الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المملكة وحوار الحضارات

المملكة وحوار الحضارات

في الأسبوع الماضي، وتحديدا الأربعاء 29 صفر 1432هـ، حدث في الرياض حدثان مهمان يتعلقان بالحوار من مختلف وجوهه؛ فالأول منهما يتعلق بلقاء معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى بوفد الهيئة الأمريكية لحرية الأديان الذي يرأسه (ليونارد ليو) وحضر هذا اللقاء معالي الدكتور زيد الحسين نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان وآخرون.

في هذا اللقاء تحدث معالي الوزير عن قضايا مهمة بحسب (الجزيرة)، 29 صفر 1432هـ «حيث شرح للوفد قيمة العدالة في ميزان الإسلام وأهمية العدل، كما شرح لهم جهود الدولة في محاربة الإرهاب وكذك الفكر الوسطي المعتدل.

ومما تطرق إليه معاليه الحديث عن سماحة الإسلام وخصائصه، وأيضا أشار إلى شفافية الأحكام القضائية ونزاهتها، وعرج إلى الحديث عن قيمة الحوار وجهود خادم الحرمين الشريفين بهذا الخصوص.

كل ما قاله الوزير جيد وفي غاية الأهمية، لكن اللافت للنظر أن جريدة (الجزيرة) لم تذكر شيئا عما قاله الوفد، ولا القضايا التي طرحها على الوزير وكيف تمت مناقشتها، ولست أدري هل هذا التجاهل من مندوب (الجزيرة) أم من الناطق الرسمي باسم الوزارة؟! ولماذا؟!

والحدث الثاني: تم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث ترأس معالي مديرها الدكتور سليمان أبا الخيل الاجتماع الأول لمجلس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات، وهذا المجلس يضم أعضاء متخصصين من خارج الجامعة منهم: الدكتور عادل بن سراج مرداد الوزير المفوض رئيس الإدارة العامة للشؤون الإسلامية في وزارة الخارجية، وكذلك الدكتور فهد السلطان نائب أمين مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وآخرون من الجامعة..

والذي يطلع على الأعمال التي قام بها المركز يدهش من نوعيتها وحسن اختيارها، كما أن هذا المركز يضم بين جنباته وحدات متعددة لكل وحدة منها أعمالها المهمة؛ ومن هذه الوحدات: وحدة قضايا الشباب، وحدة مكافحة الإرهاب، وحدة حوار الحضارات ووحدة حقوق الإنسان، وغيرها من المتعلقة بجانب من جوانب الحوار أو ما يوصل إليه..

وأوضح أن الجامعة مهتمة كثيرا بهذا المركز، وقد جعلت من مهامه العمل على إشاعة قيم الحوار ــ بكل أنواعه ــ بين شبابنا وشاباتنا داخل المملكة، وكذلك التواصل مع كل المراكز ذات العلاقة داخل بلادنا وخارجها للتعاون على ما يخدم أهداف المركز؛ مثل إقامة الندوات والمؤتمرات والتدريبات وغيرها.. الشيء المهم في كل ما سبق أن لغة الحوار بدأت تعلو، وأن واحدة من أهم جامعاتنا بدأت تتبنى هذه اللغة، لا سيما وهي الجامعة التي كانت توصف بالتشدد والتزمت..

والمهم ــ أيضا ــ أن أكثر من جهة في بلادنا بدأت تسير في الطريق نفسه، مثل: رابطة العالم الإسلامي التي تبنت قضية الحوار بين اتباع الديانات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين وأقامت لهذا الموضوع أكثر من مؤتمر.

في اعتقادي أن جامعة الإمام مهيأة تماما للقيام بهذا الدور، نظرا لوجود أساتذة مؤهلين وفي مختلف التخصصات ولديهم القدرة على تناول هذا الموضوع مع المسلمين وغير المسلمين، ولعل مركز الملك عبدالله الذي تحتضنه الجامعة يكون بداية حقيقية لانطلاق الحوار بكل أشكاله مع من يؤمن بالإسلام ومع من يكفر به؛ لأن لغة الحوار من أقوى اللغات التي تقرب بين المسلم وغيره..

الشيء الذي أود التأكيد عليه أن الحوار مع الجميع مطلب لا بد منه، لكن ينبغي ونحن نتحاور مع غيرنا أن نتذكر دائما أن هناك ثوابت في هذ الدين لا ينبغي تجاوزها أو التهاون فيها؛ إن الذي لا يخدم دينه لا يحترمه الآخرون.

-- عكاظ - محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*