الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » السكينة في الإعلام » حوارات السكينة.. الرؤية الثاقبة في الفكر التكفيري!

حوارات السكينة.. الرؤية الثاقبة في الفكر التكفيري!

المراجعات الفكريَّة، والرجوع عن الخطأ ضرورة، فالعقل البشري ليس معصومًا عن الخطأ، شريطة ألا تخرج تلك الحوارات عن أهدافها، وغاياتها، أو أن يطرأ عليها سوء أدب، وحدة كلام، أو أن يُتبادل فيها تهم التكفير، والتبديع، والتفسيق. ويكفي أن يكون الهدف الأسمى في تلك الحوارات، 

إقامة الحجة على الخصم، وإبراء الذمة أمام الله، وتقريب وجهات النظر، وتضييق هوة الخلاف، والوصول -بالتالي- إلى الحق دون احتكار من أحد. 

في غضون الأشهر الثلاثة الماضية، أجرت “حملة السكينة” على شبكة الإنترنت عددًا من الحوارات المُهمّة، أحد هذه الحوارات، كان مع معرف أطلق على نفسه مسمى “الكتيبة”، ويدار من قبل أكثر من شخص، ويدعون -مع الأسف- إلى تبني العمليات الإرهابيَّة في السعوديَّة، وهو ما صرّح به مدير حملة السكينة -الدكتور- عبد المنعم المشوح لصحيفة الشرق الأوسط، يوم الثلاثاء -الموافق-: 10-10-1433 هـ، من أن اللافت في الأمر، خفوت حجم المشاركات بصورة ملحوظة – خلال شهر رمضان الكريم. وأن أحد الأشخاص المقبوض عليهم في بيان وزارة الداخليَّة الأخير، كان منخرطًا في الجدل مع “حملة السكينة” على شبكة الإنترنت، ويبدو أن خفوت المشاركات على الإنترنت من قبل أعضاء التنظيم في التوقيت المشار إليه، يكشف أن القبض على أعضاء خليتي -الرياض وجدة-، قد تَمَّ في هذا التوقيت. 

في المقابل، فإن الخلايا الجديدة كانت ضحلة من الناحية -الشرعيَّة والعلميَّة-، الأمر الذي يوضح مدى تشتتهم، ويكشف أن تنظيم القاعدة -بشكل عام- أصبح مخترقًا من قبل جهات خارجية، التي تسعى لزعزعة الأمن في السعوديَّة، في الوقت الذي كان فيه التنظيم هو من يخترق، ويستغل الجماعات، والتيارات الأخرى، ويهضمها في داخله، إلا أنه نتيجة لضعف هذا التيار، أصبح أداة تنفيذ لجهات أخرى، وهو ما تكشّف خلال عملياتهم الأخيرة، إلا أن هناك أيادي تدير هؤلاء؛ لإنتاج فكر أكثر توحشًا، وتعطشًا للدماء، الأمر الذي يرفضه المجتمع السعودي؛ لإدراكه، ووعيه بخطورة الأفكار المنحرفة؛ لتكون الاستجابة لديهم ضعيفة. 

اتضح من خلال النقاش مع تلك الفئة، التي بدأت تنشط في -الآونة الأخيرة- أنها مشتتة في الردود، وتحاول أن تتجنب كثيرًا من النقاط، وتشتيت الحديث، وهو ما يؤكد أنها لا تحمل أي علم شرعي، أو فكري، بل إنها ضحلة في الفكر، والعلم الشرعي، -إضافة- إلى أنها تستخدم عبارات بذيئة في الردود، أبعد ما تكون عن النقاش العلمي، والمبني على العلم، والمعرفة، حاملين معهم التصميم على فكر الجهاد، دون أي أسانيد شرعيَّة، أو فكريَّة، -بل في بعض الأحيان- كما لاحظ بعض من دخل في نقاش معهم على الإنترنت، أنهم يقولون: “سيراجعون علماء لهم؛ لأخذ الفتوى الشرعيَّة منهم”؛ مما يؤكد أنهم يدارون بأيادٍ خارجيَّة تخريبيَّة، تسعى لزرع الفتنة في البلاد، وقتل العباد. 

أيضًا، فإن أحد هذه الحوارات التي أجرتها حملة السكينة في عام 2003م، كان من خلال معرف “المنظار”، ومع أحد أعضاء تنظيم القاعدة، هو “عبد العزيز الطويلعي العنزي”، والمعروف بكنية “أخو من طاع الله”، الذي كان مسؤولاً إعلاميًّا -في تلك الفترة- لتنظيم القاعدة في السعوديَّة، والمعتقل -حاليًّا- لدى الأجهزة الأمنيَّة، ويُعدُّ الحوار -المشار إليه- من أهم حوارات القاعدة في جزيرة العرب، والحديث الذي أدلى به “أخو من طاع الله”، الذي اختتمه بقوله: “فيا من ناقشنا في الجهاد في بلد من البلاد، أو نهانا عن شيء من صوره.. نقول: قل ما تشاء، وأنه عمّن تشاء، إلا السعوديَّة.. فقد بدأت سعودة المشروعات الجهادية”، حيث يُرَى فيها مراقبون محاولة جديدة لتنظيم القاعدة؛ لإعادة إنتاجها مرة أخرى في الداخل السعودي. 

ما يميّز هذه الحوارات العلمية، أنها تبدأ بتحديد مواضع الاتفاق، والتدرج بالنقاط المشتركة المهمة، والرد على الشُّبه بما يناسبها. مع مراعاة أعضائها الآداب النفسية، والعلمية، واللفظية لعناصر الحوار الهادئ؛ من أجل الوصول إلى الهدف المنشود من الحوار، كمراعاة الألفاظ المختارة، والكلمات المنتقاة، والعبارات المناسبة، وملاحة سياق ما سبق، وترتيبه، الأمر الذي يجعل لتلك الحوارات أهميَّة كبرى، باعتبار أهدافها الساميَّة. 

إن مواجهة أصحاب الفكر الضال، تَتمُّ عبر تعزيز ثقافة الحوار، وفتح قنوات التواصل الفكري، من خلال ضوابط من الأخلاقيات المعتبرة، التي تحقّق مصالح عليا، وأهداف مشتركة. -ولذا- فإنني أعتقد جازمًا: إن حوارات تشكيل الفكر الجمعي، والإيجابي مع عناصر الفئة الضالة، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلاميَّة، والأوقاف، والدعوة، والإرشاد، يحظى بإعجاب المسؤولين في الداخل، وبتقدير دولي عالمي، وذلك وفقًا لعدد من التقارير الإخبارية الغربيَّة، بل أصبحت “حملة السكينة” أنموذجًا يحتذى به في احتواء هذه العناصر على أساس فكري، وشرعي، فحققت هذه الحوارات مع منتمين إلى الفئة الضالة، أو مع متعاطفين معهم في دول متفرِّقة، التي وصل عددها إلى “3250” حوارًا، خلال “10” سنوات منذ انطلاق الحملة، وفق قياس نسبة الاستجابة إلى “25 في المئة”. 

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*