السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » السكينة في الإعلام » السكينة : الحوار أثبت جدواه ، ونحن في مواجهة الفتن

السكينة : الحوار أثبت جدواه ، ونحن في مواجهة الفتن

شرح مدير حملة «السكينة» لتعزيز الوسطية عبدالمنعم المشوح في حوار مع «الشرق» مراحل تطور العمل الإلكتروني للجماعات الإرهابية، التي أرسلت عام 1995م أول رسالة إلكترونية في فضاء العالم الافتراضي. واستبعد أن ينتهي الإرهاب بعد مقتل أسامة بن لادن، لكنه ضعف عن السابق، ولم ينتهِ. كما أوضح أن مقتل أسامة أنتج قياديين أكثر تطرفاً. وأكد على هدف حملة السكينة التي يعمل فيها مختصون في العلوم الشرعية والنفسية والتقنية والإعلامية هو حصار الفكر التكفيري والتطرف والغلو بالحوار البنَّاء، ونشر المفاهيم الصحيحة.

– كيف ترون، تاريخياً، تطور أساليب الفئات الإرهابية في استغلال التقنيات الإلكترونية؟

– من المهم دراسة تاريخ الجماعات المتطرفة مع الإنترنت، خصوصاً تنظيم القاعدة، لنتصوّر مدى تمكّن هذه الجماعات من التقنية الحديثة، ومواكبتهم للتطورات الحديثة في عالم الإنترنت. ونستطيع اختصار تاريخ الجماعات المتطرفة مع الإنترنت من خلال سرد تاريخي سريع:

ففي عام 1995م لم يكن الإنترنت حاضراً في أدبيات الجماعات والتنظيمات، نظراً لانشغالهم بالعمليات العسكرية الميدانية، ولجدّة وحداثة التقنية في العالم كله، وفي العالم الإسلامي والعربي، خصوصاً. ووقتها كان التواصل يتم عبر أساليب تقليدية بطيئة ومحدودة الانتشار، وكانت الأفكار المنحرفة الموجودة في الرسائل والكتب والأشرطة والمؤلفات يتم تداولها بطريقة بدائية كذلك، وتستطيع المجتمعات حماية نفسها وأولادها من التشويش الفكري والتجنيد السلبي، أو الحد من تغلغله، ومع ذلك استخدمت بعض الجماعات المتطرفة خدمة الإيميل للتواصل بشكل طفيف، فكانت في هذه السنة أول رسالة إيميل استخدمتها «الجماعة العالمية للنصرة»، بقيادة بن لادن، قبل إنشاء الجبهة بثلاث سنوات، تمهيداً وترتيباً لإطلاق الجماعة العالمية للنصرة مع مجموعات كانت في أوروبا.

وفي عام 1997م، ومع انتشار خدمة الإنترنت، وثورة نقل المعلومات والمواقع، دخلت هذه الجماعات إلى عالم الإنترنت بقوة، وتم إطلاق مواقع ومنتديات وشبكات، وكذلك تسرّبت آراؤهم إلى مواقع إسلامية حوارية كثيرة، كأفراد، لنشر أفكارهم وأدبياتهم، وسَجَّلت جماعة «الجهاد» في مصر أول موقع لهم، وبدأ الإنترنت يدخل ضمن أساليب وأدوات الجماعات التي تتبنى العنف.

وفي عام 1999م، سجلت تلك الجماعات نشاطاً كبيراً بين الطلاب من جنسيات مختلفة، فأنشأت مواقع للجماعات المتطرفة، لكنها كانت محاولات عشوائية انتشر فيها مصطلح الجهاد الإلكتروني.

أما في عام 2000م، فقد تم إنشاء الموقع الأول لتنظيم القاعدة، وإن كانت سبقته محاولات، لكنه الموقع الذي حمل الشعار، ونشر البيانات، وأدبيات التنظيم آنذاك، وهذا التاريخ يُعد أول انطلاقة للانتشار الفعلي، والتأسيس لشبكات ومواقع، وبث للرسائل والمجلات الإلكترونية، والتجنيد الفعلي للمتعاطفين والمتعاطين مع الأفكار المنحرفة.

