الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الاحتجاجات تصل ( دمشق )

الاحتجاجات تصل ( دمشق )

اتسع نطاق الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح في سوريا وامتد ليشمل العاصمة دمشق وبلدات داعل والتل وحماه وحمص واللاذقية والصنمين, إلى جانب درعا التي شهدت أعنف المواجهات, وسط تحرك رسمي لفرض قيود على تغطية وسائل الإعلام.

ونقلت رويترز عن شاهد عيان أن قوات الأمن السورية قتلت عشرين محتجا على الأقل في الصنمين قرب درعا، وقال إن قوات الأمن “أطلقت النار عشوائيا على المصابين”.

وقال شاهد عيان من منطقة الصنمين “محمد إبراهيم” للجزيرة إن عشرات القتلى سقطوا بعد تدخل قوات الأمن في مناطق أخرى مثل درعا وحمص واللاذقية.

 
سقوط قتلى في درعا أشعل غضب المحتجين (الفرنسية)
كما نقلت الوكالة عن شهود آخرين أن قوات الأمن فضت مظاهرة في وسط العاصمة دمشق نظمت لتأييد المحتجين في مدينة درعا الجنوبية، واعتقلت عشرات الأشخاص.

وكانت هناك في الوقت نفسه مظاهرة مضادة من جانب مؤيدين للرئيس بشار الأسد الذي يواجه تحديا غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 11 عاما.

درعا غاضبة

وقد شيع آلاف السوريين في محافظة درعا الواقعة جنوبي البلاد عددا من القتلى الذين قضوا في مظاهرات شهدتها المدينة يوم الأربعاء الماضي. واحتشد الآلاف من مواطني درعا في المسجد العمري ومسجد أبو بكر الصديق لحضور مراسم التشييع.

كما سمع إطلاق نار كثيف من ميدان في درعا الذي يحتشد فيه آلاف المحتجين السوريين, في حين شوهد أناس يفرون من المكان, طبقا لرويترز نقلا عن شهود عيان, تحدثوا عن سقوط قتلى وقالوا إن المحتجين أحرقوا تمثالا للرئيس الراحل حافظ الأسد.

وردد المحتشدون الشعارات المطالبة بالحرية مثل “حرية.. حرية” و”يا بثينة يا شعبان شعب درعا مش جوعان”, في إشارة إلى تصريحات مستشارة الرئيس السوري أمس بشأن زيادة الرواتب ووعود بالإصلاح.

وكان أحد شهود العيان قال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية إن حصيلة القتلى نتيجة هجوم القوات السورية على  المتظاهرين بلغ 22 قتيلا، وإن هذا العدد مرشح للزيادة لا سيما أن عدد الجرحى فاق 250 شخصا أصيب معظمهم بالرصاص الحي في الرقبة والصدر.

 
مظاهرات مؤيدة للرئيس بشار الأسد انطلقت في دمشق بالتزامن مع الاحتجاجات (الأوروبية)

كما انطلقت مواكب جنازة في بعض بلدات المحافظة ومنها بلدة عتمان حيث شيّع اثنان من أبنائها واثنان في خربة غزالة.

وطالب خطيب الجامع العمري الشيخ أحمد الصياصنة في خطبة الجمعة التي شارك فيها أكثر من 50 ألف شخص بالقصاص ممن أطلق الرصاص على أبناء المدينة.

وانتقد الشيخ الصياصنة من نفذ الهجوم على الجامع العمري فجر الأربعاء وسأل “هل وصل الحد أن يقتل الناس وتسفك الدماء في الجامع ويقف القناصة فوق المباني ويطلقون النار على المارة. يا ليتني لم أعش وأرى هذه اللحظة”.

وقال أحد أعضاء اللجنة التي شكلت الاثنين الماضي من شباب درعا ليونايتد برس “سوف ننصب خيمة قرب الجامع ونعتصم فيها حتى يتم تنفيذ مطالبنا بشكل كامل ويتم إجراء تحقيق شفاف وعادل ولا نرضى بتحقيق الحكومة”.

