الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بريفيك بين القاعدة والاعتلال الاجتماعي

بريفيك بين القاعدة والاعتلال الاجتماعي

مازالت تداعيات الهجومين الإرهابيين بالنرويج تلقي بظلالها على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، خاصة بعد تداول ما كتبه اليميني المتطرف أندرس بريفيك في منتديات التواصل الاجتماعي، أو ما كتبه بالوثيقة التي أرسلها لأكثر من ألف شخص وتحتوى على 1500 صفحة أعلن فيها بداية الحرب الصليبية وتطهير القارة الأوروبية من الإسلام والمسلمين.

وعلى الرغم من نشاط بريفيك في المشاركة بمنتديات النقاش على صفحات الإنترنت فإنه لم ينشر قبيل تنفيذ هجوميه سوى رسالة واحدة على حسابه بموقع تويتر بتاريخ 17 الشهر الماضي أي قبل خمسة أيام من تنفيذ الهجوم, استشهد فيها بمقولة الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل “إن شخصا واحدا مؤمنا يملك قوة مائة ألف شخص لا يلاحقون سوى مصالحهم”. “
أرسل بريفيك رسالة واحدة على حسابه بموقع تويتر بتاريخ  قبل خمسة أيام من تنفيذ الهجوم استشهد فيها بمقولة الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل “إن شخصا واحدا مؤمنا يملك قوة مائة ألف شخص لا يلاحقون سوى مصالحهم”

تنظيم القاعدة

لكن اللافت أن منفذ الهجومين قال في إحدى مداخلاته بمنتدى للنقاش على الإنترنت تابع لحزب التقدم المتطرف -وكان عضواً فيه آنذاك- عام 2002 “إنه تعرف على شخصين ينتسبان لتنظيم القاعدة، ولهما قواعد في النرويج”.

وأضاف “هذه المعلومات تم التعتيم عليها من قبل الحكومة، فإن كنت أنا أعرف شخصين، فهذا يعني بالضرورة وجود العشرات منهم في النرويج” وهذا الأمر استشهد به أحد مرشحي حزب التقدم المتطرف (ثاني أكبر حزب بالبلد، فاز بنسبة 23% من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في سبتمبر/ أيلول 2009) الذي كان ينتمي له بريفيك منذ عام 1999 وحتى 2006.

وقال أيضا “إن بريفيك تعلم الإرهاب في النرويج، ولم يلاحظ ذلك أحد” في إشارة إلى معرفته بعدد من الأشخاص المنتسبين لتنظيم القاعدة. وذكر بريفيك بإحدى كتاباته “النرويج أصبحت مكة بالنسبة للمسلمين الذين يحبون ممارسة شعائرهم الدينية وثقافتهم دون تخوف من رقابة الحكومة، وبخاصة تنظيم القاعدة”.

لكن باسم غزلان، أحد قيادات العمل الإسلامي بالنرويج، استبعد أن يكون لتنظيم القاعدة أشخاص منتسبون أو مرتبطون أو خلايا نائمة لهم في النرويج.

ووصف غزلان للجزيرة نت ادعاء بريفيك بالسخافة والكذب، وأكد أن بريفيك ربما أراد بتلك الكذبة أن يجر المسلمين لتلك المجزرة الدموية بعد أن وقف ضدها كل فئات المجتمع النرويجي.

وللتدليل على صحة اعتقاده قال “إن المجتمع لم يتعامل مع تلك الكذبة بشكل جدي، ولم يسلط عليها الضوء، وكان مصيرها الإهمال، إلا من بعض الذين يعتقدون بما يعتقد به بريفيك وهم قليل في المجتمع النرويجي”.

وتساءل: كيف لبريفيك أن يتعرف على شخصين منتسبين لتنظيم القاعدة في الوقت الذي يحمل كل ذلك الكره للمسلمين العاديين ويرفض التعامل معهم وفق اعترافاته السابقة. 

خمس جرائم
 
غزلان: ربما أراد بريفيك بتلك الكذبة أن يجر المسلمين لتلك المجزرة (الجزيرة نت)
ويعتقد بريفيك أن “الحكومة لم تكشف نتائج تحقيقاتها منذ عام 2002 لتهدئة مخاوف المجتمع، بل إنها تكتمت على الحديث عن خمس جرائم شرف وقعت في النرويج كل عام من قبل المسلمين، وحافظت على تلميع صورتهم ودعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز سياسة الهجرة والاندماج”.

وقال بريفيك قبل تسعة أعوام “إن الحزب حصل على دعم الأجانب نظراً لتستره على جرائم الشرف التي تحدث كل عام، بل وزاد عدد الأجانب سنوياً دون أن تفعل الحكومة شيئا يذكر مقابل تلك الزيادة في عدد الجرائم وفي تزايد عدد المسلمين”.

ويضيف “أعلم أنه من الخطأ مناقشة هذا الموضوع كل يوم، ولكن من الضروري الإشارة إلى أنني أعتقد أن جرائم الشرف لها علاقة وثيقة بسياسة الاندماج الساذجة وغير الطبيعية التي تقودها الحكومة”.

ثم تساءل بريفيك موجها الانتقاد إلى الحزب الذي تركه لاحقا “السؤال الذي أود طرحه: لماذا يجب علينا ألا نتطرق لمثل هذه المواضيع في نقاشتنا؟ لماذا هذا الموضوع غير صحيح للتناول؟ أظن أنه سيكون من الممتع لو طرحنا مسألة الإسلام والثقافات الإسلامية ودورها في تدمير المجتمع النرويجي، خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك الكثير من الليبراليين الجدد في الحزب الذين يجدون صعوبة في فهم سياسة دعم الهجرة واللجوء والاندماج”.

سلامة عقله

من المعلوم أن البعض دفع بأن بريفيك مختل عقليا غير أن بروفيسور الفلسفة والعلوم الإنسانية بجامعة بارغن فريدريك سفينسي دحض فكرة أن يكون منفذ الهجومين اليميني المتطرف “مختلاً عقلياً” وأكد في مقالة له نشرتها الصحافة المحلية بعنوان “البيانات الطائشة للأفعال غير المفهومة” بعد أن قرأ مقالات بريفيك التي نشرت على الإنترنت، أن بريفيك يتمتع بعقل سليم وبقدرة على التركيز والانتقاء.

وأضاف “لكن من الواضح أن بريفيك لم يفهم الأعمال الفلسفية والاقتباسات الفلسفية التي استخدمها كشواهد لنصوصه, فقد بدا لي النص معقدا ومستعصيا على الفهم حيث لا مضمون ولا معنى لما يقول ولا ترابط، بل هو مجرد مواقف متطرفة لشخص معتد بنفسه”. وأكد أن بريفيك ليس معتلاً عقلياً وإنما هو معتل اجتماعياً. 

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*