الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب وتسريع عملية الإصلاح

المغرب وتسريع عملية الإصلاح

تجري الاستعدادات في المغرب لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة لتسريع تنزيل الإصلاحات الدستورية التي أعلنها الملك في خطاب له يوم التاسع من مارس/آذار الماضي وأدرجتها لجنة خاصة في تعديل دستوري صادق عليه المغاربة بنسبة عالية في بداية يوليو/تموز المنصرم.

وقد دعا محمد السادس في خطاب ألقاه إلى الشعب المغربي السبت الماضي بمناسبة الذكرى الـ12 لاعتلائه العرش إلى إعداد العدة لإجراء انتخابات مبكرة حفاظا على زخم التغيير الذي شهدته المملكة عبر الإصلاح الدستوري.

لكن إجراء انتخابات مبكرة –حسب ما يقول محللون وسياسيون في تصريحات لوكالة رويترز- لا يبدو أنه سيرضي المطالبين بتسريع الإصلاحات في المغرب، وذلك إن لم ترافقه خطوات جادة للحد من الفساد، وإن لم يُخوَّل البرلمانُ المقبل سلطات حقيقية.
 
محمد السادس دعا السبت إلى الإعداد لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة (الفرنسية-أرشيف)

عملية غير كافية

وسارع الملك محمد السادس إلى إصلاحات دستورية تحد من سلطاته وتوسع سلطات رئيس الوزراء وتعطي البرلمان سلطات تشريعية أوسع، وذلك في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي عرفها المغرب بدوره مثل دول عربية أخرى، خاصة بعد سقوط النظامين السابقين في تونس ومصر.

ويقول منتقدون للعملية التي تمت بها الإصلاحات الدستورية في المغرب إنها كانت سريعة بدرجة لم تتح مناقشة كافية، كما أن هذه الإصلاحات لم تنزع فتيل الاحتجاجات التي مازالت مستمرة في عدة مدن مغربية وتقودها حركة 20 فبراير، التي تدعو إلى ملكية برلمانية يكون فيها للملك منصب رمزي وشرفي.

وفي هذا السياق قالت ليز ستورم، وهي محاضرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية، إن الانتخابات المبكرة ربما تهدف إلى “جعل الملك محمد السادس يبدو في صورة طيبة أمام المجتمع الدولي” من خلال التلميح بأنه نفذ مطلب حركة 20 فبراير بحل البرلمان.

وأضافت أن أبناء المغرب “غير راضين، والكثير منهم يود أن يرى تحولا في البرلمان، لكن هذا بالطبع غير مكفول بأي حال في الانتخابات التشريعية المغربية”.

محاربة الفساد

أحمد البوز، المحاضر في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال لرويترز إن الإصلاح في المغرب رهين بالوصول إلى مجلس نواب وحكومة منتخبة باستطاعتهما وضع “قطيعة مع الطريقة التي كانت تمارس بها السياسة في الماضي”.

وأضاف أن الانتخابات المبكرة لا يمكن أن ترضي المحتجين إلا إذا أبدت السلطات “عزيمة أكثر جدية في محاربة الفساد”، وإلا إذا منعت من الترشح في الانتخابات المقبلة الأشخاص المشتبه في تقديمهم رشا للفوز في الانتخابات السابقة.

ويعارض حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -وهو عضو في الائتلاف المشكل للحكومة المغربية- الانتخابات المبكرة، كما أن العديد من الأحزاب يساورها القلق إزاء دور حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقول خصومه إنه حزب تسانده السلطة في المغرب.

وقد أسس هذا الحزب الوزير السابق في الداخلية فؤاد عالي الهمة، أحد أصدقاء الملك محمد السادس، وصعد نجمه في أقل من ثلاث سنوات، وأعلن أن من أهدافه مكافحة الإسلاميين وتحريك الواقع السياسي في المغرب.

وقالت صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”، التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي، إن “الانتخابات ستجرى في سياق مطبوع بالعديد من الميزات، لعل أهمها أنها ستجرى في مرحلة تجعلها هي التعبير المادي والعملي عن المعنى الذي ستعطيه للدستور”.

وأضافت الصحيفة في مقال افتتاحي أن الأمر “قد يتحول إلى موعد مع التاريخ، كما قد يصبح مجرد نسخة مزيدة أو منقحة للاختلالات السابقة”.

 
لحسن الداودي: الانتخابات المبكرة لا تعني أن التغيير سيحدث قريبا (الجزيرة نت-أرشيف)

لا للتسرع

والتقت وزارة الداخلية -التي تدير عملية الانتخابات- بمختلف الأحزاب السياسية للتوصل إلى توافق لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي يجري الحديث عن أنها ستنظم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل بدلا من موعدها العادي الذي كان مقررا في سبتمبر/أيلول 2012.

وقال متحدث باسم الحكومة “نحن نشتغل على مدار الساعة لإخراج قوانين جديدة من أجل انتخابات تجعل من المغرب نموذجا للديمقراطية في العالم العربي”.

وبدوره قال لحسن الداودي، النائب البرلماني من حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض إن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا يعني بالضرورة أن التغيير الحقيقي سيحدث قريبا.

وأضاف أن وزارة الداخلية تحتاج وقتا لما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول لإعادة تحديد الدوائر الانتخابية وإعادة إعداد قوائم الناخبين وإدخال قوانين لمنع شراء الأصوات.

أما عمر الراضي -وهو ناشط من حركة 20 فبراير- فيرى أن الانتخابات المبكرة “من شأنها أن تحافظ على الحرس القديم من النواب في البرلمان”.

وأضاف أن “من مصلحة البلاط الملكي إبقاء نفس الوجوه لتعزيز الفكرة السائدة بأنه لا يمكن الوثوق بالأحزاب في قيادة البلاد وأن الملك وحده هو الجدير بالثقة”.

من جهته أبدى محند لعنصر -وهو وزير دولة ورئيس حزب الحركة الشعبية- شكه في أن تجلب الانتخابات تغييرا كبيرا، وقال “لا يمكن تغيير المرشحين وعقلية الناخب في ظرف سنة واحدة إنها عملية تتطلب وقتا ربما سنوات”.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*