الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » فرنسيون يقاتلون في سوريا

فرنسيون يقاتلون في سوريا

لم يعد “الجهاد” قناعة لصيقة بالشباب العرب منذ ما عرف “بالجهاد الأفغاني” ضد الغزو السوفييتي ، حيث أفلحت الولايات المتحدة الأمريكية في تجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين العرب والزج بهم في حرب بالوكالة ضد السوفييت ؛ بل غدا “الجهاد” قناعة لدى مئات من الشباب الأوربي الذي تربى في بيئة اجتماعية وثقافية مغايرة لتلك التي تربى فيها الشباب العربي ، كما درس في مدارس غربية وفق أحدث المناهج التي تعلي من مكانة العقل والعلم . وهذه مفارقة تستدعي البحث العلمي الرصين لمعرفة أسباب تعاطي الشباب الأوربي خريج المدارس العصرية “للجهاد” كفكرة وعقيدة وقناعة غريبة عن البيئة الغربية . فمن قبل كانت المناهج التعليمية في العالم العربي موضوع اتهام بكونها المسئولة عن انتشار فكرة الجهاد بين الشباب ، وتعالت المطالب بضرورة تغيير المناهج في إطار الحرب على الإرهاب . واليوم ها هو وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس Manuel Valls يؤكد لإذاعة فرنسا الدولية ، أن أكثر من 130 شاب فرنسي يقاتلون في سوريا . وهذا العدد أكثر من الذين قاتلوا في أفغانستان ؛ ما يعني أن ظاهرة التطرف تنتشر في فرنسا وكل أوربا وأعداد المتطرفين في ارتفاع  . الأمر الذي جعل وزير داخلية فرنسا يعرب عن قلقه  من هذه الظاهرة . خصوصا وأن الوزير لديه تقديرات تؤكد عودة نحو خمسين مقاتلا فرنسيا من سوريا ، ومثلهم في المناطق الحدودية ينتظرون الفرصة للدخول إلى الأراضي السورية ، فيما حوالي مائة آخرون يوجدون هناك في ساحة القتال .

وأوضح الوزير الفرنسي أن   الملفات الشخصية لهؤلاء المقاتلين متماثلة تماما: إنهم شباب غالبا ما عرفوا مسارا منحرفا . ومعلوم أن التنظيمات المتطرفة تركز في استقطابها على العناصر المهمشة أو التي عُرفت بالانحراف . فهؤلاء يكونون في الغالب ضحية للتطرف . لكن الخطير الذي يقلق المسئول الفرنسي ، هو عودة المقاتلين الفرنسيين من سوريا إلى فرنسا وقد تشبعوا بعقائد الجهاد وتدربوا على صنع المتفجرات واستعمال السلاح . وقد أعطى الوزير الفرنسي المثال بحالة محمد مراح الذي شكل خطورة حقيقية على أمن الفرنسيين دون أن تنتبه إليه الأجهزة الأمنية حتى ارتكب مجزرة ضد المواطنين الأبرياء . وكان مسار محمد مراح شبيها بهؤلاء المقاتلين في الانحراف والذهاب إلى مناطق النزاع ثم اعتناقه للفكر المتطرف .

إذن ،ما يقلق المسئولين الفرنسيين هو تزايد أعداد الشبان الفرنسيين المقاتلين في سوريا حيث تشكل عودتهم خطورة مباشرة على أمن الفرنسيين وممتلكاتهم . فقد تم إلقاء القبض على خمسة فرنسيين في أوائل سبتمبر/ أيلول الجاري بعد عملية السطو على مطعم إيفلين للوجبات السريعة . وكان الجناة يهدفون إلى سرقة مبالغ مالية يمولون بها سفرهم إلى سوريا للقتال هناك . 

 

-- موقع السكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*