الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » أمير قاعدة المغرب يستغل أحداث تونس

أمير قاعدة المغرب يستغل أحداث تونس

أصدر زعيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدل (المعروف أيضا بأبي مصعب عبد الودود) شريطين صوتيين مسجلين الأحد 9 يناير حول مظاهرات الجزائر و احتجاجات تونس المتواصلة.

وعن إصدار الشريطين، قال ضابط مرموق في الجيش الجزائري فضّل عدم الكشف عن اسمه “هذه تلهية إعلامية تهدف إلى تأجيج التوترات الاجتماعية المتأججة أصلا بُغية الحفاظ على حالة الفوضى في البلاد وتخفيف الضغط على القلة القليلة من الإرهابيين التي لا تزال نشطة في منطقة القبايل”.

وتعتبر هذه التسجيلات الجديدة أول ظهور من نوعه لزعيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي منذ انطلاق العملية العسكرية واسعة النطاق في جبال سيدي علي بوناب بالقبايل، 100 كلم شرق الجزائر العاصمة، ديسمبر الماضي.

وأضاف ضابط الجيش الذي أصيب بالدهشة أمام “اقتحام” دروكدل للحقلين السياسي والاقتصادي “دروكدل يسعى إلى الإعلان عن عودته للإعلام لتكذيب المعلومات التي أوحت بمقتله في عملية تمشيط كبيرة لقوات الجيش ديسمبر الماضي. وبالنسبة له هي مسألة إثبات أنه لا يزال على قيد الحياة”.

ولم يشر دروكدل إلى العملية العسكرية وآثر الحديث عوض ذلك عن القانون المالي الجزائري الذي نُشر في 4 يناير ومجموع احتياطات البلاد من العملة الصعبة التي أُعلن عنها في نفس اليوم. ويبدو أن الأشرطة سُجلت بعد 5 يناير عندما اندلعت أولى المواجهات في حي باب الواد الشعبي بالجزائر العاصمة.

مصطفى سايج أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر العاصمة أوضح في نفس السياق “يمكن تفسير هذا التدخل الإعلامي بطريقتين. الأول هو أن القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تريد تعبئة وربما تجنيد المزيد من الأعضاء في صفوف المحتجين. فقد شاهدنا بالفعل شباب جزائريين يسافرون إلى العراق لقتال قوات التحالف. وسمعنا طبعا عن شباب يطالبون بالأسلحة للذهاب وقتال الجيش الإسرائيلي في غزة وجنوب لبنان”.

وأضاف سايج “التفسير الثاني هو أن التنظيم الإرهابي يشهد حاليا صراعا داخليا. فلدينا القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الشمال والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الجنوب، وتعاني هاتان المجموعتان داخل نفس التنظيم من مشاحنات وصراعات حول القيادة. لكن بغض النظر عن كل ذلك، علينا أن نتذكر أنه كانت هناك عملية تمشيط كبيرة في القبايل، معقل القاعدة في الشمال. هذه الأشرطة تهدف إلى التأثير نفسيا على ما تبقى من القاعدة بالمغرب الإسلامي”.

وأضاف الأستاذ “تاريخيا، القاعدة كانت دائما تبادر بالظهور في كل مرة يقع حدث يستقطب اهتمام الإعلام الدولي. تذكر التسجيلات التي خرجت بمناسبة الاعتداءات على العراق واعتداءات الجيش الإسرائيلي على غزة. هذا التدخل يهدف إلى القول إن الاضطراب الاجتماعي في تونس والجزائر على حد سواء يبرر حربها ضد الأنظمة الفاسدة التي تحكم هذا البلد أو ذاك”.

التسجيلات “هي جزء من لغز إسلامي أكبر يعتمد على استغلال الاستياء الشعبي”، حسب الأستاذ بجامعة الجزائر إسماعيل معرف. وأكد أن الإسلاميين فشلوا في محاولتهم استغلال الوضع لأنهم أخفقوا في تكرار تمردهم في أكتوبر 1988 لمّا أظهروا أنفسهم أنهم أقوياء بشكل لا يصدق في تعبئة الناس.

