الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » معركة الإرهاب تأخذ منحى جديد

معركة الإرهاب تأخذ منحى جديد

تمر الأمتان العربية والإسلامية بمرحلة حرجة كانت نتائجها غير سارة، فمن الاستخدام المفرط للعنف في دول واستخدام الدعاية الدينية المضادة ولدت مبررات تسويق الإرهاب وتزييف الحقائق وحشد الأفكار المدمرة للكيانات الاجتماعية ومعها نظمها السياسية، ولم تجد مناشدة العقلاء الذين حذروا من الانزلاق في جحيم الصراعات التي تحولت إلى حروب وأوشكت على أن تتحول إلى انفجار يتجاوز الحدود السياسية والجغرافية لتلك الدول، والأخطر أن من يقفون خلف تلك الأفكار المضللة أتقنوا استخدام وسائل التسويق لها في محيط واسع، مما يمهد لامتداد خطير يهدد أمن دول لم تعرف يوما تلك الصراعات السياسية بين الأحزاب ومن يوجهها أو يصوغ وينظر لها.

لقد كانت الكلمة الضافية لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك شاملة في تناولها للأخطار التي تحدق بالأمتين العربية والإسلامية وتحمل في طياتها التحذير من الصراعات تحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان، لأنها شعارات تفتح الباب على مصراعيه لترويع الآمنين وقتل الأبرياء وهتك الحرمات تحت مظلة الإرهاب الفكري، وفي إطار النظريات الحزبية والمطامع السياسية والتدليس على الناس بإساءة تفسير نصوص الشرع، الحنيف ليتحول أولئك إلى أداة فساد ومعول هدم للقيم الإسلامية الرفيعة، وهذا الفكر الضال أشد خطرا على الأمة من أعدائها المتربصين بها لأنه خطر يعيش داخل الجسد ويتغذى على جراحها وآلامها ويجهز على آمالها.

إن أكبر خسارة هي ما يلحق بالإسلام من تشويه وربط مستمر بينه وبين الإرهاب وما يجده الأعداء في فكرة الجهاد من مدخل وتبرير للإساءة لهذا الدين الحنيف، وقد تأكدت هذه الحقيقة وتصدت لها قيادتنا الرشيدة في أكثر من مناسبة، وحدث لتؤكد على براءة الإسلام من تلك الأفعال وأنها لا تمثل سوى من قام بها، بل يجب محاربتها بكل الطرق المشروعة المتاحة ومنها التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، ومن خلال القنوات التي تحقق الهدف الذي تنشده جميع الدول ويتفق مع قواعد العلاقات الإنسانية بين الشعوب وحكوماتها، ولذا فإن المملكة دعت لإقامة المركز الدولي لمكافحة الإرهاب منذ عشر سنوات تقريبا ودعمته وجددت دعمها له في أكثر من مناسبة.

سبق للأمم المتحدة أن أعلنت أنه لا يمكن لدولة صد الإرهاب وحدها، فالإرهاب وباء هذا العصر وهو أشد فتكا بالإنسانية من الفيروسات القاتلة، لأنه يستفيد من البيئة والظروف ووسائل الاتصال والتقنية ويجد من يساعده على النمو والانتشار. والأخطر أن هناك من يستثمر في الإرهاب ويقف خلفه ويستفيد من موجاته ويصنعه من خلال الأفراد والجماعات. وهناك محللون سياسيون يرون في سياسات بعض الدول غير الجادة في مكافحة الإرهاب منافع ومصالح يتم بناؤها على حساب المجتمع الدولي وعلى حساب الدول الجادة في مواجهة الإرهاب ولجمه من خلال بناء سياسة تستفيد من الأفعال الإرهابية بدلا من التصدي لها سلفا.

إن المستفيدين من الإرهاب متعددون وفي مقدمتهم زعماء الجماعات المتطرفة ومن يبنون مصالحهم على العنف، كما أن هناك قائمة طويلة من المنتفعين من تجار الأسلحة وغيرهم من المنتهزين والمتربصين باستمرار معركة الإرهاب بين الحكومات والعصابات، وربما يفسر هذا ضعف التعاون الدولي وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما يعتبر شيئا مؤسفا لدول كثيرة تضررت من الإرهاب وجاهدت طويلا لدحره، بوصفه أخطر الأعداء على الإطلاق، وهو موقف عرفه المجتمع الدولي عن المملكة التي حققت سمعة دولية حتى في صفوف الدول التي تعد الأكثر تقدما في مجال العمل الأمني.

-- الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*