السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر .. هل تفتح فعلياً حدودها مع مال

الجزائر .. هل تفتح فعلياً حدودها مع مال

تدرس الجزائر منذ عدة أسابيع إمكانية إعادة فتح حدودها المغلقة مع مالي، وذلك من خلال شروع كل من وزارتي الدفاع والداخلية بتشكيل لجنة أمنية تقنية، لدراسة الحلول المقترحة لإعادة تنظيم الحدود البرية وفتحها مع مالي، بعد انسحاب الجيش الفرنسي منها.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عمار بلاني أعلن في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، أن الجزائر قامت بغلق حدودها بصفة رسمية مع مالي، بسبب الحرب التي اندلعت هناك.

وبحسب يومية “الخبر” الصادرة اليوم نقلا عن مصدر وصفته بالعليم فإن “الحدود البرية بين الجزائر ومالي لن تعود كما كانت في السابق، حيث تخطط وزارتا الداخلية والدفاع لإعادة تنظيمهما وتشديد المراقبة عليهما قبل فتحهما أمام تنقل الأفراد وحركة تجارة المقايضة”.

وقال العقيد المتقاعد في الجيش الجزائري بن عمر بن جانا للجزيرة نت إن “الجيش الجزائري يواجه تحديات كبيرة قبل الإقدام على هذه الخطوة”.

ويعتقد بن جانا أن أهم تحد هو الأسلحة المنتشرة بكميات كبيرة جدا في هذه المناطق، بالإضافة إلى التواجد الأجنبي في المنطقة.

عمر بن جانا: أهم تحد أمام فتح الحدود مع مالي هو الأسلحة المنتشرة بكميات كبيرة

وضع مختلف

ويضيف أن إشكالية فرض الانضباط على حركة التنقل في المنطقة لا تتعلق بالماليين، وإنما بالمجموعات التي تمتهن الأنشطة غير الشرعية مثل المتاجرة بالأسلحة والتهريب، وكذا الجماعات الإرهابية.

من جهة أخرى يشير بن جانا إلى أن الأوضاع حاليا هي ليست كما كانت في السابق “لأجل ذلك فإن فتح الحدود يجب أن يكون مرتبطا بشروط أهمها فرض رقابة شديدة على حركة التنقل، ومراقبة السلع لأن التساهل في هذا الأمر غير مسموح به على الإطلاق”.

ولفت بن جانا إلى أن ‘الحدود مع مالي هي حدود صحراوية مفتوحة بشكل كامل على طول 1376 كلم، وليست هناك تضاريس تصعب من حركة تنقل الجماعات الإجرامية، وقلة المعابر الرسمية تجعل المتنقلين يتحاشون العبور عبر الممرات القانونية، لذلك يجب على الطرف الجزائري إقامة معابر منضبطة والتعامل بقوة مع كل من يحاول استعمال منافذ غير هذه المنافذ”.

اعتبارات

من جانبه يرى الدكتور نسيم بلهول الأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة تيزي وزو أنه “قبل تشكيل أي لجنة أمنية لدراسة ملف فتح الحدود مع مالي، لا بد أن يؤخذ في عين الاعتبار عدة أمور منها عدم الاعتماد على سلطة العنف البوليسي والعسكري”.

نسيم بلهول: عسكرة الحدود ستؤدي إلى تحويل حدود المنطقة إلى حزام بشتوني

ويعتقد بلهول أن ذلك قد يقوض من ولاء سكان الصحراء تجاه السلطة الوطنية، ما قد يفتح برأيه “موجات عنف مضادة تجاه الإجراءات المقترحة أو المشروطة، كون المصفوفة الأمنية الوطنية ستصطدم حتما بالمصفوفة الأمنية الخاصة بالقبائل، حيث ضعف الإحساس بالانتماء للدولة”.

ويرى بلهول أن “مراقبة حركة التنقل على حدود المنطقة هي من قبيل (اليوتوبيا الأمنية) كونها أتت بعد الوقت الضائع”.

ويضيف “علاقات المصاهرة العابرة للحدود تعززت ما يجعل مفهوم الحدود بلا معنى بين الدول، حيث إن هناك 90% من سكان بعض المناطق مزدوجي الجنسية، وإن هناك روابط عائلية تاريخية ومصلحية جعلت الكثير من المهربين والمواطنين لا يعترفون بالحدود”.

وبرأي بلهول فإن “عسكرة الحدود ستؤدي إلى تحويل حدود المنطقة إلى (حزام بشتوني) جديد في رقعة تشكل خصائصها أمنا رخوا يمنح فوقية عملياتية للتنظيمات الإرهابية، وجماعات التهريب أمام بيروقراطية جيوش المنطقة النظامية”، التي تفتقد برأيه لضبطية معلوماتية جغرافية خاصة بها.

ويشير بلهول إلى أن “الاعتماد على التقنية العسكرية كحلول ميدانية لمعضلات الحدود هي بمثابة إجراءات عقيمة، تعيد إلى الأذهان سيناريو عجز الثورة في الشؤون العسكرية الأميركية، وشللها أمام المشاكل الميدانية التي واجهتها في البلقان وأفغانستان والعراق”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*