السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » عنصر سابق : القاعدة مصابة بتشوّه فكري

عنصر سابق : القاعدة مصابة بتشوّه فكري

أوضح هاني الملا أحد المساعدين لعناصر القاعدة سابقا أن العاطفة هي التي قادت الشباب إلى الفكر الضال، مشيرا إلى معاناة التنظيم حاليا ”التشوه الفكري”.

وقال في حديثه لبرنامج همومنا، الذي عرضه التلفزيون السعودي أمس: ”إن عددا من هؤلاء الذين خرجوا أخيرا إلى ساحات الصراع، انتقل الأمر لديهم من قضية دعم جهادي ـــ إن صح التعبير ـــ إلى قضية تطرف وفكر ملوث وتشوه فكري، عدد منهم ربما يكون قد خاض هذه المرحلة وليس مستجدا عليها، بل ربما يكون صاحب تجارب قديمة خاضها في أفغانستان مع السوفيات أو في البوسنة والهرسك أو في الشيشان، تلك الفترة تحديدا قد لا يكون للأجواء الفكرية الملوثة فيها ظهور قوي أو حضور قوي، بل ظهرت على الساحة في الفترة الأخيرة”.

وزاد: ”بعضهم عندما بدأ التحول الفكري الآن يخرج عن المنظومة القديمة إلى التشكيل الجديد، وهو الارتباط بالتكفير وبالآفات الفكرية المصاحبة للتكفير من إقصاء المجتمع وصفات كثيرة يمكن أن تتطرق إليها هذه الشريحة التي اتصلت مباشرة الآن بهذا الشكل، وبهذا التشكل الفكري، في حقيقة الأمر لم يكن في وقت من الأوقات لهم الخيار في هذا الوضع, قد يكونون في هذا الظرف، وقد يكونون هم من يتبعون كل من نادى باسم الجهاد, الجهاد في العراق مثلا، في البداية خرج إلى العراق كمجاهد يريد أن ينصر القضية، وهذا جميل جدا، خصوصا في أول أيام العراق كانت هناك فتاوى كثيرة قد تكون دعمت الخروج إلى العراق، ومنهم من تراجع عن هذه الفتاوى، فالآن نتكلم عن قضية خروج الشباب إلى تلك الساحة، قد يكون خروجهم جهاديا بحتا، ولكنه تحول بفعل الجو الذي اتسمت به الساحات الجهادية أخيرا إلى وباء وتشوه فكريين أثّرا على هؤلاء الشباب حتى يتقلدوا هذه المعتقدات”.

وأضاف: ”في وقت من الأوقات كان هناك عدد من العلماء المقبولين لدى هذا التيار، ولهم صدى في أروقته، هذا قبل أن يتخذ التنظيم التشكيلة الأخيرة ويصبح بهذه البشاعة وبهذا التشوه الفكري، عندما كان يراوح بين قضايا الجهاد ودعم قضايا الأمة، فهذه الطائفة من العلماء كانت لهم مصداقية عند هؤلاء الأشخاص، وبمجرد مخالفتهم لهم وتصادمهم معهم في عدة مواقع إعلامية وحوارية أسقطوا، بل أصبحت تسدد إليهم ألقاب مقيتة”.

وزاد: ”في مرجع الفتيا أيضا هناك ضياع وتشتت في الأهداف، إن هناك تضييقا عليهم في وسائل الاتصال أيضا، فهذا سبّب لهم عزلة، فكان لزاماً عليهم في هذه العزلة أن يجدوا البدائل، وقد توفّر لهم في فترة من الفترات شيء من البدائل، سموها قواعد، حيث بنوا لهم قواعد وأصولا معنية تُمكن أصغر فرد من أفراد التنظيم من أن يتخذ قرارات، ومن المؤسف أن تسمع أنهم يتداولون مثل هذه القرارات، فقط أعرف مجموعة من الأحكام، وفي الحقيقة ليست بأحكام”.

