الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » موريتانيا تواجه أزمة مع الزنوج

موريتانيا تواجه أزمة مع الزنوج

اتهمت وزارة الداخلية الموريتانية عناصر أجنبية بـ”تأطير القائمين” على مظاهرات حركة “لا تلمس جنسيتي” التي ينظمها موريتانيون من أصل إفريقي احتجاجا على العنصرية وعلى الإحصاء الذي تعتبر هذه الجمعية أنه يهدف إلى سحب الجنسية من الزنوج.

وكشفت الوزارة عن توقيف 56 شخصا من بينهم 13 أجنبيا، في المظاهرات التي تخللتها أعمال عنف أسفرت عن قتل وجرح العشرات ونهب الأسواق وإحراق بعض مكاتب الحالة المدنية.

وقال د. حمان ولد بيروك مسؤول الاتصال بوزارة الداخلية إن “مثل هذه الأعمال غير مقبولة في دولة القانون، التي تكفل للمواطن جميع حقوقه، بما فيها حقه في التظاهر”، مشددا على أنه “ستتم معاقبة مرتكبي هذه الأعمال بأقصى صرامة طبقا للقانون، ولن يسمح بالقيام بأية أعمال من شأنها المساس بالأمن العام وسلامة المواطن واستقرار البلد”.

واعتبر مسؤول الاتصال في وزارة الداخلية أنه “لولا يقظة أجهزة الأمن، لكانت الخسائر أكبر، حيث كادت تصل إلى محطات البنزين ومستودع للغاز”، مضيفا أن المتظاهرين عمدوا إلى إحراق السيارات وقاموا بتكسير واجهات سيارات أخرى، كما أقدموا على تحطيم واجهة مخبز في العاصمة”.

أعمال عنف من آثار أعمال العنف في موريتانيا واجتاحت مظاهرات عدة مدن موريتانيا خاصة في الجنوب حيث الأغلبية الإفريقية التي تطالب بإلغاء الإحصاء الإداري الجاري حاليا، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بوقف الإحصاء الإداري، وتنظيم إحصاء جديد يشمل جميع الموريتانيين ولا يستهدف إقصاء أي أحد، لكن تظاهرات “حركة لا تلمس جنسيتي” تحولت إلى مواجهات مع رجال الأمن خاصة في مدن مقامة وكيهيدي، وأسفرت عن مقتل بعض المحتجين.

وتكررت أعمال التخريب والنهب أمس الخميس في العاصمة نواكشوط، وقام المتظاهرون بإحراق السيارات وتكسير واجهات المحلات التجارية ورشقوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة والزجاجات الفارغة في مقاطعة السبخة والعيادة المجمعة وبعض المناطق الأخرى في العاصمة.

ولم تفلح جهود السلطات في احتواء الأزمة التي تعد الأخطر على الوحدة الوطنية، ورغم قيام الشرطة بالإفراج عن بعض المعتقلين، نظم مئات من الموريتانيين من أصل إفريقي مظاهرات اعتبرت الأعنف في موريتانيا وأسفرت عن خسائر مادية كبيرة، حيث قام المحتجون بإحراق عدد من المكاتب الحكومية والمؤسسات الخاصة والمحلات التجارية، في مدينتي كيهيدي ومقامة في الجنوب.

ويشوب العاصمة نواكشوط حاليا هدوء حذر وسط انتشار وحدات من قوات الأمن ومكافحة الشغب خوفا من اندلاع أعمال عنف ومظاهرات بعد صلاة الجمعة، كما تخضع الأسواق في نواكشوط لحراسة أمنية مشددة.

التشكيك في جنسية الأفارقة استنكار خلق الفتنة بين الموريتانيين وأثارت حركة “لا تلمس جنسيتي” انتباه الموريتانيين وفرضت نفسها على المشهد السياسي والاجتماعي، لا سيما بعد تصاعد وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات وبروز مخاوف لدى الزنوج الموريتانيين من وجود برامج مبيتة من أجل إقصائهم من الحياة السياسية والطعن في انتماء العديد منهم لموريتانيا.

واستفاد نشطاء جمعية “لا تلمس جنسيتي” من المناخ الديمقراطي التي تعيشه موريتانيا لبث مخاوف فئات عرقية من مشروع الإحصاء السكاني الحالي، ونظموا حملات واعتصامات توسعت لتشمل أنشطة ثقافية وفنية لتوعية المجتمع بخطورة حرمان بعض سكان الجنوب من الجنسية والوثائق المدنية الموريتانية.

وساعد انضمام القوميين للجمعية ومساندة بعض الأحزاب لها في شهرة الجمعية وارتفاع حدة الاحتجاجات على هذا الإحصاء الذي انطلق في عموم التراب الموريتاني، كما استفادت الجمعية من تداول اسمها على شبكات التواصل الاجتماعي حيث حفلت صفحاتها بالعديد من الشهادات والحالات المختلفة لأشخاص عانوا عند مراكز الحالة المدنية من التشكيك الدائم بانتمائهم لموريتانيا وإقصائهم من الإحصاء الإداري.

وتطالب جمعية “لا تلمس جنسيتي” بوقف الإحصاء الذي تنظمه السلطات لأجل تجديد الأوراق الوطنية، لأنه بنظرها يستهدف إقصاء مجموعات عرقية معينة، وترى الجمعية أن عملية الإحصاء مشبوهة في مقاصدها وخطيرة على الوحدة الوطنية وفاشلة في إجراءاتها بسبب الأسئلة المثيرة للجدل التي توجه لبعض المواطنين وتستهدف الطعن في هويتهم رغم ما يحملونه من وثائق رسمية، حيث يُسألون عن أعلام وأماكن وأحداث في الولايات التي ينتمون إليها.

وتعتبر الجمعية أن محاولة تجريد بعض الموريتانيين من جنسيتهم وحرمانهم من الوثائق المدنية وتعريضهم للإهانات، سبب رئيسي في الإجماع الذي حققته الجمعية ودعم هدفها المتمثل بوقف هذا الإحصاء وتعويضه بآخر يضمن حصول الجميع على الأوراق المدنية دون تمييز وبغض النظر عن فئات المواطنين وألوانهم.

ويثير الإحصاء السكاني الذي تجريه الحكومة في الوقت الحالي جدلا واسعا في أوساط الحقوقيين، وسط توتر واتهامات متبادلة، وبينما تتهم جهات رسمية الأحزاب المساندة لجمعية “لا تلمس جنسيتي” بإثارة الفتنة، يعتبر الحقوقيون أن بعض الجهات تحاول إقصاء الزنوج الموريتانيين وحرمانهم من حقوقهم المدنية بعد فشل سياسة الطرد الجماعي لهم إبان ما يعرف في موريتانيا بـ”سنوات الجمر” خلال فترة التسعينات.

وينتقد المراقبون منح الجنسية الموريتانية لبعض المجموعات العرقية في إفريقيا ومنعها عن أفارقة عاشوا لسنوات في موريتانيا، لكن خشية الموريتانيين من الطريقة التي يستفيد منها البعض من تفاقم مشكلة جنسية الأفارقة وإسقاط معاناتهم السابقة في ظل نظام تسلطي على الواقع الذي تعيشه البلاد، تدفعهم إلى معاداة هذه الجمعية الوليدة، لا سيما بعد أعمال شغب وإحراق بعض المحاكم ومكاتب الحالة المدنية.

-- العربية نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*