السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » أزمة نازحين في اليمن

أزمة نازحين في اليمن

حذر ناشطون ومسؤولون حكوميون في المجال الإنساني باليمن من كارثة إنسانية جراء تفاقم أزمة النازحين وتزايد أعدادهم في ظل استمرار المواجهات بين من تصفهم السلطة بمسلحين من تنظيم القاعدة وقوات الأمن في محافظة أبين جنوبي البلاد، ونزوح أكثر من مائة ألف شخص استقروا في مدارس حكومية بمحافظات عدن والبيضاء ولحج.

وقال رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة في اليمن أحمد القرشي إن زيارات ميدانية نفذتها المنظمة خلال الأيام الماضية إلى مخيمات النازحين في عدن ولحج تم خلالها رصد قرابة ثلاثين حالة وفاة بين النازحين بسبب تفشي أمراض وبائية.

وأكد في تصريح للجزيرة نت رصد المنظمة عشرات الإصابات بالكوليرا وأمراض وبائية أخرى بسبب ارتفاع درجة الحرارة ونقص المواد الغذائية ومياه الشرب النقية، مشيرا إلى أنه تم التواصل مع المؤسسات المعنية بدور الإغاثة الإنسانية إلا أن الجهود المقدمة لإغاثة النازحين لا ترقى إلى حجم المعاناة ولا تزال المشكلة متفاقمة حسب وصفه.
 

مئات الأطفال يعانون من الإصابة بسوء التغذية(الجزيرة)

سوء تغذية

وبحسب تقرير إحصائي -صادر عن مكتب الصحة والسكان بمحافظة عدن- فإن عدد حالات الإصابة بسوء التغذية التي تم رصدها في مخيمات النازحين في المدينة بلغ بداية من أغسطس/آب وحتى منتصف سبتمبر/أيلول الحالي ألفا و456 حالة بينها عشر حالات سوء تغذية حادة و66 حالة متوسطة.

وذكر التقرير -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن إجمالي عدد الحالات المرضية من النازحين المقيدة في قسم الطوارئ بعدن منذ أواخر يونيو/حزيران وحتى منتصف شهر سبتمبر/أيلول بلغ 14 ألفا و608 حالات مرضية معظمها حالات إصابة بأمراض مزمنة ووبائية.

ووصف أحد النازحين حال مئات الأسر هناك بأنه “مأساوي ولا يطاق”.

وقال للجزيرة نت إن ما تقدمة منظمات الإغاثة من مساعدات إنسانية لا يكفي لسد رمق الأطفال، وإن العديد من الأسر أصبحت تعاني ثالوث الموت من فقر وجوع ومرض.

وأضاف عبده علي -النازح من زنجبار والمقيم بفناء إحدى المدارس ببلدة الشيخ عثمان بعدن- أن حال الأسر النازحة يرثى له في ظل ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وما يرافقه من تواصل الانقطاع المتكرر لخدمات التيار الكهربائي وافتقار الأسر إلى الأماكن الملائمة صحيا للسكن.

محفوظ: غالبية الحالات المرضية المسجلة في صفوف النازحين مصابة بحميات (الجزيرة)

أمراض مزمنة

وبحسب مسؤول القطاع الصحي في جمعية الإصلاح الخيرية بعدن الدكتور محمد محفوظ فإن غالبية الحالات المرضية المسجلة في صفوف النازحين هي حميات وسوء تغذية بالإضافة إلى الأمراض المزمنة التي تتمثل في أمراض القلب والضغط والسكر وفقر الدم المزمن أو أمراض الصرع والحالات النفسية.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن جمعيات خيرية تعاقدت مع مستشفى درة الدار بعدن لمعالجة 385 حالة غالبيتهم من الأطفال الذين يعانون من أمراض التهاب الجهاز التنفسي وأمراض أخرى من الحميات، وتم تقديم الأدوية لهم بمبلغ مليون ريال أي ما يعادل أربعة آلاف و105 دولارات.

وأشار إلى أن الجمعية نفذت عملية مسح ميداني الشهر الماضي في بعض مخيمات النازحين بعدن واستوعبت 171 حالة مرضية مصابة بأمراض مزمنة وتكفلت بصرف أدوية مجانية لها.
 
بعض حالات الوفاة سجلت بسبب أمراض وبائية (الجزيرة)

أمراض وبائية

وأشار إلى أن حالة وفاة سجلت الشهر الماضي لطفلة من أحد مخيمات النازحين جراء إصابتها بحالة إسهال حاد يعتقد أنه ناتج عن الإصابة بمرض الكوليرا.

وكان تقرير صادر عن مركز الرصد الوبائي في أبين منتصف الشهر الماضي ذكر أن أربعة آلاف و927 حالة إسهال شديد سجلت منذ نهاية أبريل/نيسان وحتى نهاية الشهر الماضي توفي منها 37 شخصا وشفي منها 149، وقال التقرير إن ثلاثة آلاف و594 حالة مسجلة لا يزال مصيرها غير معروف.

وقال ناشطون بعدن للجزيرة نت إن أحد النازحين ويدعى محسن سعيد باخراش توفي الشهر الماضي متأثرا بمرض السل بعد أن ساءت حالته لعدم توفير العناية الصحية المناسبة للنازحين وسوء حالتهم المادية.
 
نازحون في فناء إحدى المدارس بالشيخ عثمان بعدن (الجزيرة)

استعدادات صحية

غير أن وزير شؤون مجلسي النواب والشورى في اليمن أحمد محمد الكحلاني -والذي يشغل منصب رئيس الوحدة التنفيذية في إدارة مخيمات النازحين- قلل من خطورة الوضع الصحي للنازحين من أبين.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك استعدادات صحية جيدة قامت بها وزارة الصحة اليمنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في توفير الأدوية الطبية اللازمة.

ولفت الوزير إلى أن هناك صعوبات وتحديات أخرى تواجه النازحين تتمثل في كون الحكومة اليمنية في وضعها السياسي والاقتصادي الحالي غير قادرة على توفير جميع احتياجات الإيواء والمعيشة للنازحين.

ودعا الكحلاني دول مجلس التعاون الخليجي لمساندة النازحين بتقديم المساعدات ومد يد العون لهم أسوة بدولة عمان، كما دعا المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة إلى مضاعفة جهودها لتوفير المتطلبات الأساسية للحد من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للنازحين.

وأوضح الكحلاني أن حصيلة النازحين من أبين بلغت 110 آلاف، إضافة إلى قرابة عشرين ألف نازح لم يتقدموا بعد إلى الوحدة التنفيذية في إدارة مخيمات النازحين لتسجيل أسمائهم يقيمون في منازل أقاربهم بعدن، مشيرا إلى أن ما يزيد من التحديات الحالية هو وصول نازحين جدد إلى عدن ولحج مع فرار المسلحين من مناطق في أبين إلى مناطق جديدة حيث يلاحقون فيها من قبل الجيش.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*