الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تعاون عسكري وأمني بين تونس والجزائر للقضاء على الإرهاب

تعاون عسكري وأمني بين تونس والجزائر للقضاء على الإرهاب

تخوض تونس حربا مباشرة ومفتوحة ضد العناصر الإرهابية المتحصنة في جبل الشعانبي إثر مقتل 8 من الجيش في كمين مساء يوم 29 يوليو المنصرم . كانت عملا إرهابيا موجعا للجيش وللشعب التونسيين أجج الاحتجاجات ضد الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية التي تتهمها المعارضة بالتواطؤ مع التنظيمات المتطرفة والتغاضي عن أنشطتها الإرهابية حتى باتت خطرا محدقا على أمن تونس واستقرارها . وفي هذا الإطار ، يخوض الجيش التونسي معاركة ضد الإرهابيين منذ ليلة الخميس :الجمعة 1 و 2 غشت الجاري . وقال المصدر العسكري إن “المعارك جارية، المجموعة الإرهابية محاصرة”، موضحا أن المواجهات تدور في منطقة تبعد 16 كلم عن القصرين بالقرب من جبل الشعانبي حيث تتم ملاحقة مجموعة متصلة بتنظيم القاعدة منذ ديسمبر. وأضاف “إما أن يستسلموا وإما أن يلقوا حتفهم”. . ونظرا لاستغلال الإرهابيين للمناطق الحدودية بين تونس والجزائر للاختباء وتنفيذ الأعمال الإرهابية ضد الجيش والأمن ، فقد عمدت مصالح الأمن الجزائرية إلى التنسيق مع نظيرتها التونسية، في عملية البحث عن مجموعة أبو فيدا، التي أكدت مصادر موثوقة تورطها في مقتل الجنود التونسيين الثمانية ، على مقربة من الجزائر، وأضاف المصدر أن المجموعة المسلحة تحضر لعمليات إرهابية داخل التراب التونسي مما دفع بالجزائر إلى دارسة احتمال غلق الحدود الجزائرية التونسية بصفة مؤقتة إلى غاية القبض على الإرهابيين. فالاعتداء الإرهابي على قوات الجيش التونسي بمنطقة الشعانبي  اكتسى صبغة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، خاصة أن تلك المجموعات المسلحة تحضر لعمليات إرهابية داخل التراب التونسي . وأشارت مصادر أمنية جزائرية إلى وجود أكثر من 7000 عنصر أمني على طول الشريط الحدودي مع تونس مع تعزيز المنطقة بحوالي 60 برج مراقبة، وتستمر في الوقت الراهن عمليات البحث عن الإرهابي الخطير «أبو عبد الرحمان» الذي يقود المجموعة المسلحة بمنطقة الشعانبي منذ فترة ووردت معلومات بشأنه تفيد بتواجده بالمنطقة. يُذكر أن الإرهابي أبو عبد الرحمان جزائري، مقرب من أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال، وتعتبر منطقة الشعانبي بغير الجديدة على تواجد العناصر الإرهابية هناك، حيث اتّخذها التنظيم قاعدة خلفية للتحرك والتنقل باتجاه ليبيا ومالي، وأيضا لتهريب السلاح باتجاه قواعد الإرهابيين بجبال الجزائر. وقد تمكنت الجزائر ، بفضل  العديد من الضربات التي وجهتها للتنظيم الإرهابي في الجزائر وسقوط قياداته وإلقاء القبض على أخرى، من الحصول على معلومات تفيد بوجود مخطط  تسعى الجماعات المسلحة إلى تنفيذه بعد أن استولت على ألبسة الجنود التونسيين الشهداء والأسلحة والمعدات إلى جانب التحرك داخل المناطق الحضرية لاستهداف المسؤولين والمثقفين والسياسيين والتخطيط لعمليات إرهابية ضد هيئات ومؤسسات رسمية، مما يؤكّد تواجد عناصر إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في الجزائر، في الشعانبي قادمة من الجزائر ومالي، من بينهم المدعو أبو عبد الرحمان . وقد أخبرت السلطات الأمنية الجزائرية نظيرتها التونسية بالمخطط .
