الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دور هيلة تجاوز التمويل إلى «الوسيط المأمون» للتنظيم الإرهابي

دور هيلة تجاوز التمويل إلى «الوسيط المأمون» للتنظيم الإرهابي

كشف الدكتور خالد بن منصور الدريس المشرف على كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود أن الدور الذي لعبته (هيلة القصير) كان أبعد من التمويل فقط، إذ من الواضح أنها قامت بمهام أشبه ما تكون بوسيط مأمون لتسهيل بعض العمليات داخل المملكة، كتسهيل عمليات الإيواء والإخفاء للمطاردين، وتسهيل إجراءات الهروب خارج الحدود، وهذا كله يوضح لماذا علا صراخ قيادات التنظيم وانزعجوا وهاجوا وماجوا بخصوص (أم الرباب).

واستطرد الدكتور الدريس حديثه ل (الرياض) قائلا ان تصريحا باسم امرأة في بيان رسمي من أحد قيادات ما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كان مفاجئاً للكثيرين أن يسمعوا به ويجيء هذا الأمر على غير العادة المعروفة في سلوكيات التنظيم سابقاً، مما يعد تطوراً أدهش بعض المراقبين باعتبار أن المرأة وما يتصل بها من الأمور المخفية عن العلن والتشهير بها بحكم الواقع الاجتماعي والتقاليد المرعية، وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يصرح فيها التنظيم باسم إحدى كوادره النسائية، معترفاً بدورها الحيوي في دعمه، وهذا مؤشر على أنها تحظى بدور مؤثر ومهم في استمراره ووجوده، وبمعنى آخر كانت (أم الرباب) تلعب دوراً قيادياً يعتمد عليه التنظيم، وما التهديدات الطائشة التي أطلقها (سعيد الشهري) إلا دليل على مكانة هذه المرأة ومنزلتها الكبيرة لديهم، لقد كانت أهم مصدر للتمويل في المدة الأخيرة، وهذا الذي يكشف لنا سر هذا الاهتمام الكبير بها.

وبين المشرف على كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري أن وفاء الشهري المعروفة بأم هاجر الأزدي كانت على معرفة أكيدة بهيلة القصير، فقد كتبت قبل أسبوعين تقريباً في مجلة صدى الملاحم مقالاً فيه شجن وحنين أطلقت عليها فيه لقب (داعيتنا) وأشهدت الله بأنها تعرف أم الرباب، تقول فيه: (فوا عجباً لكِ أم الرباب: أحقاً أُسرتي؟! أحقاً أُسر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بين النساء، والسعي على الأرامل والأيتام؟ أحقاً يا مربية الأجيال على الدين والعفة تقبعين خلف القضبان؟ أحقاً تخلى عنكِ القريب والبعيد من أشباه الرجال؟، وإني أشهد الله أنكِ من الحافظات لحدود الله، بل والآمرات بذلك). هذا المقطع يبين العلاقة بين وفاء وهيلة، ويبين مكانة الأخيرة لدى نساء تنظيم القاعدة، ويوضح بجلاء الأدوار المتعددة التي قامت بها من أجل التنظيم، لذا لم تكن هيلة القصير كأي امرأة، إنها قيادية داخل التنظيم بما أسدته من خدمات كبيرة لأولئك المفسدين في الأرض.

الضربات الأمنية القوية مزقت شبكاتهم فلجأوا إلى النساء وأناطوا بهن أدواراً كانت حكراً على الرجال

وفي سؤال عن دلالة هذا التطور داخل التنظيم اجاب الدكتور الدريس قائلا إن التنظيم عمل على تفعيل الدور النسائي كثيراً بعد الضربات الأمنية القوية التي خلخلت عظامه، وقطعت أوصاله، ومزقت شبكاته، فلجأ بعد ذلك إلى النساء لينيط بهن أدواراً كان يقوم بها الرجال سابقاً، وهذا ظاهر في لغة التذمر والألم والتحريض لأشباه الرجال. في بيان وفاء وسعيد الشهري، والمراد من ذلك استنهاض الهمم وحمية الأعراض، والتحريض بالانتقام للنساء المسجونات، وهذا كله يدل على تخبط هذا التنظيم وفقدانه لمبادئه الاستراتيجية، فالذي كان يرفع بالأمس شعار أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، نراه اليوم لا يتكلم إلا عن الانتقام، وهذا يدل على أنه أصبح يتصرف في حدود ردود الأفعال بعد أن فقد القدرة على المبادرة والمبادأة كما كان سابقاً لقد فقد ذلك تماماً بحمد الله، وما ذلك التقهقر الذي طرأ عليه إلا بفضل الله عزوجل أولاً، ثم نتيجة لما تعرض له من سطوة يد الحق والعدل والشرع، التي أفقدته اتزانه وحصرته في جبال اليمن يتحين الفرص ويبحث عن ملاذ آمن من كهف إلى كهف.

واشار الدكتور الدريس إلى ان من الخطأ الذي يراه البعض أن التصريح باسم المرأة المذكورة هو دليل على بداية انخراط النساء في التنظيم، والصحيح أن هذه التنظيم منذ البدايات كان مهتماً بالنساء، وقد كتب المؤسس الأول له في السعودية يوسف العييري عدة رسائل ومقالات في ذلك، هذا فضلاً عن الحقائق التاريخية المعروفة عن دور المرأة البارز والقوي جداً لدى الخوارج الأوائل، وما هؤلاء الهلكى المأفونين إلا امتداد طبيعي لأولئك فالسمات والظروف والدعاوى وكثير من الأمور متقاربة بينهم، وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن تحت أقنعة مختلفة في العنوان فقط.

