الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الكويت انطلاق ندوة ( التعصب والتطرف الفكري )

الكويت انطلاق ندوة ( التعصب والتطرف الفكري )

مؤتمر كلية الشريعة ( التعصب والتطرف الفكري )‏

أكد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية أ.د مبارك الهاجري أن حكومة دولة الكويت تولي الشباب أهمية خاصة من خلال المشاركة الفعلية في بناء الأمة بالنزول إلى ميدان العمل الحقيقي وتصحيح المسارات الخاطئة والاستفادة من الطاقات والخبرات التي تحمي الوطن وتصونه.

وأوضح فضيلته – بعد الترحيب بالضيوف- بكلمته التي افتتح بها مؤتمر كلية الشريعة بعنوان ” التعصب والتطرف الفكري” الذي نظمته كلية الشريعة والدراسات الإسلامية على أن سياسة دولة الكويت تعمل على إيجاد جيل محصن ضد الغلو والتطرف وحرصها على دراسة أسبابه وطرق علاجه ووقاية الشباب من وقوعهم في براثن الانحراف والتطرف، داعيا إلى تبني مفهوم الوسطية في الإسلام وزرع ذلك في نفوس الناشئة ونبذ بعض الممارسات غير الحكيمة باسم الإسلام بسبب الجهل

والبعد عن العلم الشرعي الصحيح وما يقوم به أعداء الأمة الإسلامية من تشويه صورته وأهله وعلمائه.

وقال فضيلته أننا من هذه الكلية المباركة نناشد العقلاء من الأمة الإسلامية بأن يساهموا في بناء الخطاب الفكري والديني الصحيح الذي يبني ولا يهدم ويجمع ولا يفرق واضعين في الاعتبار الأثر الاجتماعي والنفسي الذي يتركه التطرف والغلو على سلوك الفرد والمجتمع.

وختم الهاجري كلمته بالشكر لجميع من ساهم في فعاليات المؤتمر الذي أقامته كلية الشريعة بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وإدارة التخطيط بجامعة الكويت.

ثم بدأت جلسات المؤتمر ،  ففي الجلسة الأولى التي ترأسها د.بسام الشطي بكلمة للدكتور خالد المصلح الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية بين فيها معنى التعصب لغة وشرعا وموقف الشريعة من ذلك وذكر بعض الأمثلة لذلك ومدللا عليها ببعض الآيات والأحاديث ثم أعطيت الكلمة للدكتور عادل الدمخي الأستاذ بكلية الشريعة ورئيس جمعية المقومات الأساسية لحقوق الإنسان الذي قدم بحثا قيما للمؤتمر عن مظاهر التعصب وأسبابه ونتائجه في البعد الشرعي ذكر فيها معنى التعصب في اللغة والتعصب اصطلاحا وأنه أي التعصب ضد التسامح والانغلاق ضد الانفتاح ورفض الآخر وعدم قبوله ثم عرج الدكتور الدمخي إلى مظاهر التعصب وذكر منها التعصب الحزبي والقومي والعنصري والفكري وهو رفض فكر الآخر وعدم قبول رأيه والاستماع إليه، وعدد فضيلته أسباب التعصب إلى تضخيم الذات مستشهدا بالآية الكريمة التي ذكرت موقف فرعون من قومه ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” وكذلك من أسبابه الجهل والتخلف وتقديس البشر والغلو فيهم وكذلك الانغلاق وضيق الأفق والتنشئة الاجتماعية التي تميز اللون والجنس والقبيلة والجماعة وتغذي روح التطرف والتعصب للعائلة والقبيلة والفئة وكذلك من الأسباب الفهم الديني الخاطئ وأيضا غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف، ومن نتائج التعصب تفرق الأمة وتشتتها وعدم اجتماعها.

وقال الدكتور الدمخي أن الإسلام حارب التعصب بكل أشكاله فكل بني أدم مكرم وأن الله يأمر بالعدل والإنصاف ويدعو إلى التعاون على البر والتقوى وجعل التناصر بين المسلمين على الحق ودفع الظلم وأن أساس التفاضل في الإسلام هو التقوى وكذلك منع الظلم والبغي وان كان مع المخالف وحارب تقديس البشر وإعطائهم منزلة فوق منزلتهم وأن الإسلام دين تسامح ورحمه حتى مع المخالفين .

مستشهدا ببعض الآيات والأحاديث وأقوال المستشرقين أمثال المؤرخ أرنولد وجوستاف لبون. وختم الدكتور الدمخي كلمته أن ليس من التعصب حوار المخالف والرد عليه وليس من التعصب الاعتزاز بالهوية الإسلامية مقرا بأنه لابد من الاختلاف فيما بيننا لأننا بشر نخطئ ونصيب.

ثم أعطى رئيس الجلسة الدكتور بسام الشطي الكلمة للدكتور خالد شجاع العتيبي الذي أوضح تعريف التعصب وأن من معانيها المحاماة والمدافعة والنصرة وذلك على مستوى الأفكار والمشاعر والأقوال والأفعال مستشهدا بأقوال بعض العلماء مثل ابن عبد البر وابن الجوزي موضحا أنواع التعصب وما نتج عنه من ظهور فرق وطوائف وجماعات تمذهبت بأفكار وأصول كانت تحملها ثم تعصبت لها. ثم ختم الدكتور خالد شجاع كلمته بقول للفقيه المجدد محمد بن علي الشوكاني رحمه الله (ها هنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسنة ولا قرآن ولا لبيان من الله ولا لبرهان بل لما غلت مراحل العصبية في الدين ) . وكان لمداخلات الحضور  كبير الأثر  في توضيح بعض الالتباسات التي  أشكلت على الطلبة  وخصوصا مداخلات الدكتور  الشيخ عجيل النشمي  والدكتور  أبو اليزيد العجمي  وغيرهم من السادة الضيوف .

