الخميس , 8 ديسمبر 2016

حوارات السكينة

حصلت “الرسالة” على وثائق الحوارات والمداخلات والمساجلات التي قام بها محاورو دعاة حملة “السكينة” التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية عبر الانترنت، مع أبرز قادة تنظيم القاعدة وأذرعه الإعلامية، في المواقع والمنتديات والساحات السياسية والإسلامية.

ومن خلال الحوارات المباشرة “الشات” و“غرف الحوار”، وتحتوي الوثائق على معلومات مهمة حول مرتكزات التنظيم وأفكاره ورؤاه الفقهية، وكيف استخدم النصوص الشرعية ولي أعناق الآيات والأحاديث في تضليل الشباب الذين يترددون على شبكة الانترنت، وكسب تعاطفهم معه وتجنيدهم.

وتمثل الوثائق الحوارات أجرتها السكينة مع رموز ومنظري التنظيم في أصعب فترات العنف التي شهدتها المملكة من 2002م إلى 2004م، وخصوصًا في العام التالي لوقوع أحداث سبتمبر، وقوة شوكة التنظيم، وبدء نقل عملياته الإرهابية داخل المملكة.

واستغلال خلو ساحة الانترنت من وجود العلماء والدعاة ومنظري الفكر الإسلامي الصحيح الذي كان الدافع الأساسي لانطلاق حملة “السكينة” التي قامت في البداية كحملة شرعية شعبية، بمبادرة من دعاة شرعيين ومتخصصين في فن الحوار والتعامل مع الانترنت، وبدعم قوي وشخصي من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الذي وافق على دعم “السكينة” بعد اطلاعه على أهدافها ووسائلها، ومضامين مرتكزاتها الشرعية القائمة على صحيح الكتاب والسنة، مستفيدة من الكم الهائل من فتاوى كبار علماء المملكة وفقهائها وطلاب العلم، التي تحرم ألوان العنف والإرهاب كافة، وتؤكد حرمة هذه الأعمال الإجرامية، وتفند المزاعم التي تعتمد عليها “القاعدة”،والجماعات التي تستخدم العنف والإرهاب وتؤسس له شرعًا، وتبين فتاوى العلماء أن ما يقوم به هؤلاء هو نهج الخوارج الذين استحلوا دماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 الحوارات التي شارك فيها ستون داعية وطالب علم، إضافة إلى بعض الداعيات والمتخصصين في علم النفس والاجتماع من “السكينة”، اعتمدت على عدة أمور أساسية، منها:

أولًا: بيان الرأي الشرعي بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله، وما اتفق عليه علماء الأمة وفقهاؤها، وهيئة كبار العلماء، وفتاوى اللجنة الدائمة وقرارات وتوصيات المجامع الفقهية.

 ثانيًا: التأدب بأدب الحوار، والالتزام بالشرع في الجدال بالتي هي أحسن، وعرض الأدلة الموثقة.

 ثالثًا: الهدوء والاتزان في الطرح وعدم الانجرار وراء الاستفزاز الذي مارسه بعض منظري التنظيم، وجر المخالف للالتزام بأدب الحوار.

رابعًا: البعد عن التسفيه والتفسيق والتكفير والاتهامات الجاهزة التي روج لها التنظيم، واعتمد عليها كأساليب وأدوات في تأجيج مشاعر الشباب الغض الذي يفتقد العلم الشرعي، والتحصين ضد هذه الأفكار.

خامسًا: تيقن دعاة ومحاورو “السكينة” أنهم يتعاملون مع أصحاب أطروحات شاذة وعنيفة تعتمد على شواذ الأقوال، وأن هؤلاء يعانون من ضغوط نفسية عنيفة، فكان الهدوء وعرض الآراء هو الأساس وجر الخصم إلى نقاط محددة لحسمها بدلًا من أسلوب التشتيت والدخول في الفرعيات الذي لا يؤدي إلى نتيجة، بل يزيد الصخب والهيجان الذي كان يعتمد عليها منظرو القاعدة.

