الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » وحدة مشتركة للحرب على القاعدة في الساحل المغاربي

وحدة مشتركة للحرب على القاعدة في الساحل المغاربي

أكدت مصادر مطلعة لـلقدس أن مسؤولين أمنيين من الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر سيجتمعون هذا الأسبوع في الجزائر العاصمة لاختيار البلد الذي سيحتضن القوة الاستخباراتية الجديدة المشتركة لمحاربة الإرهاب. وكانت البلدان الأربعة افتتحت في نيسان (أبريل) الماضي قيادة عسكرية مشتركة للساحل والصحراء مركزها في مدينة تمنراست الجزائرية (2000 كيلومتر جنوب العاصمة).

وأفادت المصادر أن الجزائر استبقت الإجتماع بمساعدة مالي والنيجر وبوركينا فاسو في التحقيق في عمليات تبييض أموال لحساب “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” حسبما أوردته جريدة “الخبر” يوم الأربعاء 8 ايلول (سبتمبر) الجاري، ولوحظ أن السلطات الجزائرية كثفت خلال الأشهر الأخيرة من مراقبة الخلايا المشتبه بإمدادها “القاعدة” داخل الولايات الجنوبية، مع الاشتغال في الوقت نفسه على إقناع عناصر الجماعات المسلحة بترك السلاح. وفي هذا الإطار وجه متشددون تائبون أخيراً نداء على أمواج الإذاعة الجزائرية لإدانة العنف وتأييد المصالحة الوطنية. واستجاب عدد من القياديين الإقليميين لـ”القاعدة” لهذا النداء.

محور اقليمي

وكثفت الجزائر الإجتماعات الأمنية والعسكرية منذ الربيع الماضي بين ثلاث دول مغاربية وأربعة من جيرانها الصحراويين لتشكيل قوة تدخل مشتركة، في تطور مهد لتشكيل محور اقليمي لمكافحة “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. وبرزت الجزائر من خلال زعامتها لهذا المحور وتعزيز تعاونها العسكري في الوقت نفسه مع كل من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بوصفها الشرطي الإقليمي لمنطقة الساحل والصحراء، متجاوزة ليبيا التي كانت وراء إنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء” في 1998.

ويمكن اعتبار تبلور القوة الاستخباراتية الجديدة المشتركة هذا الأسبوع ردا على تصعيد عمليات خطف الرهائن الغربيين وترحيلهم إلى منطقة الساحل والصحراء، التي باتت ملاذا آمنا للجماعات المسلحة، ما حمل البلدان المعنية على تكتيل جهودها من أجل محاولة القضاء عليها عسكريا. وتزامن ذلك مع تراجع واضح في عمليات الفرع الجزائري لـ”القاعدة” في المحافظات الجزائرية بسبب تضييق الخناق على عناصره في الفترة الأخيرة.

وتجمعت في الفترة الأخيرة مؤشرات عدة على تطور جديد تمثل في التعاون بين العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة، إذ يخضع كثير من المناطق التي يلجأ لها الخاطفون لسيطرة عصابات مسلحة. وأدى هذا الترابط العضوي بين نوعين من الجماعات إلى تركيز الحكومات المعنية على وضع هذا الموضوع في مقدمة خطط مكافحة الإرهاب، وهو ما عكسه جدول أعمال الدورات الأخيرة لمجلس وزراء الداخلية العرب الذي أبرز الترابط بين الجريمة المنظمة والمخدرات والإرهاب. كما لوحظ أن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي شدد في الكلمة التي افتتح بها اجتماع وزراء خارجية البلدان المغاربية والصحراوية السبع في الجزائر على ضرورة مكافحة الخطر الإرهابي وارتباطاته مع الجريمة العابرة للحدود.

تحديث القوات المسلحة

لكن ليس التنسيق الأمني والإجتماعات السياسية المشتركة الوجه الوحيد للتعاون الإقليمي الجديد لمكافحة العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة، فتحديث الجيوش وتطوير تجهيزاتها يشكلان محورا مهما في الحرب الجماعية التي فتحتها بلدان المنطقة على تلك الجماعات. ففي موريتانيا أعلن وزير الداخلية محمد ولد أبيليل إن بلاده تعمل على تحديث القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني “من أجل حماية ممتلكات المواطنين والدفاع عن الوطن والتصدي لكل أشكال الإرهاب”. ولم يُفصح ولد أبيليل عن أنواع التجهيزات التي ستقتنيها موريتانيا، إلا أن خبراء أشاروا إلى حاجتها الماسة إلى مروحيات وأجهزة رصد ومراقبة.

وأتى هذا التطور في أعقاب تزايد عمليات اختطاف مواطنين اسبان وإيطاليين على الحدود بين موريتانيا ومالي، وكذلك على الطريق الرابطة بين نواكشوط ونواذيبو في الشمال. والظاهر أن “القاعدة في المغرب الإسلامي” تستفيد من قلة خبرة القوات المسلحة وقوات الشرطة الموريتانية في مكافحة الإرهاب لتكثف من عملياتها في البلد وتنسحب من الجزائر مؤقتا، ما حمل الموريتانيين على الإستعانة بضباط وخبراء عسكريين فرنسيين لدى التخطيط لمهاجمة الجماعات.

