الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مدينة مقديشو بلا سلاح

مدينة مقديشو بلا سلاح

كانت مدينة مقديشو في السابق تعج عدد كبيراً من المليشيات الحكومية التى تحمل الأسلحة بأنواعها المختلفة ، والتى لاتخضع لأوامر القادة العسكريين ، حيث كانوا يجوبون الشوارع الرئيسية في المدينة ، ويمارسون عمليات نهب أموال المدنيين ، ويضعون الحواجز تلو الأخرى في كل الشوارع وحتى في الأزقة التى كانت الناس تخفى عليهم هرباً من التعرض في أيدي المليشيات الحكومية ، وفضلاً عن ذلك كانت المليشيات الحكومية تتراشق بالأسلحة ، مماكان يعرض حياة المدنيين في معرض الخطر .

وبعد صدور مرسوم حكومي من قبل رئيس الحكومة الانتقالية شريف أحمد يقضى أمراً لم يكن في الحسبان ، حيث أقرّ بعدم السماح للقوات الحكومية بحمل السلاح خارج المراكز العسكرية ، تفادياً عن وقوع تفجيرات عسكرية يستهدف مقاراً حكومية وافريقية ، وللحيلولة دون أن يتكرر الهجوم العسكري الذي استهدف قاعدة عسكرية في مقديشو ، والذي أعلنت حركة الشباب مسؤولية تنفيذه في يوم الاثنين الماضي .

 وتبدو العاصمة (مقديشو ) وخاصة في الشطر الحكومي بأن حالتها الأمنية تتحسن ، حيث أن القوات الحكومية منزوعة السلاح ، وباتت خائرة القوى ولاتستطيع نهب أموال المدنيين ، إلى جانب زج عدد منها في السجون بعد أن رفضوا الانصياع لأوامر القادة الحكوميين .

رب ضارة نافعة

 الهجوم الذي شنته حركة الشباب المجاهدين على مقر عسكري افريقي بمقديشو باستخدام الزي العسكري الحكومي ، يبدو أنه دق جرس انذار الحكومة الانتقالية ، ودخلت في مرحلة تأهب قصوى من الاستعداد ، للحؤول دون أن يستهدف مراكز أخرى بهذه الطريقة ، حيث أخذت عدة تدابير احترازية ، منها عدم السماح للقوات الحكومية بالذهاب إلى الشوارع وهي محملة بالسلاح ، إضافة إلى شن هجوم واسع النطاق على سوق البكارة من الناحية الغربية ، للضغط على حركة الشباب الانسحاب منه ، قبل أن تقع في قبضة القوات الحكومية .

 يقول المثل ” رب ضارة نافعة ” ينطبق هذا المثل على الحالة الأمنية في مقديشو ، حيث منعت حكومة الصومال تجوال قواتها المسلحة في الشوارع ، وأهدرت دم القوات الحكومية التى تخالف الأوامر الحكومية ، وعلى مايبدو فإن الشعب الصومالي سيرتاح من المليشيات الحكومية التى كانت ترعبهم ليل نهار .

 يشار إلى أن القوات الحكومية تواجه قيوداً مشددة على الحكومة الانتقالية ، ولم تكن الحكومات السابقة تجرأ على أخذ قرار حكومي كهذا ، حيث كانت المليشيات الحكومية تخلق الفوضى الأمنية وفي المناطق التى تسيطر عليها الحكومة الانتقالية ، مما كان يجهض العمل الدؤوب للحكومة الانتقالية ، وتبدو الحكومة الانتقالية أنها ترفع شعار اللا تمييع مع قواتها المسلحة .

مدينة بلاسلاح

 وتجعل هذه الخطوة الحكومية الجريئة مدينة ( مقديشو ) التى دمرتها الحروب .. مدينة بلاسلاح ، يعيش الناس فيها مطمئنين آمنيين ، لكن هذا مرهون بمدى غلطة الحكومة الانتقالية على القوات المسلحة التى تخترق المرسوم الحكومي ، لأنها اعتادت على مخالفة ماكانت الحكومية تقضى عليها من الأوامر .

 كما حذرت الحكومة الانتقالية الاقتراب من المقار العسكرية الحكومية والتى تتواجد فيها القوات الافريقية ، خوفاً من أن يقع هجوم عنيف بواسطة السيارات المفخخة أو زرع القنابل على مقربة من هذه المراكز ، فضلاً عن حدوث اقتحام عسكري مباشر على هذه المقار.

 اللافت للنظر أن مقديشو تقف في منتصف الطريق ، وتعيش حالة من الترقب حول مايجري فيها من عمليات عسكرية بين الحكومة الانتقالية وحركة الشباب الصومالية ، وتعتبر الشهور المقبلة الفاصل التاريخي لمجريات الأمور في الصومال عموماً وخصوصاً على مقديشو .

-- الشاهد الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*