 سادسًا: البعد عن التجريح والنيل من العلماء وولاة الأمر، والعبارات الجارحة.

سابعًا: عدم الاستهانة بالخصم، والاستهتار بما يطرحه وهذا منطلق من قناعة أساسية لدى “السكينة” بأن هناك مشكلة في الفهم الشرعي للنصوص، وأزمة فكرية يعاني منها معتنقو هذه الأفكار، وأنهم في حالة خصام عنيفة مع المجتمع كله بولاته وعلمائه وطلاب علمه ومفكريه، ولا بد من الصبر والأناة مع هؤلاء باعتبارهم مأزومين.

 ثامنا: أن هؤلاء لديهم من ينظرون لهم، ويعتبرونهم من العلماء والفقهاء، ولديهم كتب منتقاة لا يقرأون غيرها، ولذلك كان لا بد من الاتفاق على العلماء والفقهاء والمجامع العلمية الشرعية المعتبرة التي يرجع إليها الجميع. تاسعًا: محاولة تغلب دعاة “السكينة” على أسلوب الكر والفر الذي يعتمد عليه منظرو “القاعدة” في الدخول والخروج بسرعة على المواقع والمنتديات وغرف المحادثة، وإغراقها بكم هائل من المواد المقروءة والمسموعة وفتاوى التهييج، وكذلك الدخول بأسماء مختلفة للشخص الواحد، كأسلوب للتمويه والإيحاء بكثرة العدد، لإضعاف الخصم، وترهيب المقابل.

وبتحليل مضمون كمي وكيفي لحوارات “السكينة” مع عناصر “القاعدة” واذرعها الإعلامية على النت، شملت 400 موقع كانوا يوجدون عليها، تم رصد أكثر من 70 اسمًا لمنظري وعناصر القاعدة، والمتعاطفين معها على المواقع والمنتديات التي كانت ساحة للحوارات والمساجلات والمناظرات، بينهم نساء أمثال “أم الحارث” و“الجهينية” و“عزوف” و“العزة”، و“سميرة أبو الدهب.

ومن أبرز الأسماء التي حاورتها “السكينة” المتحدث الإعلامي باسم “القاعدة في جزيرة العرب” الذي كان يطلق عليه “وزير إعلام القاعدة” الملقب بـ “أخو من طاع الله”، الذي دخل في حوارات ومساجلات طويلة مع دعاة “السكينة” كان أبرزها حول “ورقة عمل” طرحها على “الساحات – الساحة السياسية”، في 7-10-2003م، بعنوان “سعودة المشروعات الجهادية”، التي يعتقد أنها أول طرح للتنظيم الإرهابي يحاول من خلاله التنظير لعمليات القتل والتفجير واستحلال الدماء، والاعتداء الإجرامي على رجال الأمن والمنشآت الحكومية والمؤسسات الرسمية، وما حدث من تفجيرات وأعمال إرهابية، وكذلك الحوار الطويل والمتشعب الذي دار بين أبرز منظري “السكينة” والمكنى باسم “A” و“أخو من طاع الله” حول واحد من أبرز علماء المملكة، وكيف تحول من منظور “اخو من طاع الله” من أستاذه ومعلمه أصول الدين، والعالم الجهبذ إلى “كافر” و“عالم سلطة” و“لا يؤخذ من علمه”، والمناظرة العلنية بين داعية “السكينة” الملقب بـ “المعجم الكبير” و“اخو من طاع الله”التي حكمها “مشرف الساحة الإسلامية بن ماجه”، والتي كانت بعنوان “كفر من أعان المسلم على الكافر”، كشفت “السكينة” المرتكزات التكفيرية لدى “القاعدة” بلي عنق الآيات والأحاديث وأقوال السلف الصالح عليهم رضوان الله، وقد وضعت شروطًا محددة لإدارة المناظرة على الطرفين الالتزام الدقيق بها من أبرزها:

أولًا: الكلام في الحوار إنما هو في المسألة نوعًا لا عينًا، ليس لأن النصوص الشرعية معطلة في الأعيان، ولكن لأن الكلام عن العين له مسألة أخرى من الشروط والموانع، ومن العذر بالجهل من عدمه، مما قد يسبب التطويل، ولا مانع من طرح الكلام عن العين من تقرير الكلام نوعًا.