وفي السياق ذاته ، أرسلت الجزائر تعزيزات عسكرية برية بمعدات ثقيلة  إلى المناطق الحدودية الشرقية مع تونس، ستكون مدعومة بطلعات جوية لتأمين الحدود و منع تسلل العناصر الإرهابية من وإلى الجزائر . كما تقوم  وحدات من الجيش الجزائري بحملة تمشيط واسعة  باستعمال المروحيات بجبال المناطق الحدودية  خاصة القريبة من جبال ولاية قفصة التونسية التي تتحصن بها الجماعات الإرهابية . وقد أشارت مصادر أمنية إلى صد قوات الجيش الوطني الشعبي لثلاثة مسلحين تونسيين حاولوا التسلل إلى إحدى المناطق الجبلية بين تبسة وسوق أهراس فيما تم توقيف  ثلاثة آخرين  ينحدرون من الكاف وقفصة بينما كانوا  في طريقهم إلى التراب الجزائري والذين يشتبه في صلتهم بجماعات إرهابية تونسية .
وأسفرت التحركات العسكرية الجزائرية على طول الشريط الحدودي المتاخم لمدينة غدامس بليبيا، مساء يوم 30 يوليو المنصرم ، عن إحباط محاولة تهريب شحنة سلاح ضخمة كانت في طريقها للجماعات الإرهابية المتحصنة بجبال مالي. وبحسب بيان وزارة الدفاع ، فقد تم حجز سيارتين رباعيتي الدفع بهما كمية وصفت بـ”المعتبرة ” من مختلف الأسلحة وأنواع الذخيرة في رشاش ثقيل من عيار 12,7 ورشاش آلي أف أم وبندقية تكرارية، بالإضافة إلى كمية ضخمة من الذخيرة من مختلف العيارات. كما تحتوي قائمة الأسلحة المحجوزة على عدد كبير من قذائف “أربيجي 7”. وتقدر شحنة السلاح بحوالي 24 قطعة سلاح كلاشينكوف، بالإضافة إلى 18 صاروخ مضاد للطيران، وكذا 5 رشاشات من الحجم الثقيل، حاول 5 إرهابيين نقلها لشمال مالي .وتم خلال هذه العملية الأمنية الناجحة القضاء على 3 إرهابيين فيما تم القبض على اثنين منهم، وذلك بعد ساعة ونصف من الاشتباك المسلح ما بين الطرفين. وقد أفاد الموقوفان أنهما ينحدران من قبيلة التبو المستوطنة بمدينة غات بليبيا قبل أن يتم تكليفهما من عناصر متمردة من قوات الدرع الليبي بنقل حمولة الأسلحة المحجوزة للإرهابي الأخضري الطيب المنحدر من ولاية تبسة ، و الذي يعد الذراع الأيمن لزعيم إمارة الصحراء الإرهابي يحي أبو الهمام، كما كشفوا لمصالح الآمن المتخصصة في مكافحة الإرهاب أن شحنة الأسلحة التي حاولوا تهريبها كان قد اشتراها الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي سنة 2009 من روسيا، وبدون فواتير رسمية، مؤكدين أن ما يثبت أدلتهم أن المستودع السري الذي سرقوا منه الأسلحة يقع في مقبرة تابعة لمنطقة بوهديمة المحسوبة على مدينة سرت، وذلك بحكم أنهما كانا ضابطين في كتائب القذافي المنحلة مباشرة بعد سقوط نظامه على يد المعارضة.
وارتباط بموضوع الحرب على الإرهاب ، وكشف وزير الداخلية الجزائري بأن “هناك تبادلا للمعلومات الأمنية بين الجزائر وجيرانها قصد محاربة مختلف الآفات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة منها الإرهاب والتهريب بكل أشكاله”، في إشارة إلى أنه رغم الصعوبات السياسية التي تواجهها حكومة المنطقة في تونس وليبيا بسبب الخلاف حول ورقة الطريق السياسية، فإن التعاون قائم بين الجيش والمؤسسات الأمنية والعسكرية في دول الجوار، خصوصا فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الأجهزة الأمنية في تونس وليبيا. وضمن هذا السياق تعد الجزائر من بين دول المنطقة الأساسيين الذين يملكون “ بنك معلومات “ حول التنظيمات وهوية العناصر الإرهابية النشطة ضمن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو في كتيبة الملثمين أو التوحيد والجهاد، وذلك بالنظر إلى الخبرة التي اكتسبتها قوات الأمن في مواجهتها لمخططات الإرهابيين طيلة سنوات الأزمة الأمنية التي مرت بها الجزائر.

-- خاص للسكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*