الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » إيران طائفية.. ودرع الجزيرة لا

إيران طائفية.. ودرع الجزيرة لا

ما إن أُعلن عن وصول أولى طلائع قوات درع الجزيرة الخليجية للمنامة، استجابة لطلب مملكة البحرين، من أجل الإسهام في إرساء الأمن والاستقرار، حتى صدرت جملة تصريحات لافتة من المعارضة الشيعية البحرينية، وغيرها، لكن الأخطر كان تصريحا إيرانيا.
حيث صرح وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بأن «إيران لن تقف مكتوفة الأيدي في حال أي تدخل سعودي لإبادة الشيعة في البحرين»، وهذا التصريح وحده، على لسان وزير الخارجية، يعتبر دليلا صارخا على طائفية إيران.
فقوات درع الجزيرة لم تذهب نصرةً لطائفة، بل استجابة لدعوة رسمية من البحرين، والقول إن هذا العمل ليس قانونيا، كما تقول المعارضة البحرينية، أو كما قال أحد النواب الشيعة في الكويت، هو قول مردود عليه؛ فقوات درع الجزيرة ذهبت إلى البحرين وفق الاتفاقات والمواثيق الخاصة بمجلس التعاون الخليجي، وهي القوات نفسها التي هبت لنجدة الكويت يوم الغزو العراقي، وهذا ما كان يجب على النائب الكويتي تذكره.
والأمر الآخر: أن قوات درع الجزيرة التي وصلت إلى البحرين ليست قوة عسكرية، بل هي قوة أمنية، وبحسب ما قاله لي مسؤول خليجي رفيع، فإن الهدف من إرسال القوات يكمن في عدة نقاط؛ أولا: الاستجابة لطلب البحرين، وذلك التزاما بالاتفاقات الخليجية، والأمر الآخر: أنها قوة رمزية مفادها أن دول المجلس لن تسمح بأن تنزلق الأمور في البحرين إلى صراع طائفي أهلي، خصوصا مع الاحتقان الطائفي الذي بلغ أشده هناك، والأمر الأخير هنا: أن دول المجلس تريد إرسال رسالة واضحة بأنها تلتزم بأمن البحرين.
وهذا كله بالطبع لا يوحي أبدا بنفس طائفي، بل إن الطائفية هي عندما تريد فئة من المجتمع فرض رؤيتها السياسية وحدها على الدولة من دون أن يتحقق لتلك المطالب إجماع وطني؛ فالشيعة ليسوا وحدهم أبناء البحرين، فهناك سنة أيضا، والديمقراطية لا تكون وفق نسبة مقابل فئة أخرى، بل على أساس المشاركة والمواطنة. ولذا، فإن تصريح وزير الخارجية الإيراني يظهر حجم الطائفية المقيتة لدى حكومة طهران.. فإيران ليست حريصة على أمن البحرين وسلمها الأهلي بقدر ما أنها حريصة على طائفة. وحديث صالحي عن أن السعودية تريد إبادة الشيعة دليل صارخ على خطورة ما تفعله إيران في منطقتنا، وهو ما حذرنا منه مطولا.
لكن السؤال الآن هو: ما مدلولات التصريح الإيراني؟ والإجابة بكل بساطة هي التالي؛ فبعد فترة طويلة من التعامل الخليجي مع إيران، وفق المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، التي نقلتها عنه وثائق «ويكيليكس»، بأن التعامل مع إيران يتم وفق «هم يكذبون علينا، ونحن نكذب عليهم»، أصبحت اللعبة اليوم مع إيران على المكشوف. فطهران تريد التدخل في شؤون مجلس التعاون وفق منطق طائفي، بينما دول المجلس تسعى للأمن والاستقرار، ولا تتدخل في الشأن الداخلي الإيراني. ولذا، فإن إرسال قوات درع الجزيرة للبحرين هو عمل قانوني سليم، وليس بدافع طائفي، بينما تصريح وزير الخارجية الإيراني هو الطائفية بعينها.

-- الشرق الأوسط - طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*