ثانيًا: أن يحرص كل واحد من الطرفين على الإيجاز ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

ثالثا: الالتزام بألا يذكر كل طرف نقلًا إلا أن يكون النقل عين قوله مختصرًا أو يكون النقل دليلًا في المسألة كالنقل عن أئمة اللغة في معاني الكلمات العربية ونحوه، ولا يذكر المثال إلا ان طلبه الطرف الآخر.

رابعا: أن يتكلم كل واحد من الطرفين بلغة طالب العلم لا المقلد بحيث يتوجه كل واحد لنقض أدلة وحجج الآخر ولو لم يعلم من سبقه بهذا القول، وعند سلامة الدليل من الاعتراض بإمكان الشخص المقابل أن يستخدم حق السؤال عمن سبقه، فلا يقتل الحوار بهذا السؤال ابتداءً.

خامسًا: أن ينحصر الكلام بين الطرفين المتناظرين، وقد يسمح بأن يكتب لمن أراد أن يرد ولكنه غير منظور له في أصل الموضوع بحيث لا يحق لأحد الطرفين الحوار عن إرادات المشاركين مهما كان.

سادسًا: اشتراط الإيجاز بين المتناظرين قدر الاستطاعة، فإن أمكن الاكتفاء بالإجابة بـ “نعم” و“لا” ونحوهما فهذا حسن، وإن قول يحتاج بيانًا أو توضيحًا أو احترازًا زائدًا لم يكن مخالفا للشروط.

سابعًا: ألا يستدل أحد من الطرفين على الآخر إلا بدليل صحيح، مع بيان أوجه الاستدلال بعبارة واضحة صريحة.

ثامنًا: لا يطلب أحد من الطرفين من أي أحد كائنًا من كان التدخل والحكم في كلامه أو كلام خصمه.

تاسعًا: أن يحدث كلا الطرفين خصمه بلغة المخاطب.

عاشرًا: يلتزم كلا الطرفين بالأدب مع المقابل، بكل ما يعنيه الأدب الإسلامي من معنى، تجنب السخرية والغمز وإطلاق الألقاب التي يكرهها المقابل.

 كذلك الحوار حول ما طرحه أحد منظري “القاعدة” الملقب بـ “رهيب الكاسر” حول “إخراج المشركين من جزيرة العرب”، وحشد التنظيم أكبر عدد من المداخلين لتسويق المفاهيم المغلوطة التي يروجها، واستهداف المستأمنين من غير المسلمين، بل تداخلت لتبرير عمليات القتل والخطف وسفك الدماء، ومحاولة الاجتزاء وتحريف آراء كبار العلماء خاصة ما استدل به “رهيب الكاسر” من كلام مقتطع لرأي العلامة الشيخ ابن عثيمين، وهو ما رد عليه محاور “السكينة” ومنظرها الملقب بـ “المنظار” وكشف كيفية تحريف كلام الشيخ ابن عثيمين، وأورد النص الكامل لكلام الشيخ الواضح والجلي في إدانته لحادث الخبر وأنه عدوان إجرامي آثم، لا يقره الدين ولا الشرع ولا أي عاقل، ولا يرضاه أحد لأنه خالف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج، وأن هؤلاء الذين يرتكبون هذه الأعمال الإجرامية في الحقيقة أساءوا للإسلام.

وشارك في الحوارات والمداخلات والمساجلات من المنتمين والمتعاطفين مع “القاعدة” بأسماء كلها مستعارة مثل: خادم المجاهدين، عنتر بن الملوح، نور محمد، قيس بن أبيه، أكاي، لا تتحدى، لا أحد، المتحرك، المخاطب، المسك 2001، الطود، بيرك، الغريم، الخيماوي، الرأي 1422، الشنفرة، غريب، مسلم، بيبرس، الرازي، الناصر، الفارس، الملثم، الطائر المبكر.

