الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الأزمة السياسية التونسية في طريقها للحل

الأزمة السياسية التونسية في طريقها للحل

بعد مسار عسير من المشاورات والمبادرات التي تعددت أطرافها وكان دافعها الأساس إنقاذ تونس من الفوضى والفتن ،  أعلنت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس ، في بيان نشره رئيسها راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على فيسبوك يوم الجمعة 20 سبتمبر الحالي، أنها قبلت مقترح المصالحة الذي قدمته المركزية النقابية القوية (الاتحاد العام التونسي للشغل)  لحل الأزمة السياسية والتي اندلعت إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو/تموز 2013 . 

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) ومنظمة أرباب العمل (أوتيكا) وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أعلنوا في 17 أيلول/سبتمبر عن “ورقة عمل” لإخراج البلاد من الأزمة.

 وتنص خارطة الطريق بالخصوص على استقالة الحكومة الحالية التي يرأسها علي العريض القيادي في حركة النهضة، وتعويضها بحكومة كفاءات غير متحزبة.

وقالت حركة النهضة ي بيان نشره رئيسها راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على فيسبوك “تعلن حركة النهضة بعد تدارسها مبادرة الرباعية، قبولها بها وتطالب بالتسريع في انطلاق حوار وطني جاد يمكّن البلاد من الخروج من الأزمة السياسية إلى آفاق أرحب تُلبَّى فيها طموحات شعبنا في الحرّية والكرامة وما يخدم أهداف ثورتنا المجيدة”.وأضاف “ومن هذا المنطلق تعبّر النهضة عن استعدادها التام غير المشروط للابتداء الفوري في جلسات الحوار الوطني (مع المعارضة العلمانية) للتوافق حول كل المسائل المطروحة”.

وشدد في هذا السياق على ضرورة التوافق حول “التعجيل بالمصادقة على الدستور (الجديد لتونس) بوصفه غاية وركيزة للمهمة التأسيسية (للمجلس التأسيسي المنبثق عن انتخايات 2011) في أقرب وقت ممكن” على أن “لا تتجاوز ثلاثة أسابيع”.

ودعا إلى “التحديد النهائي لأجَل الانتخابات في ظرف لا يتجاوز ستة أشهر من تركيز الهيئة المستقلّة للانتخابات، وعلى ضوء ذلك، التوافق على التشكيل الحكومي الجديد رئاسة وأعضاء وبرنامجا”.

ومن جهتها ، وتجاوبا مع الموقف الذي اتخذته حركة النهضة من خارطة الطريق التي تقدمت بها المركزية النقابية ، أعلنت جبهة الإنقاذ في ساعة متأخرة من نهار الجمعة  عن قبولها الدخول في حوار وطني على قاعدة ورقة العمل التي قدمها الرباعي الراعي للحوار شرط أن تستقيل الحكومة فورا. 

وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع قيادات جبهة الإنقاذ الجمعة لتحديد موقفها من المبادرة الأخيرة التي أعلنت عنها المنظمات الراعية للحوار.

وقد جاء في مقدمة البيان تأكيد على أن جبهة الإنقاذ من خلال تدارسها للأوضاع أن الوضع خطير على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وأن إصلاح هذه الأوضاع يمر عبر حل الأزمة السياسية من خلال التوافق.على هذا الأساس تعلن الجبهة أنها كانت صادقت على مبادرة الاتحاد الأولى وقدمت تنازلات لإنقاذ البلاد وتراجعت حتى على بيانها ليوم 26 يوليو  بعد يوم من اغتيال الشهيد البراهمي. كما أنها تفاعلت مع مبادرة الرباعي وتشيد بجهدها للإنقاذ وتشير أن الهدف لا يتحقق إلا بحكومة إنقاذ وطني ترأسها شخصية مستقلة وتؤكد تمسكها باستقالة الحكومة الحالية فورا دون تأجيل وتعتبر أن مبادرة الاتحاد هي الأرضية والمخرج لعملية الإنقاذ وبداية الحوار الوطني حول المهمة برمتها.

كان النقاش عسيرا وصعبا لانعدام الثقة في الطرف المقابل وإمكانية التزامه بأية اتفاقات قد تبرم معه ومع ذلك تم التوصل بعد جهد جهيد إلى الاتفاق حول الخطوط العريضة للموقف الذي صدر.

بهذه المواقف الجديدة المعلنة من طرف حركة  النهضة وجبهة الإنقاذ ، تكون تونس قد خرجت من النفق ، خصوصا لما تنازلت جبهة الإنقاذ عن مطلب حل المجلس التأسيسي (البرلمان) . لكن هذه الخطوة الإيجابية نحو الحل السياسي للأزمة تحفه مخاطر أخرى في مقدمتها بنود الدستور . فحركة النهضة اشترطت موافقة جبهة الإنقاذ على الدستور لحل الحكومة وتعيين حكومة مستقلة تتكون من كفاءات مستقلة تسهر على الإعداد للانتخابات القادمة . 

إذن يكون على كل الأطراف السياسية والنقابية والحزبية التي ستجتمع بناء على ما تنص عليه خارطة الطريق التي تقدمت بها الأطراف الراعية للمبادرة ، تحت إشراف الرئيس المرزوقي ، أن تتجاوز الأهداف الشخصية والحزبية وتستحضر المصلحة العليا للوطن تونس . وعلى هذه الأطراف أن تستحضر تجربة الإخوان في مصر لما انفردوا بوضع الدستور وأقصوا باقي الأطراف السياسية . ذلك أن قاعدة وضع الدستور  هي التوافق  وليس التغالب . كما على التحالف الحاكم أن يلتزم بعناصر المبادرة التي تقدم بها الرباعي  ، وفي مقدمتها استقالة الحكومة في غضون ثلاثة أسابيع وتعين أخرى تراسها شخصية مستقلة وتضم كفاءات وطنية . 

 

 

-- موقع السكينة ــ سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*