الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مصر تدعو مواطنيها إلى تسليم السلاح

مصر تدعو مواطنيها إلى تسليم السلاح

 أخفقت حملة “سلّم سلاحك” التي أطلقتها السلطات المصرية في ضبط وتسليم كميات هائلة من الأسلحة التي استولى عليها بلطجية وأشخاص عاديون خلال الفترة التي واكبت وأعقبت المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط والتي انتهت بالإطاحة بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وتزداد محاولة عودة الهدوء والانضباط الأمني إلى الشارع المصري تعقيداً مع بقاء قوات الشرطة تعمل بأقل كثيراً من القوة التي كانت عليها قبل سقوط النظام، ووسط حالة من النفور الشعبي منها.

حملة فاشلة وأكد اللواء سيد شفيق، مساعد مدير الأمن العام، لـ”العربية.نت” أن نتائج حملة “سلّم سلاحك” لم تحقق النتائج المرجوة منها؛ فمازال هناك الآلاف من قطع السلاح بحوزة مواطنين، وبعضها بحوزة بلطجية جارٍ ضبطهم وتكثف الوزارة من الحملات الأمنية عليهم.

وقال: “إن مهلة تسليم السلاح انتهت في اليوم الأخير من يونيو/حزيران الماضي وهناك دراسة لمدّ تلك الفترة حتى تحقق النتائج المطلوبة وجمع أكبر كمية من الأسلحة على مستوى محافظات مصر لتحقيق أعلى النتائج في تخفيض معدل الجريمة وأعمال البلطجة.

وأرجع اللواء شفيق أسباب عدم تحقيق النتائج المرجوة من حملة تسليم السلاح إلى تخوّف البعض من اتخاذ هذه الخطوة لاعتقادهم بعدم جدية ضمانات حمايتهم من المساءلة القانونية، مشيراً إلى أن الوزارة ستتعامل مع ذلك إذا ما تم تمديد الفترة”.

وأكد أنه كان هناك أكثر من 10 آلاف قطعة سلاح في الشارع المصري متنوعة ما بين بنادق آلية وطبنجات، باقٍ منها في الشارع المصري أقل من 7 آلاف قطعة، وسندرس مع المجلس العسكري مدّ مهلة تسليم السلاح شهراً آخر.

وحول معدلات الجريمة خلال الفترة الماضية قال اللواء سيد شفيق: “لا شك أن الجريمة انخفضت إلى حد كبير في الشارع المصري ووصل للمواطن إحساسه بالأمن الذي كان مفتقداً خلال الشهور الماضية، لكن ستظل الجريمة قائمة ولن تنتهي ولكننا نعمل على خفض معدلاتها”.

مخطط مدروس ويربط محمد زارع، المحامي ورئيس المنظمة المصرية للإصلاح الجنائي، بين الحالة السياسية التي تمر بها مصر والحالة الأمنية قائلاً لـ”العربية.نت”: “الأجواء العامة في مصر لا تنبئ باستقرار أمني حقيقي، وهناك غياب متعمد للشرطة ومريب في نفس الوقت، وهناك من يتعمد ذلك رغم محاولات وزير الداخلية إصلاح تلك الوزارة”.

ويؤكد “أن هناك ما يزيد على 20 ألف قطعة سلاح تم السطو عليها منذ بدأت الثورة، ويومياً يتم ضبط المئات منها، هذا بالإضافة إلى الكميات التي تدخل مصر عبر الحدود ويتم ضبط بعضها بين الحين والآخر، ما أدى إلى أن تصبح مصر سوقاً رائجة للسلاح، كما أن الهاربين من السجون المصرية كونوا عصابات منظمة مع بعضهم بعضاً، ويوجد ما بين 300 و500 ألف مسجل خطر وبلطجي منتشرين في ربوع البلاد يتعاونون بشكل منظم مع رموز النظام السابق في إحداث الفوضى”.

ويكشف زارع عن مخطط مدروس لجرّ الشرطة في مواجهة مع الشعب في الأيام القادمة ووضعها طرفاً في نزاع ليست طرفاً فيه، فرغم مطالبات الجميع بعودة الشرطة إلى الشارع وحماية أمن المواطن إلا أنها في أول اختبار لها دخلت هذا النزاع في معركة الثلاثاء الماضي، حينما اصطدمت مع متظاهرين في ميدان التحرير وأسفر عن ذلك 1000 مصاب”.

ويرى أن ما حدث الأسبوع الماضي كان محاولة مدروسة لإيهام الشعب بأن الشرطة هي عدوه الأول وأنها لم تتغير رغم الثورة، ومحاولة لتحجيم أهداف الثورة في القضاء على وزارة الداخلية وانتهاكاتها، علماً بأن الثورة قامت من أجل إسقاط نظام بأكمله ومحاكمة رموزه ووزرائه”.

ويقول زارع: “لهذا فإني أستشعر بأن هناك مَنْ لا يريد استقرار الأمن ويُظهر المشهد على أنه صراع بين الشرطة والشعب، وليس صراعاً بين شعب ونظام بأكمله”.

بطء المحاكمات ويضيف زارع: “أعتقد أن بطء المحاكمات القضائية ضد رموز النظام السابق وإصدار أحكام البراءة على بعض وزرائه ومحاكمة البعض الآخر بالقطعة، مثل فصل محاكمة مبارك في تهمة قتل المتظاهرين عن وزير داخليته الأسبق وتمديدها إلى أغسطس المقبل، ثم إخلاء سبيل المتهمين من ضباط الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين في السويس، كل ذلك أراه محاولة لإفلات رموز النظام السابق من العقاب وانكماش الثورة المصرية في المعركة مع الشرطة فقط، ولهذا فإني أرى الثورة ستشتعل من جديد الجمعة القادمة وأتوقع أن يصل المشاركون فيها إلى الملايين”.

وحول توقعاته للواقع الأمني في الشارع المصري يرى زارع أن “الواقع الأمني لا ينفصل عن الواقع السياسي وبطء المحاكمات التي هي جزء من هذا الواقع، ويجب أن نفصل أولاً بين رجل الشرطة الذي يقف في الشارع لحماية الأمن وبين رموز جهاز الشرطة الذين يديرون هذا الجهاز، فمازال هناك ضباط متهمون بقتل الثوار يعملون في الخفاء على إشعال الوضع، وقدرتهم بعض الحركات السياسية بـ40 ضابطاً، بينهم قيادات عليا تدير المشهد لحساب رموز النظام السابق، ويتواطأ معهم مجموعة من المسؤولين الذين يديرون البلاد في هذه اللحظة ويعملون على إيهام السواد الأعظم من الشعب بأن الشرطة هي سبب كل ما يحدث في مصر ولا أمل منها ويجب أن تقضوا عليها، وهذا هو المخطط بحيث تخرج الناس في مظاهرات وتشتبك مع الشرطة في لحظة ما، وفي نفس الوقت تدير هذه المجموعة الأمور من ناحية أخرى ويحكم على رموز النظام السابق بالبراءة بأحكام قضائية وإظهار الثورة أنها مجرد اشتباكات بين المواطنين والشرطة وتعود الأمور إلى سابق عهدها”.

ويرد اللواء سيد شفيق على اتهامات بعض القوى بتقصير وزارة الداخلية ومساهمتها في الدفع ببعض البلطجية لإثارة الفوضى بقوله: “إن أصحاب هذه الدعوات لهم أجندات خاصة، ونحن لا نلتفت إلى هذه المهاترات بل نعمل بكل جهودنا لأن هذا واجبنا، وأعتقد أن القطاعات العريضة من الشعب المصري تدرك هذه الحقيقة”.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*