الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » السكينة في الإعلام » الدكتور الشهري ينتقد أداء ( حملة السكينة )

الدكتور الشهري ينتقد أداء ( حملة السكينة )

وجّه الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات المساعد الباحث الأمني في الإعلام الإلكتروني الدكتور فايز الشهري انتقادات لاذعة للقائمين على حملة السكينة للحوار، مشدداً على أن «مواجهة التطرف والتكفير أضخم بكثير من مجرد تخصيص مجموعة متطوعين للردود والتعقيبات في منتديات الانترنت أو الحوار مع متطرفين شباب عبر الماسنجر».

وأكد في حوار مع «الحياة» أن هيلة القصير التي قبضت عليها السلطات الأمنية أخيراً على ذمة قضايا تتعلق بـ«الإرهاب» لم تكن السيدة الأولى التي تتورط في هذا الأمر، مشيراً إلى أن القيادات الأمنية تشدد دوماً على عدم التشهير أو الإساءة بمن يقبض عليه سواء كان رجلاً أو امرأة، معتبراً أن «تنظيم القاعدة» ضحى بالقصير بعد أن جعلها ضحية تقاطعات مصالحه وشهوة رموزه للإعلام والإثارة.

ولفت إلى أن منشأ المواقع الإلكترونية المتطرفة التي تحرض على الفوضى دول غربية، خصوصاً في أميركا وألمانيا، وان الشباب السعودي حاضر في مشاهدها الفكرية، خصوصاً من الفترة ما بين عام 2000 إلى 2005 إلا أنها تشهد حالياً تراجعاً نتيجة الملاحقات الأمنية الصائبة لها ومحاربة الفكر الخاطئ من مؤسسات الدولة المعنية بذلك على رغم فيضان هذه المواقع المتطرفة.

ولم يؤيد الشهري ما يقال عن تراجع مشاركة الشباب السعودي في مناطق الصراع، لافتاً إلى أن الواقع يقول إن شباباً سعوديين لا يزالون يغامرون بحياتهم إلى بعض تلك المناطق مدفوعين بدوافع مختلفة. وفي ما يأتي نص الحوار:

> يصادف اليوم «اليوم العالمي للوقاية من المخدرات»، كيف ترى صورة المملكة في هذا الجانب بصفتك أميناً عاماً للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات؟

– أرى أن الدولة والمجتمع عازمان على الحد من هذه الآفة كي لا تكون السعودية لا ممراً ولا مقراً لها، والحفاظ على هوية الشباب من الانزلاق خلفها، ونعمل دوماً بصفتنا مؤسسات وأفراداً لمكافحة المخدرات.

هذه الحرب السوداء تستهدف المجتمع السعودي في أغلى ثرواته وهم الشباب، والحمد لله يمكن القول إن المملكة من أوائل الدول التي تحارب وتحذّر من هذه الآفة بأشكالها كافة.

> يدور الحديث كثيراً عن علاقة وثيقة بين الإرهاب والمتاجرة بالمخدرات، ما صحة ذلك؟

– الحقيقة أن العلاقة الواضحة أمامنا جميعاً أن هاتين ظاهرتين تمثلان انحرافاً في السلوك وخطورة على الفرد والمجتمع، وليس سراً أن هناك مؤشرات على تحالف رموز هذه الظواهر الإجرامية في مراحل مختلفة للتعاون والتنسيق في تهريب الأسلحة وغسل الأموال، وتضمن قرار مجلس الأمن رقم 1373 الذي صدر في 2001 وجود صلة وثيقة بين الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة عبر الاتجار غير المشروع بالمخدرات وغسل الأموال والاتجار غير القانوني بالأسلحة والنقل غير القانوني للمواد النووية والكيميائية والبيولوجية وغيرها، وهذا يبين مدى التحالف بين عناصر الشر عبر العالم.

ولا ننسى أنه هناك مصطلح «narcoterrorism» الذي ظهر عام 1983 ما يدل على وجود ربط قديم بين المخدرات والإرهاب.

