الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » باكستان .. إلى متى الدموية ؟

باكستان .. إلى متى الدموية ؟

ما يجري في باكستان من تصعيد أمني، بلغ ذروته خلال الأيام الماضية، ناتج من إفرازات الحملة التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ضد ما أسمته بـ”الحرب على الإرهاب”.

ويكاد المشهد في باكستان أن يتحول إلى “مسرح عبث دموي” من هول ما يجري من عمليات انتحارية لا تفرق بين مدني وعسكري وبين شيخ وشاب، فالجميع مستهدف. والشاهد أن “حملة مكافحة الإرهاب الأميركية” خلقت انفراطا أمنيا لم تشهد البلاد له مثيلا عبر تاريخها المعاصر.

ويظل التساؤل قائما: هل أسهمت الضربات الصاروخية التي توجهها أميركا عشوائيا على التجمعات السكانية في منطقة القبائل الباكستانية في القضاء على طالبان والقاعدة؟ أم أنها تسببت في تأليب القرويين وحولتهم إلى ناقمين على الوضع بأكمله، ومن ثم جعلتهم لقمة سائغة في أفواه المتطرفين.

لقد أثبتت التجارب بشكل قاطع أن أي تصعيد عسكري في منطقة القبائل لم ينجم عنه سوى المزيد من الخراب. والواقع أن محاربة الإرهاب في هذه المنطقة لن يكتب لها النجاح إلا بتنفيذ مشاريع تنموية وتحسين حياة السكان المحليين، وبتعزيز برامج المصالحة الوطنية. ومن ثم فإن المطلوب للخروج من نفق العنف في باكستان، أن تتوقف أميركا عن ضرباتها العشوائية والتي تطال في معظمها المدنيين والنساء والأطفال. كما أن المطلوب من أطياف المشهد السياسي الباكستاني الالتزام بقواعد الديموقراطية حتى تستطيع الحكومة التفرغ لمعالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية.

وخلاصة القول؛ أن تصاعد حدة العنف في باكستان يتطلب تضافر الجهود الوطنية لرتق الفتوق في النسيج الداخلي. وهذا بدوره يقتضي من القوى السياسية الانخراط في برنامج وطني يراعي المصالح العليا للبلاد كما أن المطلوب من الحكومة سرعة التحرك لجمع الشمل وتوسيع مظلة الحريات والتأكيد على استقلال القضاء للعبور بالبلاد إلى شاطئ الأمان.

-- الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*