ورصدنا في حملة «السكينة» تاريخ أول موقع فعلي للتنظيمات المنحرفة باسم «معالم الجهاد»، الذي أنشأه عضو من حركة «الجهاد الإسلامي» المصرية، ووضع عليه شعار تنظيم القاعدة، كما أنشاؤا موقعاً بديلاً في باكستان، وكان محتوى الموقع بسيطاً، فيه بعض البيانات، ونسخ من نشرة «مجاهدون»، وكان التركيز فيه على العمليات الانتحارية، ومحاولة تبريرها.

وشهد عام 2001م انتشاراً كبيراً للمواقع، وانتقلت المعركة الفكرية، والتجنيد الفكري، وحتى الجسدي، إلى الإنترنت، وأستطيع القول إن ساحة الإنترنت في ذلك الوقت كانت الأهم بالنسبة للتنظيمات المنحرفة.

وأصبح قادة التنظيمات والجماعات يشرفون بأنفسهم على هذه المواقع والمنتديات، ويمارسون داخلها ما يمارسونه في معسكرات التدريب.

أما في عام 2003م، فكانت انطلاقة المواقع والشبكات الإنترنتية للجماعات والتنظيمات المنحرفة داخل المملكة العربية السعودية، وإن كانت قبل ذلك تتصل عبر مواقع خارجية، لكنها بدأت في هذه السنة بالذات تصدّر وتُصدِر المعلومات من مواقع داخلية. وهي السنة الذهبية في تاريخ الجماعات المتطرفة في عالم الإنترنت، حيث شكّلت أعلى نسبة مواقع وانتشار. وهي كذلك السنة التي انطلقت فيها حملة «السكينة» عبر الإنترنت، كحملة شعبية اجتماعية تواجه فكرياً وعلمياً التيار الفكري المنحرف عبر الإنترنت، وتشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية.

بعد ذلك دخلت التنظيمات المنحرفة في مراحل شد وجذب وانحسار داخل السعودية، قابله انتشار في مناطق متفرقة في العالم.

ومنذ 2006 والتنظيمات المنحرفة تتجه بشكل تصاعدي إلى مواقع الإنترنت والمنتديات بلغات عالمية، ثم دخلت في شبكات التواصل الاجتماعي والملتيميديا الحديثة، والمواقع الشبابية، سواء الرياضية، أو مواقع الألعاب، ووجدت لهم معرفات بأسماء ورموز التنظيمات التي أصبحت متداولة من قِبَل متعاطفين في ظل غياب وصعوبة الرقابة الأمنية، وحتى الفكرية، على هذه الأقسام من التقنية واسعة الانتشار.

– وماذا تنصحون الشباب في خصوص عدم التحدث وتبادل الأفكار مع أشخاص مجهولين في عالم آخر، وما طرق مراقبة هذا العالم الافتراضي؟

– منذ انطلاق حملة السكينة 2003م ونحن نسير في اتجاهين محوريين: المواجهة المباشرة ومناقشة الشبهات، والتأصيل مع التحصين.

لكننا في البدايات كنا نركز أكثر على الحوارات والنقاشات، لأهميتها في تلك المرحلة، ودخلنا في أكثر من ثلاثة آلاف حوار جميعها موثقة، واستفاد منها أكثر من عشرة باحثين أكاديميين لإكمال دراسات عليا، ومنذ 2006م ركزنا بشكل أكبر على التحصين والتوعية ونشر المفاهيم الصحيحة للجهاد والتكفير والولاء والبراء، وغيرها من المسائل المهمة التي حصل فيها الخطأ والخلط، وكان في استطاعتنا التأثير مع وجود موقع السكينة، كأرشيف ضخم للمواد العلمية والفكرية والتثقيفية، مع وجود موجات التقنية الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، ودخول التنظيمات في لغات متعددة اتجهنا إلى التوعية في هذه المناطق المفتوحة، وكان لوجودنا في الفيسبوك تأثير لا بأس به مع وجود أكثر من ستين ألف مشترك ومعجب، وحاولنا الدخول في تويتر، لكنه كان دخولاً ضعيفاً، ليس في مستوى طموحنا، نظراً لطبيعة تويتر، ونحن بصدد وضع خطة ملائمة، فالتوعية والتحصين عملية شاملة، وما تخصصنا فيه من عالم الإنترنت نتحرك فيه وفق إمكاناتنا، وهذا لا يغطي الكم الهائل من الصفحات والحسابات؛ لذلك لابد من وجود برامج في الجامعات والمدارس والمناسبات. ونأمل بطرح خطة وطنية شاملة للتوعية تلائم واقع الشباب، وتستطيع سد الطريق على المغرضين.