> لكن «تنظيم القاعدة» يؤكد في خطاباته دوماً أن عملياته تأتي نتيجة المطالبات الدينية المنصوص عليها في القرآن الكريم فكيف يمكن موائمة ذلك مع ما يقال عن تمويل نشاطات التنظيم من المخدرات؟

– مشكلة مثل هذا التنظيم أنه تحت ضغط الواقعية والبراغماتية تحالف مع كل ما هو ضد منطلقاته المكتوبة، فهو من جهة تنظيم سلفي جهادي ولكنه تحالف مع قوى مذهبية في إيران على النقيض تماماً من منهجه وفي العراق تحالف مع قوى قومية (البعث) كانت حتى وقت قريب في أدبيات التنظيم تيارات كفر وعلمنة، كما أن التنظيم غازل دولاً إقليمية وثيقة الصلة بإسرائيل والولايات المتحدة، وما يقال عن تمويل بعض نشاطاته من المخدرات ربما يعزى لواقع أن التنظيم ينشط اليوم في أفغانستان وهي أكبر مصدّر للأفيون في العالم، ويتحرك بشكل أو بآخر في إيران التي سجلت أعلى معدلات إدمان للمخدرات بحسب تقرير الأمم المتحدة.

> هل صحيح أن الإرهابيين يجيدون استخدام التقنية أو الشعارات المهمة في الخطابة والحماسة أم أن هناك من يؤدي هذا الدور عنهم؟

– التقنية لعبة الشباب المفضلة وتصميم الصور وتركيب المقاطع وإضافة المؤثرات أصبحت تسلية يومية لشباب الانترنت، وحينما تعاطف بعض هؤلاء الشباب مع صخب تنظيمات التطرف تحولت هوايات تركيب مقاطع الأغاني والأفلام إلى تجميع مقاطع رموز التنظيم، وبدل تشجيع فرق الأندية تحول الحال إلى تشجيع خطاب تنظيمات التطرف التي دغدغت حب المغامرة والتحدي في روح هؤلاء الشباب، واستثمرت في إبداعاتهم وعواطفهم وألهبت الحماس مستغلة غضبهم واحباطاتهم فكان ما كان.

> لكن هل تتوقع أن المجتمع السعودي بات يعي أن «تنظيم القاعدة» مجرد تنظيم سياسي مشبوه يعمل ضد النظم السياسية القائمة؟

– تنظيم القاعدة ليس مجرد تنظيم سياسي، ولو كان الأمر عند هذه الحدود لربما كان الوضع أهون لجهة التعاطي السياسي والتنازلات وبحث المطالب، المشكلة أن التنظيم وما تفرع عنه بات واضحاً أنه يبشّر المسلمين بوضع عدمي تسود فيه الفوضى بدل الأمن، ونجح التنظيم في أن يستعدي على المسلمين كل خصومهم، وكأنه رأى أن استعداء العالم بدل التعايش معه هو رسالة المسلم في الحياة.

والتجارب التي رآها السعوديون وغيرهم في أفغانستان والسودان والصومال واليمن زد على ذلك تلك العمليات التدميرية والتخريبية في بلدان إسلامية وغير إسلامية والتي تنافس في ادعائها المحسوبون على التنظيم كانت أبلغ من رسائل كل الحكومات في مخاطبة المجتمعات، إذ كشفت بجلاء أن التنظيمات المتطرفة تجيد بامتياز صناعة الفوضى وتنتهك أطهر النصوص للوصول بالناس إلى حالة من انعدام الطمأنينة.

> تردد أن هيلة القصير كانت أول امرأة سعودية تتورط في أعمال إرهابية، هل تتوقع أن القاعدة نجحت فعلاً في اختيار النساء بعد الشباب؟

– هذه العبارة غير دقيقة، فهناك نساء سعوديات كن في صفوف التنظيمات بشكل أو بآخر، لكن حكمة القيادات الأمنية كانت ترى عدم الإساءة لهؤلاء النسوة والتشهير بهن بحكم حسن الظن بغلبة تأثر النساء بأقربائهن، وربما ضغط هؤلاء الأقارب عليهن وإجبارهن على المشاركة في التنظيمات، وهيلة القصير امرأة ضحى بها التنظيم بعد أن جعلها ضحية تقاطعات مصالحه وشهوة رموزه للإعلام والإثارة.

