الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » اتساع هوة الخلاف بين شيعة النجف وقم بسبب سوريا

اتساع هوة الخلاف بين شيعة النجف وقم بسبب سوريا

أدت الأزمة السورية إلى اتساع الخلاف بين مراجع الدين الشيعة في العراق وإيران، وتجلى ذلك في تباين مواقفهم من قضية إرسال أتباعهم للقتال في صفوف قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وتزايدت حدة المنافسة على زعامة المذهب الشيعي منذ اجتياح العراق والإطاحة بصدام حسين عام 2003، في تطور منح الشيعة نفوذا أكبر عبر صناديق الانتخابات، وأعاد لمدينة النجف العراقية مكانتها البارزة.

ففي مدينة قم الإيرانية أصدر بعض كبار رجال الدين الشيعة، الذين يمثلون مرجعية قم، فتاوى تحض أتباعهم على القتال في سوريا للذود عن الأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية. وبحسب تصريحات قيادات شيعية مسؤولة عن تجنيد المقاتلين في العراق، فقد شهدت أعداد المتطوعين تزايدا ملحوظا بعد صدور هذه الفتاوى.

واستعانت طهران أكبر حلفاء الأسد في المنطقة، بحلفاء آخرين من الشيعة في المنطقة مثل مليشيا حزب الله اللبناني. وأدى تدخل الحزب المعلن في الحرب في وقت سابق من العام إلى تعميق الطابع المذهبي للصراع في سوريا.

استقطاب

وأحدثت الحرب في سوريا استقطابا بين السنة والشيعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لكنها سلطت الضوء أيضا على انقسامات داخل كل من المذهبين، فأبرزت الخلاف بين مرجعيتي النجف وقم الدينيتين وعقّدت العلاقات فيما بين الشيعة في العراق.

ففي النجف رفض المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، الذي يأتمر بأمره معظم شيعة العراق وكثيرون غيرهم في مختلف أنحاء العالم، إجازة المشاركة في حرب يراها سياسية وليست دينية.

ورغم موقفه فقد استجابت بعض الأحزاب والمليشيات الشيعية ذات النفوذ الكبير في العراق من أتباع الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي للدعوة لحمل السلاح، وأرسلت أتباعها إلى ساحة المعركة في سوريا. فيما وصف أحد كبار رجال الدين الشيعة ووكيل أحد المراجع الأربعة الكبار في النجف من ذهبوا للقتال في سوريا بـ”العصاة”.

ويرجع أصل الخلاف إلى تباين جوهري في الرأي حول طبيعة سلطة رجال الدين ومداها، إذ ترى مرجعية النجف أن دور رجل الدين في الأمور العامة محدود، بينما يعد رجل الدين في إيران الزعيم الأعلى ويملك سلطة روحية وسياسية مطلقة متمثلة في “ولاية الفقيه”.

وقال رجل دين شيعي رفيع المستوى على صلة بمرجعية النجف مشترطا عدم ذكر اسمه إن “التشنج بين المرجعيتين موجود منذ زمن طويل، لكنه أثر هذه المرة على الموقف العراقي الرسمي من الأزمة السورية”.

حلقة مهمة

وتقول الحكومة في بغداد إنها لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة في سوريا، لكن تدفق المسلحين العراقيين عبر الحدود إلى سوريا يثير شبهات حول الموقف الرسمي.

ويقول رجال دين وساسة بارزون إن خامنئي وأتباعه في العراق وإيران يعتبرون أن سوريا حلقة مهمة فيما يعرف بالهلال الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق.

وردا على سؤال طرحه أحد الأتباع على الإنترنت عن شرعية القتال في سوريا، قال المرجع الديني الشيعي العراقي كاظم الحائري المقيم في إيران إن القتال في سوريا “واجب شرعي” للدفاع عن الإسلام.

ويقول مقاتلون إن نحو خمسين شيعيا عراقيا يتوجهون إلى دمشق كل أسبوع للقتال في صفوف القوات السورية، أو لحماية مرقد السيدة زينب على أطراف العاصمة.

وصرح أحد كبار رجال الدين الشيعة ووكيل أحد المراجع الأربعة الكبار في النجف أن إيران استخدمت المراقد الدينية في سوريا ذريعة لدفع الشيعة للمشاركة في القتال.

موطئ قدم 

وفي السنوات العشر التي انقضت منذ سقوط صدام نما نفوذ إيران، وسعت إلى كسب موطئ قدم لها في النجف بصفة خاصة.

وقال مسؤولون محليون إن رجال دين إيرانيين إلى جانب منظمات غير حكومية وجمعيات خيرية ومؤسسات ثقافية، فتحوا مكاتب في النجف أغلبها تمولها مرجعية قم مباشرة أو السفارة الإيرانية في بغداد.

وأكد زعيم شيعي رفيع يعمل تحت إشراف خامنئي -مشترطا عدم الكشف عن هويته- أن لإيران “مشروعا ضخما” في العراق يهدف لنشر مبادئ ولاية الفقيه في صفوف الشباب، من أجل إقامة ما سماها كيانات ثورية تكون على استعداد للقتال للدفاع عن “المشروع الشيعي”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*