وقال معرف “كلماتهم لم يعد لها أي تأثير على المجتمع الذي ينظر إليهم كإرهابيين وسفاحين”، مضيفا أن تدخل دروكدل له تأثير لا يُذكر على المجتمع. وقال الأستاذ موضحا كيف فقد كلام المتطرفين تأثيره على قلوب الشباب الذي يركز اهتمامه على أشياء أخرى “الشباب اليومي، الذي وُلد بعد التسعينيات، يميل أكثر إلى القنوات التلفزية الأجنبية أو يبحر على الانترنت وهو يهتم أكثر بالملابس الجميلة أو يبحث عن أماكن للتسلية”.

ومن جانبه صرح محمد سيفاوي، خبير في الشؤون الإسلامية “رسالة الإسلاميين لم يعد لها أي تأثير في الشارع”، مشيرا إلى نموذج علي بن حاج الذي كاد يلقى حتفه في باب الواد وهو نفس الحي الذي كان يخطب فيه الجماهير قبل عشرين سنة”.

المحلل السياسي رشيد قرين يوافق هذا الرأي مشيرا إلى أن “هذه المحاولة للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي لاستغلال الاحتجاجات لم تلق صدى لدى الناس، ذلك أن لغة التطرف لم تعد تجد آذانا صاغية”. كما أشار إلى الطريقة التي طُرد فيها علي بن حاج من باب الواد.

وذهب علي بن حاج إلى حي باب الواد الشعبي بالجزائر العاصمة في اليوم الثاني من الاحتجاجات. لكن الشباب أسكتوه بصراخهم قبل أن تستجوبه الشرطة.

أنور هدام برلماني عن حزب حركة الحرية والعدالة الاجتماعية قال إنه من الضروري “تعزيز العمل بعيدا عن أية نوايا حزبية لتنسيق جهودنا من أجل تأسيس مناخ ملائم للتغير السياسي الحقيقي في الجزائر”.

الصحفيون التونسيون يدينون القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي

في غضون ذلك، كانت الردود على أشرطة دروكدل بنفس الحدة. حيث أصدر الصحفيون الاثنين 10 يناير في تونس بيانا مشتركا أدانوا فيه رسالة القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وقال ناجي البغوري الرئيس السابق لنقابة الصحفيين التونسيين “نرفض مثل هذه المساندة ونعول على جهود الشعب التونسي. ونحن مطامحنا هو إقامة مجتمع ديموقراطي وحداثي وليس النموذج الذي تبشر به القاعدة”.

من جهتها قالت النائبة روضة السايبي “وأخيرا سقط القناع وكشفت القاعدة عن تورطها ووقوفها وراء العمليّات التخريبية بعد محاولات فاشلة للدخول للتراب التونسي. من أولويات المطالب تحقيق الأمن إلى جانب مطالب الشغل. فلا حياة بدون أمن وليس للقاعدة مكان في تونس”.

أما الطالبة نادرة فقالت لمغاربية “هذه مزحة ثقيلة سيستغلها كل من يريد أن يشوه تحركات المحتجين العادلة والمشروعة”.

وشهدت تونس قبل نحو ثلاث سنوات مواجهات دامية بين مجموعة من الشبان المنتمين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وقوات الأمن انتهت بمقتل وأسر المجموعة التي كانت تسعى إلى تخريب منشآت حيوية في البلاد إلى جانب بعثات دبلوماسية مقيمة بتونس.

وقالت شهرزاد عكاشة “إنهم يريدون تخريب المشروع الحداثي في تونس ولا أعتقد أنهم سيمروا”.

كما دعا الصحفيون إلى”الوقف الفوري لاستعمال الرصاص الحي في مواجهة المحتجين وفك الحصار على المدن والأحياء”.

وقال الإعلامي والروائي سفيان بن فرحات “إن هذه المساندة لا تستحق أي اهتمام ووجب نبذها بقوة”.

بدوره قال خالد بن عمر من سكان العاصمة تونس إنه من غير المعقول أن يبحث تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عن موطأ قدم في تونس والناس يتظاهرون من أجل الكرامة والحرية. وتطلعاتهم لا علاقة لها بتطلعات هذا التنظيم الذي لا يترعرع سوى في البرك الآسنة.

وأضاف خالد “لا أعتقد أن بيان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي سيلقى آذانا صاغية”.

-- السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*