السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » عنف الشباب الجزائري بحاجة لدراسات جادة

عنف الشباب الجزائري بحاجة لدراسات جادة

اكد جامعيون و باحثون أن العنف الذي ميز الاحتجاجات الشبانية مؤخرا في الجزائر هو نتيجة ظرف ميزه “العنف و الإرهاب” و “الاقصاء الاجتماعي”.

ففي تصريح ل (وأج) أوضح الجامعي و المختص في علم الاجتماع ناصر جابي أن “العنف الذي أظهره الشباب خلال الاحتجاجات الاخيرة هو عنف تعبيري و لا ينظر اليه على أنه آداة للتغيير”.

وحذر قائلا أنه “لا يجب التقليل من خطورة هذا العنف إذ يمكن لفئة الشاب ان تتبنى هذا السلوك في تطلعها للتغيير” و قد يفضي ذلك كما قال إلى “انزلاق آخر قد يكلف غاليا”.

في ذات الصدد أشار الباحث أن “الشباب الذين عبروا عن ظروفهم المعيشية السيئة من خلال تهديم المباني العمومية كانوا يسعون للفت الانتباه أكثر منه للتخريب”.

و بعد أن أكد أن الاحتجاجات الاخيرة قد امتدت عبر كامل التراب الوطني دعا ناصر جابي إلى “تغيير سلمي” يأخذ بعين الاعتبار التطلعات الاجتماعية و الاقتصادية للشباب و “تعطشهم للتعبير بحرية”.

و أضاف أن “الجزائر تعرف ظرفا ماليا مشجعا من شأنه أن يفضي إلى احداث تغيرات لفائدة الشباب” مضيفا أن “أي تأخير في تحقيق هذا المسعى قد يؤدي إلى تغييرات عنيفة قد تكلف غاليا”.

و أردف يقول أنه أمام “الاحتجاجات التي أضحت مؤخرا وسيلة للتسيير” بات من “الضروري” أن يشارك مختلف الفاعلين في الحياة السياسية و الاجتماعية للبلاد (الاحزاب السياسية بما فيها احزاب المعارضة و النقابات و الجمعيات) “في مسار الادماج الاجتماعي للشباب”.

ومن جهته أرجع الجامعي طيبي محمد استاذ بمعهد علم الاجتماع بوهران لجوء هؤلاء الشباب للعنف من أجل التعبير ب “غلق الفضاءات العمومية و غياب التحكم في التوتر الاجتماعي”.

كما أعرب عن أسفه لغياب “دراسات جدية” حول الآفات الاجتماعية متسائلا حول دور مراكز البحث الجامعي. و من ثم اعترف أن تأويلاته حول الاحتجاجات الاخيرة “لا تعدوا عن كونها مجرد فرضيات”.

في هذا الصدد أضاف أن “هذا العنف قد يمكن اعتباره كمحاولة شبانية لطرق باب التاريخ الاجتماعي لإثباب وجودها و انتزاع مكانة لها في المجتمع”. و أردف يقول أنه “لكون هذه الابواب دائما مغلقة فان هؤلاء الشباب يلجؤون للعنف لمحاولة قلعها”.

و اعتبر الدكتور طيبي أن “التدفقات الإعلامية الصادرة من الغرب حاملة لمجموعة من المعايير على غرار الحرية و حقوق الإنسان” مشيرا أن “خيال الشباب الجزائري لا يتوافق مع الواقع الجزائر”.

وأكد من جهته محمد صايب موزات باحث في مركز البحث و الإقتصاد التطبيقي و التنمية أنه لا يجب الإعتقاد بأن كل الشباب الجزائري “يميل إلى العنف”. و اعتبر أن هناك فئة واحدة من الشباب التي عبرت عن مطالبها من خلال هذه الإحتجاجات العنيفة موضحا أن اللجوء إلى العنف يعد “الوسيلة الوحيدة التي تتحكم فيها هذه الشريحة من الشباب الجزائري”. و أوضح في هذا السياق أن “العنف ينفجر عندما لا تكون هناك معايير” موضحا أن الشباب الجزائري “يواجه ظاهرة التمرد على المعايير”.

وأكد أن هذه الشريحة من الشباب “التي أقصيت من المزايا الإجتماعية تلجأ لا محالة إلى العنف للتعبير عن مطالبها”. و أشار الباحث الذي سبق له و أن أنجز دراسة حول “الحراقة” أن “فضاءات الترفيه موجودة لكنها غير مستغله بشكل كافي” ذاكرا على سبيل المثال مراكز الشباب التي تغلق أبوابها على الساعة السادسة مساء (18سا00) و تعمل وفقا لمواقيت الإدارة. والمؤسف في الأمر يضيف الباحث أن “الشباب يعيشون حياتهم كموظفين و لا يتمتعون بشبابهم”.

و من جهته اعتبر الدكتور حاج ملياني من جامعة مستغانم المعروف بأبحاثه حول ظاهرة أغنية “الراي” أن هذا “العنف يمكن أن يكون نتيجة العنف المعاش خلال التسعينات”. إلا أنه دعا إلى “عدم التسرع في استخلاص النتائج” حتى “لا نسيء تشخيص الوضع”. و من جهته أكد الدكتور بهلول محمد مختص في الإقتصاد و مدير معهد تطوير الموارد البشرية أن العنف المسجل خلال الإحتجاجات الشبانية الأخيرة في الجزائر “تعبر عن فشل نموذج إقتصادي للتنمية”.

وأضاف أن “النموذج الإجتماعي يعاني من اختلالات حقيقية” مؤكدا أن “الإصلاحات الإقتصادية كان من المفروض أن تبعث على الأمل و تفتح آفاقا جديدة للشباب لكن ما حدث هو العكس فقد أفضت إلى التهميش”.

وأشار أن “البطال في الجزائر من فئة الشباب و حامل لشهادة و متحضر” مما يجعلها قنبلة موقوتة. و أوضح الدكتور بهلول أنه “يجب البحث عن مصدر العنف المسجل في الإحتجاجات الأخيرة في الإختلالات التي يعاني منها النظام الإقتصادي و نمط الحكم”.

-- جزايرس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*