السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس : من تداعيات الأزمة السياسية تعليق أعمال المجلس التأسيسي وقرار الإضراب العام

تونس : من تداعيات الأزمة السياسية تعليق أعمال المجلس التأسيسي وقرار الإضراب العام

إن الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ مدة والتي ازدادت استفحالا بسبب عجز الحكومة عن مواجهة الإرهاب وحماية المناضلين من الاغتيالات التي ذهب ضحيتها شكري بلعيد ثم محمد البراهمي . إذ لم تعرف تونس حالة الاستقرار الطبيعية منذ سقوط نظام بنعلي . فقد سبق للسيد الجبالي أن قدم استقالته من رئاسة الحكومة  عقب اغتيال المعارض شكري بلعيد الذي فاقم الأزمة السياسية والاجتماعية وتشكلت حكومة ثانية برئاسة على العريض دون أن تفلح في تجاوز الأزمة  . وها هي تونس تدخل دورة أعمق من الأزمة بعد اغتيال محمد البراهمي رافقتها سلسلة من الاحتجاجات التي يتسع مداها مطالبة  بحل المجلس التأسيسي وحل الحكومة. وبلغت هذه المظاهرات ذروتها يوم الثلاثاء 6 غشت الجاري عندما خرج آلاف التونسيين إلى الشارع تلبية للدعوات المتتالية لقوى المعارضة. وردد التونسيون المحتشدون في ساحة “باردو” شعارات تذكر بـ”ثورة الياسمين” من قبيل “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وأمام حدة الاحتجاجات واستفحال الأزمة السياسية ، أعلن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر تعليق أعمال المجلس التأسيسي (البرلمان) ، الأمر الذي يمكن أن يكون حلقة أولى في مسلسل سيزيد من تعقيد هذه الأزمة. وقال مصطفى بن جعفر في خطاب الثلاثاء “أتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التأسيسي لأعلق أعمال المجلس إلى حدود انطلاق الحوار بين الفرقاء السياسيين، وأنا أقوم بهذا خدمة لتونس، هدفي الوحيد هو تونس، هو ضمان وتأمين الانتقال الديمقراطي”.

وقد أحدث قرار تعليق أعمال المجلس التأسيسي ردود فعل متباينة من طرف الأحزاب ، حيث جاء رد النهضة على لسان أحد قيادييها والعضو في المجلس التأسيسي، نجيب مراد، الذي اعتبر قرار رئيس المجلس التأسيسي “انقلابا غير مقبول”، علما أن بن جعفر ينتمي إلى حزب التكتل الذي يشكل مع حركة النهضة وحزب المؤتمر الائتلاف الحاكم في تونس بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وبموجب فوزه في انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011.

 وقال زعيم الحركة راشد الغنوشي الاثنين إن رئيس الوزراء والمجلس التأسيسي “خط أحمر” لن يتجاوزه، وعبر عن تحديه للمعارضة بإبداء استعدادها لإجراء استفتاء لاتخاذ قرار معين في هذا الشأن. والغنوشي بات يصرف كالحاكم الفعلي والقوي لتونس بعد سنوات المنفى ، وعادة ما يهاجم المظاهرات سواء التي نظمت على خلفية اغتيال شكري بلعيد أو محمد البراهمي أو تلك التي ترفع مطالب سياسية. وتتهمه المعارضة بإعاقة الانتقال الديمقراطي ودفع تونس نحو الانهيار أو الاستبداد . 

أما بالنسبة للباجي قائد السبسي فقد رحب بقرار بن جعفر تعليق أعمال المجلس التأسيس وطالب بتشكل حكومة محايدة تتحدد مهمتها في الإشراف على تنظيم الانتخابات حتى تكون ذات مصداقية ومقبولة دوليا وتونسيا  ؛ بينما انتقدت حركة وفاء بشدة قرار التعليق ، واعتبرته على لسان نائب الرئيس ، فتحي الجربي ، خطأ سياسيا وديمقراطيا خطيرا ، لأنه لا يمكن تعليق عمل البرلمان . واتهم ، في تصريح لإذاعة “شمس” بنجعفر بكونه يخدم بقراره أجندة خارج أهداف الثورة .  

قال رئيس كتلة الحرية و الكرامة بالمجلس الوطني التأسيسي محمد الطاهر الإلاهي اليوم 7 أوت لراديو كلمة ، إن إتخاذ رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر تعليق أشغال ” التأسيسي ” كان صائبا و في محله و على قدر من الحكمة .

و بين رئيس الكتلة الممثلة ب 12 عضوا في المجلس الوطني التأسيسي محمد الطاهر الإلاهي أن هذا الإجراء أو القرار سيفسح المجال أكثر من أي وقت أخر للم شمل الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار، و يٌشار إلى أن كتلة الحرية و الكرامة حسب رئيسها سيقع حلها و إعادة تشكيلها.

و  في حديث لفرانس24 علق الناشط السياسي والحقوقي التونسي المعروف محي الدين شربيب على تعطيل أعمال المجلس التأسيسي بكونه كان في الاتجاه الصحيح ويتجاوب مع نبض الشارع. وأكد شربيب أن “المجلس التأسيسي فشل والترويكا فشلت ولم تعرف كيف تخرج من هذه الأزمة”.

 وثمن شربيب خطوة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بتعطيل أعمال المجلس، إلا أنه لا يعتقد أنها كافية، وهي لا تجيب على مطالب الشارع التونسي الذي يطالب بحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات تسهر على المرحلة المقبلة على أن يلتزم أعضاؤها بعدم التقدم للانتخابات.

وأمام الباب المسدود الذي وصلت إليه الأطراف السياسية ، فقد قررت الهيئة الإدارية للمركزية النقابية “الاتحاد العام للشغل” خوض إضراب وطني عام .الأمر الذي سيكون ضربة قوية للاقتصاد الذي يعني أزمة خانة وقد تتطور الأمور إلى اندلاع “ثورة تصحيحية” على النحو الذي يجري في مص

-- موقع السكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*