الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بقعة سوداء في ثوب الاستفتاء في مصر

بقعة سوداء في ثوب الاستفتاء في مصر

خروج ملايين المصريين للمشاركة في الاستفتاء، كان رأيا مباشرا في حكم الرئيس السابق، وفي نظامه، وفي الحزب الوطني الذي كان يدير الحياة السياسية، ويسيطر على الشارع السياسي بمنطق أن الحزب هو الدولة، وأن الدولة هي الحزب.. وهذا الرأي هو الرفض والغضب، للتزوير وسلب الحريات والإرادة، وتلويث وتشويه الحياة السياسية. وهذا الخروج الكبير هو أيضا إعلان بتأييدهم الثورة واحتفال بنتائجها.

خروج ملايين المصريين إلى الاستفتاء لم يكن فقط بسبب “التصويت ببطاقة الرقم القومي” ولكن لاسترداد الشعب لبلده.. ثم إذا كان ممكنا تسهيل مشاركة الناس في الاستفتاء، فلماذا لم يتفضل قادة الحياة السياسية في النظام السابق بالتعطف علينا ومنحنا حق المشاركة في الاستفتاء ببطاقة الرقم القومي أو بالبطاقة الشخصية كما حدث عام 1981 بعد حادث المنصة؟ لماذا كنتم تجعلون مشاركة الشعب صعبة حافلة بالعنف وبالمعاناة..؟

الآن فهمناكم.. كنتم لا تريدون من الناس تلك المشاركة على الرغم من ادعائكم غير ذلك.

ما ينشر ويقال عن فساد الذمم المالية لبعض المسئولين السابقين، وعن الفساد عموما وعن عمليات نهب البلد وأمواله، قد يكون مبالغا فيه، والأمر في النهاية ينتظر جهات التحقيق والمحاكمات العادلة. وكل مصري يشعر بغصة وألم بسبب هذا النهب للمال العام الذي هو مال الشعب.
لكن ما يوجع هو هذا الفساد السياسي، وهذا المناخ الذي سلب منا حقوقنا السياسية، أنا شخصيا أشعر بالغيظ والكراهية ضد كل من كان مسئولا وممارسا للسياسة طوال السنوات الماضية، لأنه حرمنا من ممارسة تلك المتعة التي اقترنت بالفخر والزهو، وكل من صادر حقنا في إقرار مستقبل بلدنا.. ولذلك لابد من محاسبة كل من أفسد حياة المصريين السياسية مع سبق الإصرار والترصد؟

أسجل للدكتور محمد البرادعي أنه كان شجاعا حين انتقد الرئيس السابق، وطالب بالحرية والديمقراطية في وجوده وفي وجود أركان نظامه.

وقد كان الاعتداء على الدكتور البرادعي في المقطم بمثابة بقعة سوداء على ثوب الاستفتاء الأبيض، فمن لا يريده رئيسا أمامه صندوق الانتخاب.

تلك هى الديمقراطية.. وحتى لو كان صحيحا أن الدكتور البرادعي لم يلتفت إلى الطابور وتقدم وسط أنصاره للإدلاء بصوته، فإن الاعتداء غير مقبول، وكان من الممكن مطالبته بانتظار دوره. وهو أمر يجب أن يحكم كل المصريين، فلا أسبقية لحاكم على محكوم، ولا أسبقية لمسئول على مواطن، ولا أسبقية لوزير على خفير في الحقوق.. وتذكروا أن العدل والمساواة هما مفتاحا السلام الاجتماعي.. وتذكروا أيضا أن عصر البلطجة والعنف انتهى ويجب أن ينتهي، من أجل الديمقراطية..

-- shootha

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*