الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » د.الشثري: المظاهرات مبدأ الفتن وشرارتها الأولى

د.الشثري: المظاهرات مبدأ الفتن وشرارتها الأولى

داعياً إلى اتخاذ المناصحة وفق الضوابط الشرعية لتحقيق المصلحة ودرء المفسدة، أكد وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشثري أنّ المظاهرات نبتة خبيثة نمت في تربة غربية جُلبت إلى ديار الإسلام وتشربتها قلوب ضعيفة الديانة، غلبت عليها الأهواء والعواطف والنظر القاصر في عواقبها والتأثر بمن ضل سعيهم في الحياة الدنيا، فهي مبدأ الفتن وشرارتها الأولى فإذا قبلتها النفوس وسلّمت بها فقد دخلت بوابة الفتن التي حذر منها السلف الصالح غاية التحذير، لأن شرارة الفتن إذا وقعت أذهبت بعقول كثير من الناس، وساروا في ركابها، فلا يميزون بين الخير والشر، ومَن مدَّ يده لها، أوقعته في أمور لا يظن وقوعها.

وقال في حديث ل»الرياض» إنّ المظاهرات هي شرارة الفتن في أولها فإذا تمكنت من القلوب استحكمت عليها وجرتها إلى ما هو أعظم، وحينها تحل الكوارث والأزمات بالأمة التي لا تستطيع الخلاص منها كما وصف حذيفة رضي الله عنه وقع الفتن على النفوس، ومما قاله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في التحذير من الفتن (التي هي شرارة المظاهرات) ما أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده (1/273) (إياكم والفتن لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن ) جمع دمنة، وهي آثار الناس وما سودوا، وجاء عن حذيفة تفصيلٌ أدق يُبين تدرج الفتن وخفتها في أول وقعها، ثم إذا بقيت عَظُم أمرها واشتد، إذ قال حذيفة رضي الله عنه (أظلتكم الفتن، ترمي بالنَّشَف) وأصل النَّشَف دخول الماء في الأرض أو الثوب، (ثم التي تليها ترمي بالرَِّضْف) واحدتها رضفة وهي الحجارة المحماة على النار، يعني أن الأولى من الفتن لا تؤثر في أديان الناس لخفتها، والتي بعدها كهيئة حجارة قد أحميت بالنار فهذه أبلغ في أديان الناس وأثلم لأبدانهم. (ثم التي تليها وهي الثالثة السواد المظلمة التي تموج كموج البحر).. (الحلية لأبي نعيم 1/273، والنهاية لابن الأثير 5/59).

وأضاف: ولم يُحذر حذيفة من هذه الفتن إلا لأنه كان كثير السؤال للنبي صلى الله عليه وسلم عنها وعن خطرها وشرها، وهذا ثابت في البخاري (3606)، ومسلم (1847) حين قال رضي الله عنه (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني)، مشيراً إلى أن دعاة الفتنة الذين يريدون إدخال هذه النبتة الخبيثة (المظاهرات) إلى بلادنا هم دعاة على أبواب الفتنة من أجابهم قذفوه في ظلماتها، ومجتمعنا في هذه المملكة قد مَنَّ الله عليه باجتماع الكلمة وتآلف القلوب ووحدة الصف والأمن والاستقرار ورغد العيش وإظهار جميع الشعائر، وصفاء العقيدة وإخلاص التوحيد، كل هذه النعم قد حبانا الله بها، ولكن الذين يتبعون إثارة الفتن يريدون أن يكدروا على الناس صفو حياتهم، ولكن مكرهم سيعود عليهم بالوبال والخسران، كما قال جل ذكره: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.

وأضاف: وحرصاً على الاتباع ومصلحة الناس وسلامة المجتمع، جاء بيان وزارة الداخلية بمنع كافة أنواع المظاهرات والمسيرات والاعتصامات منعاً باتاً، ثم جاء بيان هيئة كبار العلماء موضحاً منع ذلك وبيان حرمته بالأدلة الشرعية، وأنه ينبغي اتخاذ الأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة ولا يكون معه مفسدة، وهو المناصحة وفق الضوابط الشرعية، وبهذين البيانين يلزم من بلغه ذلك السمع والطاعة لأنه من الطاعة التي أمر الله بها في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والمختار عند أهل التفسير في معنى ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ أنهم الأمراء والعلماء فتجب طاعتهم بالمعروف لأنه لا يستقيم الناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ورغبة فيما عنده..

حفظ الله بلادنا من كل شر وفتنة وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.

-- الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*