أما أسماء دعاة ومحاوري “السكينة” فقد حملوا أسماء مستعارة أيضًا أبرزها: المنظار، المعجم الكبير، الزلفاوي2، رعي الضبان، أبو النوادر، A، فيصل، عزوف، المحبوب، أسد منصور، نور العلم، ابن المبارك، سفير الكلمة، الترجمان، كريم، صهيب العربي، فتى الأدغال، المظفري، الصارم المنكي، أبو النوادر، الخضراء.

 ودارت معظم الحوارات والنقاشات حول عدة قضايا محورية أبرزها: التكفير، التفجير، سفك الدماء، الوضع الذي نعيشه في المملكة، قراءة في المسببات، مكانة العلماء، لا جهاد إلا بولي، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، قتل غير المسلم، من هو الذمي، نظرة الإسلام للكفار، الذميون والحربيون، الحربيون حكم وحقيقة، حقوق ولاة الأمر، إعطاء الكافر في جزيرة العرب الأمان، أهل الذمة في جزيرة العرب، حقيقة أسامة بن لادن، الخروج على الحاكم، تفجيرات الرياض، الفرق بين العسكري والموظف المنافق، عدالة توزيع الثروات، فتاوى التكفير والتفجير، كشف شبهات المفجرين، الدين الإسلامي وأحكام الحرب والسلم كما يجب، كفر من أعان الكافر.

حوار بين أحد محاوري “السكينة” الملقب بـ “A” و“أخو من طاع الله” عبر الشات وكيف تعارفا وطريقة “القاعدة” وإعلانهم انتمائهم إليها:
أخو من طاع الله: بالعربي الفصيح انا أضفتك لأني أظن بك قبول الحق. فقلت سأناظرك في أصول مذهبك.
 a: وهذا شرف لي.
 أخو من طاع الله: وأدعوك إلى أصول مذهبي
 a: وما هو مذهبك؟
 أخو من طاع الله: طبعًا أنا مذهبي فيما أدّعي وهّابي خالص. ولك أن تقول. قاعديّ نسبة إلى القاعدة. وأدعي أن لا فرق بين الوهابية والقاعدة. والله الليلة أنا مشغول، ولكن هل نضرب موعدًا يكون أفرغ لكلينا؟
 a: مناسب جدًا، حدِّد الوقت.
 أخو من طاع الله: ما ترى أنت. ولكن ما حددنا أصول المذهب أو بالأصح نقاط الخلاف المهمة.
 a: أنت تقول لا فرق ولا خلاف وأظننا نتفق في عامّة النقاط.
 أخو من طاع الله: لا. أنا أقول لا فرق بين الوهابية والقاعدية
 a: ولكن هناك فرق كبير.
 أخو من طاع الله: اني أريد لا فرق بين الوهابية والقاعدية. أن الوهابية هي مذهب أهل السنة ولكن. كما وقع التنازع في اسم السنة. وقع التنازع في اسم الوهابية.
 a: إذا نناقش مذهب أهل السنة.
 أخو من طاع الله: ولذا أنا فصلت القاعدة اسمًا عن الوهابية.
 أخو من طاع الله: ما رأيك في هذا.
 a: لك الحق والحرية في الفصل والدمج وتحديد المصطلحات التي تراها مناسبة لكن لا تفرض عليّ ما رأيتَه.
 أخو من طاع الله: لا لا
 a: فلا بأس.. متى ما أردت الحوار حول نقاط محددة يسعدني ذلك معك
 أخو من طاع الله: طيب ولكن لنحددها الآن.
 a: خاصة وقد ظهر لي كلامك المحترم المتزن.
 أخو من طاع الله: سلمك الله… الواقع ان طبعي فيه حدة، فلتعذرني إن خرج مني شيء أثناء النقاش.
 a: لا بأس.. فالحديث بيننا أخوي
 أخو من طاع الله: بعد الرسالة بين فيهما وجهة نظره عمومًا سأرسل لك الرسالة.
 a: جميل ويا ليتك ترسل لي رابطًا لأحد موضوعاتك لأني من فترة لم أرك، طيب. دقيقة انظر الأدبية.. هناك موضوع عن شاعر إمارتي نبطي.
 أخو من طاع الله: وفيه رد لي لاني والمعذرة مشغول جدًا.
 a: الله يوفقك.. ووالله إنها من قلبي.
 أخو من طاع الله: آمين وإياك.
 a: وكم أتمنى أن يكون كتاب الساحة مثلك
 أخو من طاع الله: وأنا والله أدعو لك وأرجو لك الخير وأظنه فيك. وإن كنت أخالفك بعنف شديد
 a: لا بأس لكن لديك استعداد لتسمعني. وتسمع من الآخر. هناك من يتهمك من أول خطوة بل ويشنّع عليك. سواء كان من هؤلاء أو أولئك.
 أخو من طاع الله: صدقت.. الله يعين
 a: ونحن محاسبون أمام الله جل وعلا- على ما نكتب وما نقول.