أما سياسة الرقابة والمنع والحجب فهي ضرورية، لكنها لا تكفي، ولا يمكن أن تكون حلاً وحيداً؛ لأننا نتعامل مع أفكار والفكر يتسرب بسهولة من منافذ لا يمكن حصرها ومتابعتها ومراقبتها، فمع سياسة الحجب والمنع لابد من تكثيف التوعية المناسبة، وبناء مشروعات فكرية وسطية تحصّن الجيل من موجات الفتن المتتابعة.

– وهل ناقشتم بعض أفكار المنتسبين للجماعات الإرهابية؟

– الحوار والنقاش مع الفئة الضالة أثبت مع الوقت جدواه وأثره الكبير في صفوف الجماعات المتطرفة نفسها، وفي صفوف الشباب وتحصينهم، وأعتقد أننا في السعودية قدمنا أنموذجاً تاريخياً في كسر عظم الفكر المنحرف الذي وصل إلى الغلو، عبر برامج نوعية متميزة، وبتكاتف الجهات التعليمية والأمنية والفكرية، وهذا بفضل الله سبحانه، وجميع شبهات وأفكار الفئة الضالة تم الرد عليها، سواء من قِبَلنا عبر موقع «السكينة»، وهي منشورة، أو بواسطة العلماء الكبار والخطباء وطلبة العلم والمفكرين والمثقفين الذين أثبتوا أن الأزمات الفكرية إذا واجهناها فكرياً مآلها للانحسار والضعف، ومازالت أمامنا مراحل للعلاج.

ومازلنا نعاني من بعض الخطابات المتطرفة والمخالفة للمنهج الشرعي السليم في الدعوة والإنكار، لكن الوضع الآن مختلف عما كان قبل عشر سنوات، فقنوات التوعية والمواجهة كثيرة وواعية، ونلمس جميعنا النجاح الذي وصلت إليه وزارة الشؤون الإسلامية بعد عمل دؤوب لسنوات في تصحيح الخطاب الدعوي، والنجاح الذي حققه برنامج الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، فنحن في الميدان.

ونلمس مدى تأثير هذه البرامج والمشروعات الفكرية التي احتاجت وقتاً وجهداً للعلاج والتصحيح، وتحتاج كذلك إلى كثير من الوقت والجهد، فالحقائق صعب تجاهلها، والنقد الموجه إلى بعض كراسي البحث، أو السكينة، أو غيرها من البرامج، لاشك أنه يصب في مصلحة التعديل والتحسين، لكن النتيجة أن الوسطية أصبحت هي الأصل، وهي الأغلب، وهي الأظهر.

– هل انتهى الإرهاب بعد مقتل بن لادن؟

– الفكر لا يندثر. يضعف، يتلوّن، يتغير، لكن الأفكار بطبيعتها التكاثر والتبرعم والنمو متى ما وجدت بيئة صالحة للتنفس.

لاشك أن مقتل بن لادن أثر على رمزية تنظيم القاعدة، لكنه فتح المجال لرؤوس كثيرة منتشرة في العالم، وقيادات أكثر تطرفاً من بن لادن، والجماعات المتطرفة لديها إنتاج فكري ضخم بثته عبر الإنترنت، فيسهل إعادة تبنيه وتركيبه من جديد بشكل من الأشكال.

