الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الأكراد ينفذون تقسيم سوريا بتشكيل حكومتهم .

الأكراد ينفذون تقسيم سوريا بتشكيل حكومتهم .

لم يعد تقسيم بلدان “الربيع العربي” مجرد شعار أو مخطط افتراضي كانت قد حذرت منه جهات إعلامية ودبلوماسية ، بل غدا حقيقة يكرسها الاحتراب الداخلي بين الأنظمة وبين المعارضات . 

فما بات يعرف “بالربيع العربي” لم يكن هدفه تحرير الشعوب من الاستبداد وخلق تنمية مستدامة تحقق للمواطنين العيش الكريم كما وعدت بهذا الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الشوارع والساحات العمومية ، بل تأكد للجميع ، مواطنين وملاحظين ، أن هدف هذه “الثورات” هو ضرب الوحدة الوطنية وتقسيم الدول على أسس إثنية  أو طائفية أو مذهبية . 

فمشروع التقسيم بدأ تنفيذه في سوريا بحيث أعلن الأكراد السوريون عن تشكيل حكومة مستقلة لإدارة مناطق تواجدهم في شمال البلاد، وذلك بعد أن نجحوا في طرد جهاديين إسلاميين من مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا.

وفي هذا الإطار ، قال سكرتير حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم لفرانس برس “نرى أن الأزمة (في سوريا) لا نهاية لها قريبة في الآفاق ولهذا نحن محتاجون داخل المجتمع في غرب كردستان (…) لتشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية”..

وتابع “هي شكل مؤقت للإدارة (…) وبمجرد أن يكون هناك اتفاق شامل ضمن سوريا في المستقبل عندها يمكن أن نضع حدا لهذه الإدارة” . 

وتشير عبارة غرب كردستان إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، لا سيما محافظة الحسكة (شمال شرق) وبعض مناطق حلب. إلا أن الحديث عن حكومة مؤقتة يراد به طمأنة الدول المجاورة ، خاصة تركيا التي ترفض مطلقا قيام دولة كردية مستقلة على حدودها . 

بينما تصريحات مسئولين أكراد تفيد أن الاستقلال عن سوريا هو هدف قائم منذ مدة وتقوى مع حصول إقليم كردستان العراق على شبه استقلال عن الوطن الأم . وفي هذا الإطار أكد صالح مسلم إن تشكيل حكومة في غرب كردستان بسوريا هو “مشروعنا منذ عام 2007 لتامين احتياجات الناس”. 

وقال لفرانس برس إن “هذه الإدارة الكردية ستكون بمثابة حكومة محلية مؤقتة، وهي التي ستتخذ الإجراءات لتنظيم انتخابات في المناطق الكردية”.

وأوضح أن التجربة ستكون “في بعض الأوجه، مشابهة لتجربة إقليم كردستان”.

ولتكريس التقسيم والانفصال عن سوريا الأم ، أشار صالح مسلم إلى أن المقترحات لتشكيل الحكومة وتنظيم الانتخابات تخضع للنقاش بين أطراف كردية متعددة، وان ثمة “فكرة أن تكتب دستورا مؤقتا حتى لا يكون هناك فراغ في المنطقة”.

وتتولى مجالس محلية إدارة المناطق الكردية في شمال سوريا منذ انسحاب قوات نظام الرئيس بشار الأسد منها منتصف العام 2012.

وعدت خطة الانسحاب من هذه المناطق تكتيكية بالنسبة للنظام الذي يحتاج إلى هذه القوات في المعارك ضد مقاتلي المعارضة في مناطق أخرى من البلاد، وتشجيعا للأكراد على عدم الوقوف إلى جانب المعارضين بهدف الحفاظ على سلطتهم الذاتية.

ويحاول الأكراد عموما تجنيب مناطقهم النزاع المستمر في سوريا منذ منتصف آذار/مارس 2011، عبر إبقائها في منأى عن مقاتلي المعارضة او القوات النظامية.

ويشكل الأكراد 15 بالمائة من سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة، ويتركزون في شمال البلاد.

من جهة أخرى، تدور منذ أيام معارك عنيفة بين الأكراد ومقاتلين إسلاميين متشددين ينتمون إلى جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، المرتبطتين بتنظيم القاعدة.

وأدت الاشتباكات المتواصلة إلى سيطرة الأكراد على بلدات وقرى في محافظة الحسكة، وطرد المقاتلين الإسلاميين من مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا.

وعلى إثر قرار تشكيل حكومة كردية شمال سوريا ، حذر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو المجموعات الكردية في سوريا من أي اتجاه انفصالي ومن “العواقب الخطيرة” التي يمكن أن تنجم عن سيطرتهم على هذه المدينة.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*