأهداف التي خرجت من أجل تحقيقها .  

مرسي إذن ركز على الجانب العاطفي والحماسي إذ ذكّر الثوار بأنه قدم القسم لهم بميدان التحرير لما انتُخب رئيسا ، وأنه وفيّ لهذا القسم باعتباره أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر . 

وأضاف خلال كلمته “المصريين إحنا فى مايو ويونيو اللى فات أعلنوا أنهم اختاروا رئيساً بطريقة حرة ويوم 29 يونيو 2012 خرجت فى ميدان التحرير وبايعتكم أن أصون هذا الوطن والعمل بكل طاقتى لكى يستقر الوطن وأقسمت أمامكم وأمام الله والعالم اجمع بذلك، ووقع منى أخطاء والتقصير بعد عام من المسئولية”. 

بعدا هذا وافق مرسي على تشكيل حكومة ائتلافية تشارك فيها الأطراف السياسية والشباب وعودة النائب العام وتقديم تعديلات للدستور تعرض على البرلمان المقبل وتنظيم انتخابات برلمانية في غضون ستة شهور . 

ومعلوم أن هذه الخطة التي أعلن عنها مرسي سبق وتقدمت بها المعارضة في حينها ورفضها الرئيس ، لكنه قبلها بعد فوات الأوان . 

لم يعد مفيدا أن يستجيب الرئيس لمطالب مرت عليها شهور . الآن المصريون يرفعون شعار “ارحل” ليس من أجل الخطة هذه بل من أجل رحيل الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة . لكن مرسي يصر على البقاء في السلطة والتمسك بالشرعية ، وشدد على أن تمسكه بالشرعية ليس من أجل المنصب بل من أجل الشرعية نفسها حتى لا تصير عرضة للانتهاك كل مرة .

وحذر مرسي من أن رفض مبادرته يجر مصر إلى الاقتتال ، وفي هذا الصدد نبه إلى أن الجهاد أو التضحية هما ضد العدو ، عدو مصر وليس ضد المصريين أنفسهم ؛ وفي هذا الإطار  قال إن إعلان الجهاد يكون ضد الأعداء، وقال إذا كان الحفاظ على الشرعية ثمنه دمى أنا، فهو حسبه لله، وأضاف “إوعوا تفرطوا فى الشرعية، أو تأخذوا البلد في اتجاه مظلم يفرح فينا عدونا”.. واعتبر مرسي أن الدولة العقيمة هي التي ترفض وتحارب الإصلاح وتمنع الحوار . مرسي إذن ، خاطب الشعب المصري والثوار بمثل ما خاطب به ابن القذافي سيف الإسلام لما حذر الثوار من أن الثورة وتغيير النظام سيقود الجميع إلى الاقتتال فيفقدون ما ينعمون به . 

مرسي مُصرّ على البقاء في السلطة وحذر من انزلاق مصر إلى الفتنة . فهو  وضع الثوار أمام خيارين إما الشرعية الدستورية أو الفتنة بما تعنيه من جزأرة أو صوملة . 

وقال مرسى إنه لا بديل عن الانتخابات التي كلفت رئيس الجمهورية ومازالت لنفوت الفرصة على أعداء الوطن وأعضاء الثورة المضادة الذين يريدون الرجوع مرة أخرى، وأقول للجميع من يريد غير ذلك سيرتد عليه بغيه، وربما يجر الوطن إلى اتجاه سيئ جدا وأشياء لا نحبها لمصر ونضيع الفرصة ونصبح شعب ودولة أضعنا فرصة ذهبية.

مَن قلبُه على مصر وأنها وأمن شعبها لا يضعها بين الاستبداد باسم الشرعية وبين الفوضى . فالشرعية لها اتجاه واحد من الشعب إلى الرئيس ، طريق يؤدي أو يرد ، يوصل إلى السلطة ولا يزيل عنها . .  

وتجدر الإشارة إلى أم مرسي ذكر لفظة الشرعية 72 مرة في 45 دقيقة مدة الخطاب  . 