وحول اهتمام القاعدة بالمرأة تحديداً ارجع الدكتور الدريس ذلك الى اهتمامهم المبني على مسوغات تمليها مصلحة التنظيم من أهمها، أن المرأة أقدر من الرجل بحكم العادات والتقاليد على التخفي والتستر بحيث لا تثير ريبة أجهزة الأمن التي تتعامل باحترام وتقدير لكل الأعراف الاجتماعية، وهذا يحقق لتلك التنظيمات البعد عن المراقبة والأعين، كذلك النساء يثقن بالنساء مثلهن في التبرعات والوعظ، وأمور أخرى أكثر من الرجال، ولذا تستطيع المرأة أن تقوم بأدوار في التمويل والتجنيد النسائي ولعب دور الوسيط المأمون أكثر من الرجل. وقد قلت قبل عدة أشهر إنني لن أتفاجأ إذا أقدمت امرأة من هذا التنظيم الخائب بتفجير نفسها في بلادنا، فهم من السفالة ما يجعلك أن تتوقع منهم أي شيء.

واوضح المشرف على كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري ان من الأمور التي تدل على عنايتهم بدور المرأة منذ أيام القتال في أفغانستان في الثمانينيات والتسعينيات ما أسميه بحلف الأصهار الذي يسعى تنظيم كالقاعدة إلى إقامته بين أتباعه بعد الانضواء تحت لوائه، ومن المؤكد بعد تأمل المعلومات الشخصية لعدد من المنضمين لتنظيم القاعدة أن هناك خارطة من العلاقات التزاوجية النامية بين أفراد التنظيم، وبالرجوع إلى بعض الأدبيات المنشورة والمراسلات الخاصة بين أفراد التنظيم التي كشف عنها مؤخراً بالإضافة إلى العديد من القصص التي نشرتها الصحافة المحلية في المدة الأخيرة سيلمح المحلل أن هناك ما يمكن تسميته ب ((استراتيجية المصاهرة))، ومن أغراض هذه الاستراتيجية هو خلق بيئة داعمة معنوياً ومادياً للعضو، فالأخت المتأثرة بأخيها الباحث عن الجهاد والشهادة ستتلقن ثقافة مؤيدة وقيماً مترسخة لتلك المعاني، وهذا يهيؤها لتكون وفق منظورهم زوجة صالحة لصديق أخيها قادرة على تربية أبنائها تربية جهادية حسب فهمهم، صابرة على لأواء حياة المطاردة والسجون والهروب الدائم، مؤمنة بالقضية ومتعاطفة معها ومتفهمة لمخاطرها ونتائجها، وقادرة على التأقلم بل والتحفيز والتأييد والدعم بشتى صوره وأشكاله.

وعن حرص القاعدة على التماسك والارتباط والمصاهرة بينهم قال الدكتور الدريس نعم وفق رؤية تلك التنظيمات لا أقوى من رابطة الدم إلا الإخوة الإيمانية فإذا اجتمع الأمران فستتحق علاقة تتسم بالعمق الوجداني كما يزعمون، وهذا صحيح نظرياً فإن تلك الصداقات في الغالب تنشأ في بؤر الصراع أو غياهب السجون أو في محاضنهم التدريبية مما يجعل عراها وثيقة الترابط، وكما هو معروف فإن النظير يبحث عن نظيره، والشاب منهم يريد زوجة متفهمة للثقافة الجهادية كما يحلم بها، وتكون قادرة على تفهم الأدوار المنوطة به، وعلى العيش وفق متطلبات مجتمعه الصغير أعني التنظيم الذي ينتمي إليه بكل ما في ذلك من مصاعب ومخاطر إنه مجتمع مغلق تحيطه أسوار من السرية والتكتم ك (جيتو)، إن استراتيجية المصاهرة تسهم في بناء شبكات اجتماعية متماسكة للتنظيم ومنافعها كثيرة جداً لهم.

واكد الدكتور الدريس انه لا يستغرب من هذا التنظيم المفسد أن يستخدم أي أمر يصل به إلى أغراضه الخبيثة، فإخوانهم في بلد آخر أفتاهم جهلتهم بجواز استعمال الأطفال في عمر الزهور في عمليات انتحارية، بل استعملوا حتى النساء المعاقات عقلياً لتنفيذ مثل تلك الأعمال الدنيئة، إنهم مكيافليون يبررون غاياتهم بوسائلهم الشاذة، إننا مقبلون على صيف قاعدي شديد السخونة ولن يتورع هؤلاء عن استخدام أبشع الوسائل وأقذرها بما لا يخطر على قلب أحد في سبيل أن يحققوا أهدافهم التي أصبحت متمحورة حول العنف من أجل العنف، كما هو القانون التاريخي المعروف لهذه الجماعات، تبدأ ولها غايات والعنف يعد وسيلة ليس إلا، ثم يتحول العنف ليصبح هو غاية الغايات، ويقعون في أكبر خطأ استراتيجي وهو تحول الوسائل إلى غايات بحكم الظروف والصيرورة التاريخية لتطورات الأحداث، وهذا مؤذن بقرب زوالهم إن شاء الله، فسنن التاريخ لا تحابي أحداً.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*