ويمكن القول إن شساعة مساحة البلد (1 مليون كيلومتر مربع) وقلة السكان (3 ملايين) تجعلان مراقبة حدوده أمرا شبه مستحيل، واستطرادا فإن رصد التحركات المشبوهة يبقى تقريبيا، كما أن الحدود المشتركة مع الجزائر ومالي حيث القواعد الخلفية لـ”القاعدة” سهلة الإختراق. وفي هذا السياق عزز الموريتانيون تعاونهم العسكري مع باريس، إذ زار رئيس أركان الجيوش الفرنسية جان لوي جورجولان نواكشوط في الخريف الماضي موفدا من رئيسه ساركوزي. وما لبثت أن وصلت تجهيزات فرنسية حديثة من باريس في مطلع السنة الجارية، بالإضافة للتعهد بتدريب عناصر من الدرك والجيش وتكثيف تبادل المعلومات الأمنية مع الأجهزة الموريتانية.

وتسلمت الجزائر أيضا في الفترة الأخيرة تجهيزات وأسلحة متطورة لتكثيف حربها على الجماعات المرتبطة بـ”القاعدة”، بما فيها قاذفات ودبابات وأنظمة روسية مضادة للطائرات. وأعلنت وكالة الأنباء الروسية «انترفاكس» أن موسكو باشرت تسليم الجزائر 38 نظاماً مضاداً للطائرات من نوع «بانتسير أس 1» خلال الفترة ما بين 2010 و2011، في إطار تكملة العقد الذي تم التوصل إليه بين الدولتين خلال زيارة الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين للجزائر في 2006.

ومن الواضح أن الجزائر هي عراب هذا الحلف المغاربي – الصحراوي الجديد، ويبدو أن الدول المشاركة سلمت لها بدورها القيادي في بناء هذا المحور الذي أقصى المغرب وتونس. غير أن وزير الدولة الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل عزا استبعاد المغرب، في تصريح سابق لمجلة “جون أفريك” الفرنسية، إلى أنه ليس بلدا مطلا على الصحراء الكبرى. ولم تسأله المجلة عن سبب استبعاد تونس من اجتماع وزراء الخارجية، لكن الأرجح أن الجواب سيكون هو نفسه، بالإضافة للبرود الذي يطبع العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة لأسباب تجارية أساسا. ولئن لم يُعلق التونسيون على استبعادهم فإن الرباط احتجت بشكل غير مباشر على تجاهلها. وشدد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري في كلمة ألقاها في الرباط في ندوة حول الأمن الأوروبي المتوسطي، بعد أيام قليلة من اجتماع الجزائر، على «ترابط الأمن في شمال افريقيا». ووصف الأوضاع في المنطقة المغاربية بأنها تشكل «أخطاراً متقاطعة»، مؤكدا أنه «لا يمكن التضحية بالقضايا الأمنية تحت طائلة أفكار سياسة مسبقة أو حسابات تكتيكية»، في إشارة الى التوازن الهش في العلاقات بين الدول المغاربية وامتداداتها نحو الساحل والصحراء. وانتقد الفاسي ما وصفه بـ «الفوضى العارمة» التي تسود المنطقة، موضحاً أن استقرار الفضاء الأوروبي «رهن باستقرار مناطق أخرى مجاورة مثل الساحل والصحراء والواجهة الأطلسية ومنطقة الشرق الأوسط».

مباركة أميركية وفرنسية؟

وطبقا لمعلومات مصادر مطلعة باركت باريس وواشنطن تبلور الحلف الجديد انطلاقا من قلقهما المتزايد من تكاثر عمليات اختطاف الرهائن في المنطقة، لكنهما تتساءلان عن تخومه والمكانة التي سيمنحها للتعاون العسكري مع الدول الغربية، فيما تراقب مدريد وروما تطوره لفهم ما يجري. وكان وزير الخارجية الجزائري مدلسي ناقش توسيع مجالات التعاون الأمني مع نظيرته الأمريكية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، وصرح بعد الإجتماع أن “الولايات المتحدة مرتاحة جدا بالنسبة للجزائر نظرا للمجهودات المسجلة في أرض الميدان على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وأيضا الإجراءات التي اتخذت حتى نؤمّن محيطنا ومحاربة الآفات والإرهاب بكل أصنافه، فالجزائر في اعتبارهم رائدة في المجالين معا، وهو ما يجعلنا شركاء مثاليين ليس فقط للعمل معهم في المشاريع الثنائية بل وأيضا في المشاريع الإقليمية”.

وعلى هذا الأساس يُتوقع أن ينطلق الجزائريون إلى تشكيل قوة تدخل اقليمية تتيح لهم ملاحقة الجماعات المسلحة في بلدان الساحل والصحراء، بالتعاون مع قوات محلية بعد تأمين العناصر الثلاثة التي تنقصها وهي التدريب والتسليح والمعلومات الإستخباراتية. والأرجح أن العواصم الغربية ستجد نفسها مضطرة لدعم المبادرة على رغم شكواها الدائمة من أن الجزائر شريك صعب المراس.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*