الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مرسي لم يقرأ المستقبل ولم يستفد من الماضي .

مرسي لم يقرأ المستقبل ولم يستفد من الماضي .

تدل مجريات الأحداث في مصر ومسارها على كون الرئيس مرسي ، باعتباره المعني المباشر بما يقع في مصر والمسئول الأول والأخير عنه مادام يعلن أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وللشرطة ورئيس مصر المنتخب ، لم يستفد من أخطاء مبارك ولا استوعب دروس الأنظمة الاستبدادية وهي تتهاوى أمام الحراك الشعبي السلمي الذي انطلق بمطالب بسيطة وانتهى بإسقاط الأنظمة التي لم “تفهم” مطالب الشعب فواجهت المحتجين بالقتل والسحل . 

كذلك هو حال مرسي الذي نصب نفسه فرعون مصر” لا تطاله المحاسبة ولا المراقبة بإعلانه الدستوري “المقدس” وسلق دستور أشد استبدادية من كل سابقيه. فالرئيس مرسي لم يستوعب أن ميادين التحرير مفتوحة وأن حاجز الخوف انهار وليس للشعب ما يفقده غير الأغلال . 

فالمصريون ثاروا ضد الاستبداد لاقتلاع جذوره ولم يثوروا لاستبدال استبداد بما هو أفظع منه . كانت بذور الاستبداد مبثوثة في الإعلان الدستوري فتحولت إلى جذور مع الدستور المسلوق دون أن تكون للرئيس مرسي الفطنة بما هو قادم ولا الحكمة بتجنب وقوعه . والعلة في هذا أنه صم أذنيه أمام مطالب المعارضة وأغمض عينيه تجاهلا لحركية الواقع وتفاعل الأحداث معتقدا أن الهروب إلى الأمام سيفشل الخصوم ويقسم جموعهم . 

حقا أن مرسي لم يقسم جموع المعارضة التي انطلقت مختلفة،بل وحدها على مطلب واحد هو مطلب “ارحل” ،كما وحد  صفوف المحتجين على رفع شعارات محددة “يسقط حكم المرشد” .  

 لهذا أمكن الجزم بأن مرسي لم يقرأ ميكيافلي ولا استحضر نصائحه مانديلا  ، وكيف له ذلك وقد اتخذ من مكتب الإرشاد وصيا عليه ومرشدا لم ينبهه إلى حِكَم “الأمير” ومنها( من يريد أن يطاع فعليه أن يعرف كيف يأمر) . وكل ما أمر به مرسي هو تحريض على ممارسة العنف الطائفي ضد الشيعة والأقباط  وكذا العنف السياسي  ضد المعارضة . 

فالرئيس مرسي ظل ولاؤه للجماعة يفكر بمنطقها وينفذ إستراتيجيتها ويرى الأحداث بمنظورها ، ولم يدرك أن مصر أكبر من التنظيم ، وأن قيادة الدولة عصية على جماعة الدعوة ؛ لهذا طلب التوجيه من المرشد ولم يلتمس النصيحة من “الأمير” ( الأمير الحكيم عليه أن يتنبأ بوقوع الأحداث والاضطرابات قبل وقوعها ، فما يمكن التنبؤ به يسهل علاجه بسرعة ، وأن لا ينتظر أن تداهمه المخاطر، وان وقعت ، عليه أن لا يتركها تستفحل فيصعب علاجها بعد أن تستعصي العلة). 

استعصت العلة إذن ، واستفحلت المخاطر ، وما عاد ينفع الرئيس تصريحه لجريدة “الجارديان” البريطانية  بالندم على إصداره الإعلان الدستوري الذي زرع بذور الخلاف مع المعارضة وهز الثقة فيه ،  فلم يبق أمام إﻻ الرحيل بعد خروج الملايين مطالبة برحيله إنقاذا لمصر من الكارثة . 

إذ لا يمكن لأية قوة أن تقهر إرادة الشعب وتلغي قراره. كانت مطالب الشعب “المشاركة” في تدبير المرحلة الانتقالية بما تقتضيه من توافقات حول الدستور والقوانين وإدارة الشأن الحكومي ؛ لكن مرسي أرادها “مغالبة” تختزل الديمقراطية في الصندوق الانتخابي    .فمرسي لم يكن ( ثعلبا ليواجه الفخاخ ) ، بل هو من نصبها لنفسه ، كما لم يكن ( أسدا ليخيف الذئاب) ، ولما حاول اﻻستئساد ثار الشعب ثورته الثانية ،لكن هذه المرة ضد اﻹخوان ومرسي  الذي جعل غالبية الشعب تكرهه بخلاف نصيحة “اﻷمير”(على الأمير أن يجتنب كل ما يجعل الناس يكرهونه آو يحتقرونه) نصيحة خالفها مرسي وعمل بنقيضها لما كذب على الشعب وحرض ضد فئات منه (شيعة ، أقباط ، معارضة ، قضاة ، رموز من النظام السابق الخ) . 

ومن أفظع أكاذيب الرئيس كذبه في موضوع طائرة “بوينج” الذي اتهم فيها أحمد شفيق بشراء 12 طائرة  بسعر 145 مليون دولار للطائرة بينما كان سعرها 98 دولارا للطائرة. ولم تتأخر الشركة في تكذيب الرئيس في بيان رسمي يفيد أن  “التكلفة الإجمالية للصفقة، التي أُبرمت في الأول من أغسطس 2005، تضمنت 12 طائرة من طراز “737- 800s”، بلغت 850 مليون دولار، ما يعني أن ثمن الطائرة الواحدة حينها كان 70.8 مليون دولار” . ولما حاول مرسي شطب ماضي رؤساء مصر زور التاريخ  فأنكر منجزات سابقيه( السد العالي الذي يوفر لمصر 20 مليار جنيه من إنتاج الطاقة الكهربائية ، فضلا عن  توسيع المساحة المسقية ب 2 مليون فدان ،قناة السويس  التي تضمن دخلا قارا بملايير الجنيهات سنويا ،  بناء الجيش المصري الذي حقق انتصارا تاريخيا في حرب أكتوبر). 

وكانت فضيحة مرسي مدوية لما سخر من زكريا عزمي ، فردت عليه صحيفة “المصري اليوم” بإعادة نشر مديح مرسي لعزمي نونبر 2010 قال فيه ( نحن نقدر الأمور فإننا نحترم رموز الوطن ، والدليل أن الدكتور زكريا عزمي نحترمه ونقدره ، فهل معنى ذلك أننا غير قادرين على ترشيح أحد أمامه ؟

 لا . نحن قادرون ولكننا نحترمه ونقدره) . مرسي ، إذن ، لم يدرك أنه رئيس لكل المصريين ، موالين ومعارضين ؛ وأن أتباع النظام السابق  هم النهاية ، كما نصحه منديلا (مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائياً ). 

مرسي في الخطاب الأخير  حرض الشعب على التظاهر ضده والمطالبة برحيله  لأنه لم يستحضر نصيحة مانديلا (بأن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير). 

مصر الآن بحاجة إلى رئيس منقذ وليس رئيس معاند . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*