 أخو من طاع الله: أبو محمد المقدسي يرى أن الإغلاظ على الكفار غير مشروع قبل الدعوة. بالأصح يراه خلاف الأولى. لا تفهم أني أكفرك، وإنما أردت بيان الأولى. وكلامه في الثلاثينية في هذه المسألة نفيس جدًا.

 a: لو تعذرني فأنا أجهل كثيرًا من الرجال والدعاة والفرق والتوجهات.

 أخو من طاع الله: الله يعين، طيب لنا لقاء بإذن الله.

 سعودة المشروعات الجهادية.. (ورقة عمل)..

 ودار سجال عنيف بين دعاة ومحاوري “السكينة” والمنتمين لـ “القاعدة” حول الورقة التي عرضها “أخو من طاع الله” حول ما اسماه بـ “سعودة المشروعات الجهادية” والتي حاول من خلالها التأصيل لنقل الإرهاب والعنف إلى المملكة وقال فيها:
 هذه بداية مشروع.. (سعودة المشروعات الجهادية).. فبلادنا الحقيقة بكل خير ليست أقل من غيرها. فيحق لها أن ترتوي من دماء الشهداء. كما ارتوت من دمائهم مشارق الأرض ومغاربها.

 وقد اتبع هذا العرض ثناء على الموضوع من كل من “أم الحارث: و“لا أحد” و“التحدي”.

 ورد داعية “السكينة” الملقب بـ “المنظار” وفند ما قاله “اخو من طاع الله” وقال:
 (إلاَّ السعودية). الذي ألمسه ويلمسه غيري أن السعودية أكبر داعم للدعوة الإسلامية في العالم، والذي أعلمه ويعلمه غيري أن السعودية هي النظام الأوضح في تجسيد العقيدة الإسلامية، فالحرب على السعودية أعتبرها حربًا على الإسلام والدعوة والعقيدة؛ لذلك يحزننا فعلًا أن نجد ممن يريد الخير للدعوة أمثالك ويتكلم بمثل هذه العبارات التي تخدم مصالح آخرين.
 يعني هذه الأوصاف القبيحة التي جاءت في ورقتك حقيقة لم أجدها لدى كبار العلماء ولا لدى طلبة العلم ولا خطباء وأئمة الحرم ولا القضاة. بالعكس فهم جميعًا يعتبرونها دولة إسلامية.

 ويضيف “المنظار” في محاولة لفتح حوار مع “أخو من طاع الله” بقوله: أنا أعرف من كتاباتك الانضباط والعدل، فأرضنا ولله الحمد ليست محتلة وأمر الدولة لولاة الأمر. يعني لم أفهم ما تقوله وما هي أوصافه.