وأضاف: ”هناك كتاب شهير يُتداول في أروقة هذا التنظيم، ومع الأسف تجد أصغر عضو في التنظيم عندما يقرأ هذا الكتاب يشعر بأنه قادر على إصدار الأحكام، التكفير, التبديع, التفسيق, أيضا قد تتجاوز هذه الأحكام إلى قضية استباحة الدم، استباحة المال، الهجران, وهو كتاب صغير اسمه ”التبيان في شرح نواقض الإسلام” لمؤلفه سليمان العلوان. اجتمعت مع أشخاص كثيرين في ساحة الصراع، وبعض المصادفات الأخرى، فوجدتهم يتكلمون بجرأة عظيمة على مسائل التكفير, يذكرون أسماء، هذا كافر وهذا مبتدع وهذا الشخص مميّع للدين وهذا الشخص إذا لم يتدارك نفسه فهو على بوابة عظيمة من بوابات الشرك. الله أكبر، لما تسأل هذا الشخص: كم لك في طريق الالتزام؟ ـــ إن صح التعبير ـــ وأنا لا أحبذ هذا المسمى كثيرا، وما مقدار اتصالك بالعلماء؟ ربما لا تجد ما يؤهله لشيء.

وأكمل: ”بعد تسديد الضربات المباشرة والمباركة إلى مفاصل التنظيم في المملكة ضيّق عليهم الشيء الكثير، هذا التضييق جعلهم يتخلون عن كثير من الأدبيات المزعومة التي يزعمونها مثل قضية لبس الملابس النسائية، والله ما سمعنا عبر العصور الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ولا الدولة الأموية ولا العباسية أن مجاهدي المسلمين لجأوا إلى هذه التطورات وهذه التشكلات، إنهم يلبسون ملابس نسائية لكي يقوموا ببعض العمليات في العمق الرومي أو الفارسي, أيضا قضية أخذ الأموال وصرفها في غير مصارفها، فهذه قضية جوهرية حاضرة في أصل التنظيم”.

وأوضح: ”اجتمعت مع بعض الأشخاص في بعض ساحات الصراع، وكنا نتداول قضايا معينة، ونتناقش في قضايا معينة، فطرحت مسألة التمويل وأنه عصب، فالمال عصب الحياة وعصب كل مشروع قائم، مع الأسف قوبل هذا الموضوع ببعض المعارضة من بعض الأشخاص، الذين لا يحملون خلفيات تكفيرية، هم كانوا في الأوساط الجهادية ولكنهم لا يحملون خلفيات تكفيرية، فمهما كان الله طيبا لا يقبل إلا طيبا، فالبعض منهم المعروفون بتلك السمات التكفيرية يرون أن الغاية تبرر الوسيلة، وأنه إذا احتاج العمل الإسلامي إلى هذا فيجوز للإنسان”.
وعن تصنيفات التنظيم قال: ”تستطيع أن تصنفهم من نواحي كثيرة ومن تشكيلات كثيرة، ولكن سأركز على تشكيل معين الآن، التيار بعد التحولات الفكرية التي طرأت عليه، ستجد منهم من هو جهادي، ولكنه ليس ملوثا فكريا، لا يعتنق الفكر التكفيري، ويسقط قيادات الفكر التكفيري. ومنهم من هو جهادي تكفيري، يقول عن نفسه أنا جهادي وأذهب إلى ساحات الجهاد لأهداف سامية وعالية، ليس الموضوع الآن متعلقا بموضوع الجهاد، وليس متعلقا هذا الموضوع أيضا بقضية دفع العدو الذي دخل تلك الأرض، بل يتطلع الآن إلى أمور أخرى، يتطلع إلى إقامة دولة الخلافة في تلك الأرض، يتطلع أيضا إلى بداية الفتوحات الإسلامية على سبيل أيديولوجياته، معنى هذا الكلام أنه عندما تنتهي تلك الحرب في تلك البلاد فإن أرباب الحرب من هؤلاء المنظرين سيستحدثون حروبا جديدة ومعارك جديدة قد تكون مع دول من دول الجوار، خصوصا إن كان العدو واضحا مثل هذا نصراني أو مسيحي أو يهودي أو كما نرى هناك, فهو الآن سيوسع دائرة نطاق الحرب أو المعركة، لأن عنده أهدافا لم تتوقف عند هذا الحد، طبعا هو ينظر إلى العالم الإسلامي الآن نظرة أخرى، حيث يرى أن كثيراً من المجتمعات الإسلامية مجتمعات بعيدة كل البعد عن الإسلام، وفيها كثير من التلوث الحاصل الآن، إنه لا يعيد المسلمين إلى دينهم إلا إقامة الجهاد، وافتعال الحروب مع أمم الشرق والغرب.

إذن هناك جهادي تكفيري، وهناك تكفيري لا يرى الجهاد إلا مع إمام.

-- الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*