ثم دعا د.بسام الشطي الحضور إلى استراحة بسيطة تخللها حفل شاي لتبدأ بعدها الجلسة الثانية برئاسة د.نايف العجمي الذي بدا بدوره أعطى كلمة للدكتور فالح الصغير عضو مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية الذي  أثنى على  اختيار عنوان المؤتمر  وخصوصا  لما  تمر  به  امتنا الإسلامية  من  تفاعلات  على  مستوى الأفراد  والمجتمعات والدول  وعرج فضيلته  الى  أثر  التعصب  على  حياة الأفراد  وأثر  ذلك  بعلاقته بمجتمعه   ووجه  بعض  النصائح  والتي  أخذت  بعين الاعتبار  من الحضور وسجلت  بتوصيات المؤتمر   ،   ثم  القى  الدكتور حمود القشعان الأستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والعميد المساعد للشؤون العلمية والدراسات الأكاديمية  كلمته   موثقة  بعرض  تقديمي  للشخصية  المتطرفة والظروف والأسباب التي  تؤدي  للتعصب  إلى  الرأي وعدم تقبل الرأي الآخر  وأرجع كل  السلوكيات المتطرفة  إلى أسباب نفسية خالصة تكمن في العقل الباطن أو اللاشعور وفسر التعصب تفسيرا نفسيا  مستشهدا  بأقوال بعض الفلاسفة وعلماء النفس موضحا صفات الشخصية الأكثر عرضة للتعصب  ومظاهر التعصب التي  تظهر عليها هذه الشخصية ثم عدد العوامل النفسية التي تساعد على ترسيخ  الخلل الفكري لدى الشخصية المنحرفة وقد قسم الناس إلى  ثلاث  أصناف  فمنهم  الماضيون  الذين يعيشون الماضي بأحزانه  والحاضرون الذين يعيشون دون تخطيط  ولا  هدف والمستقبليون الذين القلقون  من  المستقبل  ونتائج  التعصب  النفسية  على حياة الفرد  وقد  ضرب لذلك  أمثلة من  الحالات بالكويت موجها  بعض  النصائح  للحضور  والمجتمع  بأكمله ،  ثم تقدم الدكتور سعيد بن أحمد الأفندي مدير مركز البحوث الاجتماعية والإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز  بالمملكة العربية السعودية   بورقة عمل قيمة للمؤتمر شكر قيها دولة الكويت إسناد هذا الموضوع لجامعة الكويت ممثلة في  كلية الشريعة  لأنها الأقرب في بحث  هذا الموضوع الهام حيث بلغ التعصب ذروته داعيا إلى مواجهة التطرف بنوعيه  التطرف في التدين والتطرف في التغريب والانفلات على القيم وذلك بمعالجة أسبابه  ومنها التطرف ضد العالم الإسلامي مما يؤدي إلى القهر والغبن وما يحدث في فلسطين أوضح مثال لذلك ولمواجهة التطرف الفكري ينبغي الدعوة للوسطية التي دعا إليها الإسلام  وهذا  ما  تبنته  دولة الكويت  في  دعوتها  إلى  الوسطية ، وعرض  بعض التجارب  ومنها  كرسي  الاعتدال  في  جامعة الملك عبدالعزيز بجدة  وكرسي  الأمير نايف  للقيم الأخلاقية بجامعة الملك عبدالعزيز أيضا  ومركز البحوث الاجتماعية  الذي يقوم بدور كبير في  توعية الشباب بالحوار وأساليبه وطرقه ، ودعا جامعة الكويت  إلى  إنشاء  كرسي  لدراسات الفكر المعاصر  يعنى بمثل هذه القضايا .

ثم بدأت الجلسة الثالثة  بكلمة الدكتور  خالد المزيني  من  المملكة العربية السعودية الذي  أشاد  بما  طرحه المحاضرون  قبله   وشدد  على  إيجاد  الحلول  الواقعية  لمشكلة  التعصب سواء  الدينية منها  أو  الاجتماعية الفئوية  أو  القبلية  وأكد  على  أن  سماحة الإسلام دعت  إلى احتواء  الشباب  الذي  يجنح  إلى  التعصب  أو التطرف  باتجاهيه  المتشدد  أو  المنفلت  ثم  ختم  المؤتمر بكلمة  للدكتور  إبراهيم الخليفي    الأستاذ بقسم العلم النفسي التربوي بكلية التربية  الذي  طرح  بعض  الحلول  العملية  والنزول  لفئة الشباب  إلى  حيث  يتواجد  وترغيبهم  بحضور  مثل  هذه  المؤتمرات  وأن  يكون  المعلم  ورب الأسرة   خير  قدوة  لمن هم  تحت  إمرته  وتربيته  وأن  نحسن  تخريج  جيل  هم  من  صنيعتنا  بصمة يدنا  فيه  .

-- كلية الشريعة - جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*