الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » أبو بكر كيتا يفوز بالرئاسة ومالي تكسب الرهان

أبو بكر كيتا يفوز بالرئاسة ومالي تكسب الرهان

في تجربة سياسية نوعية خاضتها مالي الخارجة  توّا من قبضة الإرهاب والانفصال الذي فرضه عليها الطوارق بدعم من التنظيمات المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة ، استطاعت هذه الدولة أن تكسب أكثر من رهان : 

1 ـ رهان مواجهة خطر الإرهاب الذي سيطر على ثلثي التراب المالي وأقام عليه إمارة متطرفة كانت تسعى لبسط نفوذها على كل مالي والدول المجاورة التي تعاني الهشاشة والضعف المالي والاقتصادي والعسكري لمواجهة فلول الإرهابيين الذين قدموا من معظم دول العالم مدججين بأحدث الأسلحة التي نهبوها من مخازن ليبيا بعد انهيار نظام القذافي . واستطاعت مالي بدعم عسكري إفريقي بقيادة فرنسا أن تدحر التنظيمات المتطرفة في وقت قياسي وتقضي على قياداتها  البارزة وتدمر كل معاقلها . فكان هذا الانتصار خير جواب على الذين شككوا في قدرة فرنسا على هزم الإرهاب وتنبأوا بقدرة الإرهابيين على تحويل الصحراء إلى مقبرة للجنود الفرنسيين والأفارقة ، فكان العكس حيث أثبتت قيادة فرنسا للعمليات العسكرية نجاعتها . 

2 ـ رهان مواجهة التهديدات الإرهابية بتفجير مكاتب التصويت وقتل الناخبين . وكانت مشاركة الماليين في الانتخابات الرئاسية تحديا للإرهابيين وإصرارا من المواطنين على بناء دولة مالي حتى تكون قوية لمواجهة مخاطر الانفصال والإرهاب . لهذا ذهب الناخبون إلى مكاتب الاقتراع تحذوهم الرغبة في القطع مع عهود الانفلات الأمني والفساد السياسي .

3 ـ رهان الانتقال الديمقراطي السلمي ، إذ رغم الظروف السياسية والأمنية والعسكرية التي تعيشها مالي ، استطاعت أن تؤسس لتجربة نوعية لم يلجأ أي طرف سياسي إلى الطعن في نتائج الانتخابات أو استعمال العنف كما حدث في كثير من الدول الإفريقية آخرها الكوت ديفوار  . فقبل ظهور النتائج الرسمية للجولة الثانية من الانتخابات الرئساية ،  اعترف سومايلا سيسي مساء يوم الاثنين 12 غشت الجاري  بهزيمته ، وبادر بتهنئة منافسه إبراهيم أبو بكر كيتا على الفوز في انتخابات تهدف إلى وضع نهاية لاضطرابات استمرت أكثر من عام.وكتب سيسي في حسابه الرسمي على تويتر يقول “ذهبت أنا وأسرتي وهنأنا السيد كيتا الرئيس القادم لمالي على فوزه. فليبارك الله مالي.”

وتجدر الإشارة إلى أن المراقبين الدوليين أكدوا مصداقية الانتخابات  وقالوا انه على الرغم من مخالفات محدودة فان العملية ذات مصداقية. وقال لويس ميشل رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي “من حيث المعايير الديمقراطية فان هذه الانتخابات ناجحة.”

وأضاف قائلا “إنها انتخابات تسمح لمالي الآن بأن تبدأ إتمام العملية التي بدأتها. العودة إلي الديمقراطية.”

ودعما للتجربة الديمقراطية الفتية في مالي ، أعلنت الرئاسة الفرنسية يوم الثلاثاء 13 غشت الجاري أن الرئيس فرنسوا هولاند سيتوجه إلى مالي لحضور حفل تنصيب الرئيس المنتخب إبراهيم أبو بكر كيتا الذي هنأه بفوزه وأكد له أن باريس ستبقى إلى جانب بلده.

 

وقال الاليزيه في بيان إن “الرئيس هولاند اتصل هاتفيا بإبراهيم أبو بكر كيتا وهنأه على فوزه”. وأضاف إن هولاند أكد ليكتا أن “فرنسا ستبقى إلى جانب مالي”، مشددا على بذل “كل الجهود اللازمة لإنجاح نهاية عملية الانتقال”.

وكان الكثير من المراقبين قد توقعوا فوز كيتا في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت يوم الأحد بعد أن اكتسح الجولة الأولى في 28 يوليو /تموز عندما حصل على حوالي 40 بالمائة من الأصوات لبرنامجه الذي يعد بإعادة الأمن بعد انقلاب عسكري في مارس/ آذار 2012 سمح لمتمردين للمتطرفين والانفصاليين بالسيطرة على شمال البلاد.

وحصل كيتا على مساندة من 22 من 25 مرشحا خسروا في الجولة الأولى من الانتخابات.

ويأمل دبلوماسيون الآن بأن هذا الفوز الواضح سيعطي كيتا تفويضا قويا للتفاوض على سلام دائم مع متمردي الطوارق بشمال البلاد وإصلاح الجيش ومحاربة الفساد.

وقال بيرت كويندرز مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلي مالي “هذه كانت مرحلة مهمة في انتقال مالي إلي السلام والمصالحة.” وهذا هو الرهان الرابع الذي على الرئيس أن يكسبه حتى يضع حدا لخطر الانفصال والتمرد . فمالي بحاجة إلى من يحقق لها وحدتها الوطنية ويحافظ لها على وحدتها الترابية .

 

-- موقع السكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*