الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الوقود يُحدث أزمة جديدة بالمغرب

الوقود يُحدث أزمة جديدة بالمغرب

للمرة الثانية تقرر الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الزيادة في أسعار المحروقات ؛ الأمر الذي أثار سخطا عارما وسط المعارضة التي تسعى لترجمته إلى سلسلة من الاحتجاجات على المستوى الوطني . في هذا الإطار،   أصدر حزب الاستقلال ــ الذي احتل المرتبة الثانية في انتخابات 25 نوفمبر 2011 وكان عضوا في الائتلاف الحكومي إلى أن قرر الانسحاب من الحكومة ، متهما السيد بنكيران ، رئيس الحكومة بالانفراد بالقرار ودفع البلاد إلى الانفجارــ أصدر   بيانا أعلن فيه عن قراره تنظيم وقفات في كافة التراب الوطني يوم الاثنين 16 سبتمبر تاريخ جريان مفعول الزيادة ،  احتجاجا على”قيام حكومة بنكيران بتنفيذ الزيادة الثانية في أسعار المحروقات والتي تجهز على القدرة الشرائية للمواطنين وتحرض على زعزعة استقرار الوطن”.
وبحسب البيان ، فإن هذه الوقفات تأتي في سياق إعلان الحزب عن “مواجهة اجتماعية شاملة لحكومة فاسدة ترعى الفساد وتحميه، وتضرب عرض الحائط مصالح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين وذلك عن طريق زيادة ثانية في أسعار المواد البترولية وما سيليها من زيادة في نقل السلع والمسافرين، في ظرفية تتسم بمعاناة الأسر المغربية من تدبير انعكاسات متطلبات شهر رمضان المبارك والعطلة الصيفية والدخول المدرسي”.
بيان حزب الاستقلال اعتبر ما تقوم به الحكومة من خلال هذه الزيادات “تحريضا رخيصا على استقرار الوطن وأضاعت على المغرب فرصة استثمار الأوضاع الصعبة لدى منافسينا في حوض البحر الأبيض المتوسط، وجعل المغرب قبلة للاستثمارات مما كان سيعزز خلق مناصب الشغل وجلب العملة الصعبة”، مضيفا أن “هذا القرار الحكومي، يأتي استجابة لتعليمات خارجية تقضي بتفعيل الزيادة في الأسعار في ظل مقاربة حسابية تسعى إلى تفقير الشعب المغربي ووضع الاقتصاد الوطني تحت وصاية المؤسسات المالية الأجنبية”، وأن هدفها هو “ضرب الاستقرار الاجتماعي من خلال الإجهاز على صندوق المقاصة، عبر حلول ترقيعية تستهدف جيوب أبناء الشعب المغربي”.
وقال بيان حزب الاستقلال الذي استقال مؤخرا من الحكومة: “لقد نفذت الحكومة ما حذر منه حزب الاستقلال طويلا، وهو الزيادة في أسعار المحروقات، إذ يأتي هذا الإجراء في سياق مسلسل طويل من الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين” ف”بعد الزيادة في أسعار قنينة الغاز عبر التلاعب في وزنها، والصمت عن الزيادة في سعرها بعدد من المدن والقرى، وبعد التلاعب في وزن عدد من السلع والمواد الاستهلاكية، وفي ظل غياب كلي لأية مراقبة لحماية المواطن المغربي، وبعد الزيادة المستفزة في أسعار الحليب ومشتقاته، يأتي الدور اليوم على المنتوجات البترولية، البنزين والغازوال والفيول الصناعي”.
هذا، ودعا حزب الاستقلال عبر ذات البيان إلى “تشكيل كتلة وطنية للتصدي لهذه السياسات اللاشعبية واللاوطنية، والعمل الجماعي المشترك لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وحماية كرامتهم التي يتم امتهانها بصورة مستفزة من قبل حكومة فقدت صلتها بالجماهير الشعبية، وتسعى رئاستها إلى التماهي مع ما يقع في بلدان الجوار، وهو ما يعني ردة ديمقراطية مسيئة للتضحيات الطويلة التي قدمها الشعب المغربي وقواه الحية على امتداد عقود”.
ومن جهة الحكومة ، أكد إدريس الأزمي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ، أن “المواطنين سيتفهمون بلا شك هذا الإجراء الجديد الذي تم الشروع في تطبيقه اليوم، والذي سيكون مرتين كل شهر، باعتبار أن ميزانية صندوق المقاصة صارت تشكل عبئا ثقيلا على الميزانية العامة للدولة، والتي بالإمكان تخصيص جزء منها لبناء آلاف المدارس والمستشفيات وغيرها من المشاريع التنموية.
ووصف الأزمي نظام المقايسة الجزئي على أسعار المحروقات بكونه “قرار سليم وإجراء محدود، يسير في اتجاه الصعود والنزول، والزيادة والانخفاض”، شارحا بأن القرار يقتضي أنه في حالة الارتفاع فوق 105 دولار لبرميل النفط الواحد في السوق العالمية، ستكون زيادة محدودة في السوق الداخلية، وفي حالة تجاوز 120 دولارا الدولة ستحمل الكلفة، بينما إذا انخفض السعر عن 105 دولار للبرميل أسعار المحروقات ستشهد بدورها انخفاضا.
ولا شك أن سياسة الحكومة القاضية بخفض الدعم المخصص للمواد البترولية وعددا من المواد الاستهلاكية ستكون لها  انعكاسات وخيمة على السلم الاجتماعية ، إذ تهدد كثير من النقابات بخوض معارك نضالية ضد سياسة الحكومة التي تجهز على القدرة الشرائية وتنصاع لأوامر الدوائر المالية العالمية (صندوق النقد الدولي على الخصوص) . كما ستضر هذه الزيادات المتوالية بسمعة الحكومة والحزب الأغلبي الذي يقودها ، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي خاض حملته الانتخابية بشعار محاربة الفساد والاستبداد وتحقيق مكاسب اجتماعية لغالبية الشعب المغربي . لكن لا شيء من تلك الشعارات والوعود تحقق . فمستوى الفقر ارتفع وكذلك معدل البطالة دون أن تتخذ الحكومة إجراءات صارمة لمحاربة نهب المال العام واسترجاع الأموال المنهوبة والضرائب الواجب تحصيلها والبالغ حجمها 66 مليار درهم (كمستحقات من الضرائب التي يتهرب أصحابها من دفعها ) .

-- موقع السكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*