والاتجاه الصحيح الآن هو التحصين والحماية الداخلية. وليست أفكار الفئة الضالة هي المهدد الفكري الوحيد، وليست هي الأخطر الآن بالنسبة إلينا، فهناك تطرف فكري من فئات وجماعات مازالت في مرحلة التكوين، ونأمل ألا تصل إلى مرحلة النضوج، سواء كانت تتبنى أدبيات إسلامية مغلوطة، أو تتبنى أدبيات لا دينية، أو علمانية متطرفة، أو إباحية.

هذه جميعها مهددات فكرية ودينية وأمنية مرجعياتها فكرية، فالتحرك الفكري الوسطي المعتدل هو طوق النجاة بإذن الله، مع المحافظة على وحدة هذه البلاد، وقوة جبهتها الداخلية، ونسيجها الاجتماعي.

– عودة إلى الجماعات المتطرفة والإنترنت، ما واقعهم الآن في عالم الإنترنت والتقنيات الحديثة؟

– استطاعت الجماعات المتطرفة منذ 2011م ترتيب أوراقها من جديد في عالم الإنترنت، وظهرت بشكل تقني أفضل من السابق، وتركز بشكل كبير على الأقليات والجاليات المسلمة المنتشرة في العالم، لكن في المقابل هناك رفض عام لهذه الأفكار، وتجاهل كبير من قبل المُستهدفين، خصوصاً أن العالم الإسلامي انكشفت له حقائق هذه الجماعات، ومدى خروجها عن الشريعة، لكن يظل لكل فكر من يتبناه لأي سبب من الأسباب.

كما أن هذه الجماعات انشغلت الآن كثيراً في إيجاد نفسها داخل كيان الثورات الجديدة ومناطقها، وربما اتجاههم إلى الجاليات المسلمة لدى أوروبا خاصة أثر عليهم، ولاحظنا منذ نهاية مارس توقف أهم منتديات ومواقع الجهاديين فجأة، وما زال التوقف مستمراً، وهذا يعطي مؤشراً على وجود سبب قوي أثر على ظهور هذه المواقع والمنتديات، فعادة هذه المواقع يتم إيقافها من قبلهم مدة 24 ساعة أو أقل، لكن هذا التوقف أخذ وقتاً أطول، وفي المقابل لاحظنا وجود نشاط كبير لإنشاء مواقع ومنتديات جديدة.

وقد يكون إيقاف هذه المنتديات ذاتياً، لكننا نحن نستبعد ذلك، لأنها ذات جماهيرية عريضة، وتعتبر الأهم لدى الجماعات الجهادية: الشموخ والفداء، فلا يمكن أن تفرط التنظيمات بالقاعدة الجماهيرية، والأرشيف الضخم للمعلومات المتوفر في هذه المنتديات.

والاحتمال الآخر أنه تم إسقاطها وتعطيلها، ولذلك لاحظنا نشاطاً سريعاً في فتح وتنشيط منتديات ومواقع جديدة، وعلى العموم هذا الإغلاق لا يؤثر كثيراً على فكر التنظيمات المنحرفة، فالأرشيف الفكري لديهم منتشر، ومن طبيعة الإنترنت وجود إمكانية لإعادة الترتيب في وقت سريع. خاصة أن هذه التنظيمات جربت التكيف مع الظروف الإلكترونية.

– هل توجد نية لدخولكم إلى اللغات العالمية؟

– دعمت وزارة الشؤون الإسلامية مشروع ترجمة موقع «السكينة» إلى اللغات: الإنجليزية، والأوردية، والروسية، والإندونيسية. كما يوجد لدينا قسم خاص في الموقع لبناء سياسة شرعية وسطية ومعتدلة موجه للأقليات المسلمة، وعليه إقبال كبير من قبل الأقليات المسلمة في العالم.

– هل من أمنية تطلقونها؟

– نتمنى الوصول إلى المناهج التعليمية.

——————

المصدر : صحيفة الشرق

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*