الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ما هو القاسم المشترك بين جماعة العدل والإحسان واليسار المتطرف بالمغرب؟

ما هو القاسم المشترك بين جماعة العدل والإحسان واليسار المتطرف بالمغرب؟

أثار انتباه المراقبين في المغرب ذلك التحالف الذي جمع كلا من جماعة العدل والإحسان، الجماعة المحظورة التي يتزعمها الشيخ عبد السلام ياسين، وحزب النهج الديمقراطي اليساري المتطرف الذي يقوده عبد الله الحريف، خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الطرفان أمام مقر الحزب الأخير بمدينة الدار البيضاء أول أمس، والتي فرقتها السلطات العمومية بسبب كونها غير مرخصة قانونيا.

فقد تعانق أتباع الجماعة والحزب معا في الوقفة الاحتجاجية، ونسقوا فيها بينهم من أجل إنجاحها، قبل أيام قليلة من مسيرة 20 مارس الجاري التي دعا إليها شباب الفايسبوك بالمغرب، والذين أصبحوا يعرفون اختصارا بشباب 20 فبراير.

وتكمن الإثارة في أن الجماعة والحزب لا شيء يجمعهما معا، لا على المستوى السياسي، ولا على المستوى الإيديولوجي، بل هما نقيضان تماما في الساحة السياسية المغربية منذ عقود. فجماعة العدل والإنسان نشأت في الأصل كحركة مضادة للحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية التي كانت قوية في سنوات السبعينات، الفترة التي نشأت فيها الجماعة، وبنت فكرها وسياستها وخطابها على رفض المادية التاريخية والماركسية والتفسير المادي للتاريخ، وكانت تعنت في جميع كتبها اليساريين بأنه ملاحدة وخارجون عن الدين، وألف عبد السلام ياسين كتابه”الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية” الذي ضمنه آراء رافضة لهذا التيار في المغرب والعالم العربي، كما لم يفتأ في جميع كتبه الأخرى يدعو إلى رفض هذا التوجه الذي ينعته بالعلمانية والإلحاد والمروق من الدين.

أما حزب النهج الديمقراطي، الذي نشأ في الأصل عن انقسام داخل الحركة الماركسية اللينينية في المغرب، فهو حزب يرفض الدين كل الرفض، ويصف من يدعون إلى الإسلام بأنه رجعيون ومحافظون وموالون للإمبريالية الغربية ومعادون للطبقة العمالية والفلاحين والفقراء، حسب أفكاره الرائجة. وفي حين أن جماعة العدل والإحسان تطالب بالقومة يدعو النهج إلى الثورة، بينما الجماعة ترفض هذا المصطلح وتصفه بأنه جاهلي وفوضوي، وترى أن القومة هي هبة راشدة للشعب في وجه الطغيان، كما تقول. وفي الوقت الذي تعتبر الجماعة الحكم في المغرب”حكما عاضا” يرى النهج الديمقراطي أنه حكم مبني على الدين والقداسة والقرووسطية، وبينما تقول الجماعة إن المستقبل هو الخلافة الراشدة في المغرب يقول النهج الديمقراطي إن المستقبل هو حكم الطبقة العاملة، أما في قضية المرأة فالطرفان على خلاف واسع جدا بحيث لا يمكن رأب الصدع فيه.

سياسيا، لا يمثل النهج الديمقراطي في المغرب أي حضور يذكر، فهو تنظيم صغير جدا، وغالبية أعضائه توجهوا إلى العمل في الجمعيات الحقوقية في المغرب كغطاء للعمل السياسي، وفي المقابل تمثل جماعة العدل والإحسان قوة سياسية في البلاد.

من هنا كان مثيرا للغاية أن يتم التحالف بين الطرفين والتنسيق خلال هذه المرحلة، مرحلة ما بعد مسيرات عشرين فبراير ومحاولات الركوب عليها سياسيا لتحقيق أهداف وطموحات سياسية لكل طرف.

ويعزز هذا التحالف التفسير الذي يروج في الساحة المغربية حول وجود اختراق لشباب 20 فبراير من قبل الجماعة والحزب معا، فقد ظهر منذ البداية أن هناك توجهات داخل حركة 20 فبراير تحمل أفكار النهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان، وبرز هذا التوجه خصوصا بعد إعلان الدولة عن مبادرات إصلاحية كبيرة وتشكيل لجنة لتغيير الدستور الحالي، لذلك فإن المراقبين يرون أن تحالف كلا من الجماعة والحزب في هذه المرحلة الهدف منه خلط الأوراق والركوب على الأحداث من خلال تحريك الشارع كورقة في يدهم للضغط على الدولة.

-- الرباط - السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*