وقال إن اللحظة فارقة، الشرعية والشرعية فقط، والدستور والدستور فقط، والانتخابات فى ظل احترام الدستور والقانون.

وأضاف خلال كلمته “المصريين إحنا فى مايو ويونيو اللى فات أعلنوا أنهم اختاروا رئيساً بطريقة حرة ويوم 29 يونيو 2012 خرجت فى ميدان التحرير وبايعتكم أن أصون هذا الوطن والعمل بكل طاقتى لكى يستقر الوطن وأقسمت أمامكم وأمام الله والعالم اجمع بذلك، ووقع منى أخطاء والتقصير بعد عام من المسئولية”.

لرئيس نيكسون الأمريكي استقال من السلطة دون احتجاجات واعتصامات ، بل فقط قضية سياسية حزبية داخلية ولم يتشبث بالشرعية الدستورية مثلما فعل مرسي ويفعل . 

مرسي يجر مصر إلى الفوضى ويدفع الجيش إلى التدخل لإزاحته وترحيله بعدما رفض الرحيل طواعية . وخطابه منفصل عن الواقع ولا يرى ما يجري فيه وما هي مطالب شرائح واسعة من الشعب المصري . وهذا الشعب هو الذي منح الشرعية للرئيس وهو الذي يسحبه منه بعدما أخل بواجبه السياسي .  

فلم يعد من أمل للمصريين بالتخلص من مرسي سوى تصعيد الثورة وتدخل الجيش لحماية الوطن وضمان أمنه . فالشعب يطلب الجيش للتدخل لحماية مطالبه وتحقيقها . 

ومباشرة بعد خطاب مرسي ، طالبت حملة «تمرد» في بيان لها مساء الثلاثاء، قوات الحرس الجمهوري بالقبض عليه وتقديمه للمحاكمة فورًا.

وقالت الحملة، في بيان نشره الموقع الرسمي لها، إن «الخطاب (كلام تافه) ولا بديل عن الرحيل للرئيس ألإخواني محمد مرسي».

وأضاف البيان: «خروج مرسي بالخطاب يدفع البلاد لسيناريو كارثي ويثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه معزول تمامًا عن الشارع، وفاقد لأي حس شعبي أو سياسي، وأنه يتحرك بالكامل بأمر من مكتب الإرشاد».

ودعت الحملة المصريين للاحتشاد في الشوارع بالملايين بداية من، الأربعاء، لـ«يسمع الرئيس ألإخواني وجماعته صوت الشعب المصري العظيم الذي يعبر عن شرعية لا يدركها مرسي ولا مرشده، وليطالب ليس فقط برحيله بل بمحاكمته هو وجماعته»، بحسب البيان.

وفي نفس السياق ، أصدر التيار الشعبي بيانا أعلن فيه  رفضه لخطاب مرسي، وقال إن «مرسي فقد شرعيته تماما ونهائيا، بعدما خرج ليهدد الشعب ويمارس إرهاب علني ضد جماهير الشعب المحتشدة ضد مرسي في كل ميادين ومحافظات مصر على مدار ثلاثة أيام كاملة»، مؤكداً: «لن نسمح أن تنجر البلاد للفوضى أو العنف».

وأضاف التيار الشعبي في بيان، صباح الأربعاء، أن «محمد مرسى تحدث طوال خطابه عن الشرعية التي استردها الشعب المصري مرة أخرى منذ خروجه في 30 يونيو، يتحمل الآن بعد تهديداته المباشرة مسؤولية كل دقيقة تأخير في اتخاذ قراره بالاستقالة والرحيل فورا، ويتحمل مسؤولية كل نقطة دم قد تسيل من أي مصري أيا كان انتمائه».

وحذر التيار الشعبي من «عواقب تحريض مرسي لأنصاره على الاعتداء والهجوم على المتظاهرين السلميين المعارضين له والمطالبين بحقهم في استرداد الثورة والسلطة ممن خانها وارتد عليها».

-- خاص بالسكينة : سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*