 وقلتَ: (فيحق لها أن ترتوي من دماء الشهداء كما ارتوت من دمائهم مشارق الأرض ومغاربها). هل تعني إقامة جهاد داخل بلد إسلامية؟ لا أظنك تعني ذلك لكن هذا ما فهمته من عبارتك أخي الكريم، وتجاهد من؟ الشباب الذين قضوا نحبهم في العمليات التي حدثت في الرياض وغيرها، العلماء حذروا من هذه الأفعال واعتبروها من الظلم والاعتداء. ولأنها أرض محمد صلى الله عليه وسلم يجب أن نذب عنها وندافع عنها ونكون لحمة واحدة مع من نشر العقيدة فيها والسنة والعلم لا أن نكون معاول هدم في كيانها.

 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بها وعهد إلينا بصيانتها. لا نُقدم على أفعال وأعمال تكون مبررات لدخول المشركين فيها. فالتفجيرات التي تحدث في السعودية أكبر هدية ممكن يقدمها هذا الفاعل لأمريكا وللكيان الصهيوني.
 وفي الختام لا أقول (إلا السعودية)، بل (لمَ السعودية)؟ وما المقصود من استهداف السعودية؟
 الوضع الذي تعيشه المملكة.

 وفي حوار آخر طرح احد محاوري “السكينة” الملقب بـ “المنظار” موضوع بعنوان “الوضع الذي تعيشه المملكة” قال فيه: نحن بحاجة إلى معرفة (مكامن) و(حواضن) هذا الفكر؛ لأنه باعتقادي أن هذه الموجة ستنتهي بإذن الله وتلك الخلايا التي ضربت بالنصوص الشرعيّة عرض الحائط مآلها إلى الاندثار ومجموعاتهم إلى الذوبان؛ لأنهم لا يرتكزون إلى قواعد قويّة أو برامج تدعم مسألة الاستمرار والبقاء. فهو توجه عاطفي أكثر من كونه عقيدة أو فكرًا مؤسسًا.

 نعم، التصدي لهم. وكشف شبهاتهم. والتعاون في القبض عليهم مطلب مهم وملح. لكن يجب ألا يغيب عن الذهن البحث والتنبيش عن المحاضن التي هيأت لهم الخروج والانتشار، وهيأتهم لتبني هذه الأفكار التي يرفضها العقل ويُجرّمها الشرع.

 البحث عن مُسببات وحواضن هذا التوجه يجب أن يكون بتجرّد؛ لأنه وُجد من يستغل الوضع لأهدافه الفكريّة المنحرفة، وهناك من يستغل ذلك لمبتغياته الحزبية، أو لمجرّد الانتقام وتصفية الحسابات مع فئات يختلف معها في بعض أفراد المنهج.

 فالمسألة ليست ساحة لإلقاء التهم جزافًا على هذا أو ذاك بقدر ما هي أمانة نتقي الله فيها، ونحاول الوصول إلى الأسباب والمفارخ التي أخرجت لنا هؤلاء؛ ليتم تلافيها وعلاجها. ولعلي أستعرض في موضوعي هذا بعض الأسباب والحواضن (الفكرية) التي هيأت لهؤلاء تبنّي مواقفهم التي تخالف الشريعة من قتل وتكفير وترويع. وأدعو من لديه القدرة الموضوعية المُساهمة في ذلك مشكورًا.

 فهذا الذي حمل السلاح ليقتل معاهدًا أو يقتل ضابطًا مسلمًا تحت شعار الجهاد أو تطهير الجزيرة! لم يصل إلى هذه المرحلة بمحض المصادفة؛ أو كان خيارًا عشوائيًا؛ إنما كانت هناك محفزّات ودوافع فكريّة وعاطفية ساهمت في إيصاله إلى ذلك. كان هناك جو مناسب لمثل هذه الأفكار أخذ الشهيق والزفير. سائلًا المولى سبحانه أن يطفئ الفتنة وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يُلهم قادتنا الحكمة في معالجة الوضع ويسدد خطاهم.

-- المدينة - لطفي عبداللطيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*