وطالب بأن يكون الناشط السياسي والحقوقي السوري المقيم بباريس في اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع هو من يمثلهم في لجنة التحقيق ومحاسبة من أطلق النار على المتظاهرين “وكلمة الاعتذار لا تكفي”.

يذكر أن درعا تشهد اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين مناوئين للحكومة يطالبون بإنهاء حالة الطوارئ والتمتع بالمزيد من الحريات. وفي بعض الحالات، طالب المحتجون بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد. كما ردد محتجون في درعا هتافات ضد رئيس الحرس الجمهوري ماهر الأسد شقيق بشار الأسد.

في غضون ذلك, انضم نحو ألف شخص في بلدة التل شمال العاصمة السورية إلى المظاهرات التي تتضامن مع مدينة درعا، ونددوا باثنين من أقارب الرئيس بشار الأسد.

كما انضم مئات من سكان بلدة داعل أيضا للاحتجاجات ونظموا مسيرة إلى مدينة درعا تأييدا للمحتجين هناك وأخذوا يرددون هتافات تطلب الحريات العامة.

وعود بالإصلاح

يأتي ذلك رغم تعهد غير مسبوق من الرئيس بشار الأسد بتوسيع الحريات وتحسين مستوى معيشة السوريين. وذكرت رويترز نقلا عن شخصيات المعارضة السورية أن وعود الأسد لا تلبي مطامح الشعب “ومماثلة لتلك الوعود التي تكررت في مؤتمرات حزب البعث حيث يتم تشكيل لجان لدراسة إصلاحات لا ترى النور أبدا”.

 

وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس في مؤتمر صحفي أمس إن الأسد لم يأمر قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين. وذكرت أن الأسد سيقدم مشروعات قوانين تمنح حريات لوسائل الإعلام وتسمح بتشكيل حركات سياسية غير حزب البعث.

وقالت إن الأسد أصدر مرسوما يقضي بإعداد مشروع لقانون الأحزاب في سوريا وتقديمه للحوار السياسي والجماهيري. وأضافت “الرئيس سيكافح للنهوض بمستوى معيشة المواطنين في سوريا قبل كل شيء”.

الدرس المصري

في هذه الأثناء, قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إنه “يتعين على سوريا أن تحتذي بالنموذج المصري حيث امتنع الجيش عن إطلاق النار وساعد الشعب في الإطاحة بحكم الرئيس السابق حسني مبارك”.

وقال غيتس الذي يزور إسرائيل “ما تواجهه الحكومة السورية هو في الحقيقة نفس التحديات التي تواجه العديد من الحكومات في أنحاء المنطقة وهي مظالم شعوبها السياسية والاقتصادية التي لم تتم تلبيتها”.

وفي باريس دعت الحكومة الفرنسية سوريا إلى إصلاحات حقيقية وسريعة. وأشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إلى ضرورة رفع حالة الطوارئ, موضحا أن فرنسا أخذت علما بوعود الإصلاح التي أعلنت أمس الخميس.

تعتيم إعلامي

على صعيد آخر, ذكر مراسل الجزيرة في درعا المعتز بالله حسن أن قوات الأمن منعت وسائل الإعلام من دخول المدينة وطلبت منهم العودة إلى العاصمة دمشق وعدم الرجوع إلى درعا، وأرفقت موكبهم بسيارتين أمنيتين إحداهما بمقدمة الموكب والثانية بمؤخرته.

وأوضح أن السلطات احتجت بأن سبب المنع هو للحفاظ على سلامة الصحفيين، وطلبت منهم إحضار موافقة خطية من وزارة الإعلام كي يسمح لهم بدخول المدينة، رغم أن يوم الجمعة يعتبر عطلة رسمية لكافة الدوائر الحكومية.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*