> كيف تنظر إذاً إلى جهود المملكة في تعزيز الأمن الفكري في المجتمع؟

– الأمن الفكري في المجمل لا يمكن أن يكون إلا ثمرة ناضجة لغرس طيب البذرة والتربة، إذ لا يمكن أن يكون ضمان سلامة فكرنا مصفوفة منتجات معلبة يمكن تعليبها أو طباعتها وتوزيعها في علب وصناديق، وجهود مؤسسات الدولة كثيرة ومتنوعة، ولكن الأهم أن تكون جهود الأمن الفكري متناسقة وعلمية ممنهجة، لأن ضرر الاجتهادات في حرب العقول كبير، وشخصياً أعوّل كثيراً على الاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي وجّه ببنائها النائب الثاني ويشرف على تنفيذها كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري في جامعة الملك سعود، وبحكم قربي من فريق العمل فيها أرى أنها يمكن أن تكون علامة فارقة في المسيرة الفكرية الوطنية لو أتيح لها أن ترى النور تحت مظلة مؤسسة أو هيئة عليا تعزز وتدعم برامج الاستراتيجية في كل مسارات المجتمع.

> هل تعتقد أن المعالجة الفكرية التي تتبعها حملة السكينة «ناجعة» لتغيير الأفكار الخاطئة من خلال الحوار عبر الإنترنت؟

– بحكم التخصص والعمل في بحوث الإنترنت أقول وبكل أسف إن ما أرى وأقرأ في وسائل الإعلام عن نجاحات «حملة السكينة» وغيرها يزيدني قناعة بأهمية توظيف العلم بدل الإعلام والجد بدل الاجتهاد في معالجة منافذ التطرف الإلكتروني.

والمشكلة أن صورة الواقع المر أكبر من طموحات الزملاء الفضلاء في حملة السكينة، والأهم أن مواجهة التطرف والتكفير أضخم بكثير من مجرد تخصيص مجموعة متطوعين للردود والتعقيبات في منتديات الإنترنت أو الحوار مع متطرفين شباب عبر «الماسنجر».

> المواقع الإلكترونية التي تحرّض على التطرف وتحظى بمشاهدة كبيرة في صفوف الشباب أين منشؤها الأصلي؟

– بصراحة من كل حدب ينسل المتطرفون، وقد تعجب حين تجد أن أكبــــر المنتــــديات التــــي رفعت لواء التطرف كانت مستضـــافة في دول غربيــــة خصوصاً في الولايات المتحـــدة وألمــانيا.

والآن تختبئ شعارات التطرف وراء منتديات ترفع شعارات مشروعة لإنهاء احتلال فلسطين والعراق وأفغانستان، بل وتتسلل حتى في أبواب ومواضيع المنتديات الرياضية والاجتماعية.

> كم عدد هذه المواقع التي ربما يكون لها زوار في السعودية؟

– لعبة الأرقام مخادعة في هذا السياق، وقدرتها مصادر أجنبية بخمسة آلاف ونحو ذلك، ولكن الرصد العلمي للمواقع المتطرفة يكشف أنها لم تزد على 100 – 150 موقعاً نشطاً وهي أفضل حالاتها، ولكننا هنا نفرّق بين مواقع متطرفة ومتخصصة في نشر فكر وأدبيات التنظيمات ورموزها من جهة ونطاق انتشار فكر التطرف من جهة أخرى والذي يتسع مداه من دون وضوح وجود روابط مع تنظيمات بعينها.

> ما نسبة الشباب السعودي الذين يشاركون بها ويتفاعلون مع قضاياها التي تطرح؟

– وراء الأسماء المستعارة واللغة العربية الفصحى على شبكة الإنترنت تختفي الجنسيات ويظهر الفكر، ولكن الشباب السعوديين حاضرون في المشهد الإلكتروني الفكري أكثر من غيرهم، خصوصاً في الفترة من 2000-2005 نتيجة الضخ الممنهج للتنظيم والرموز المتعاطفة معه. واليوم يمكن القول إن هناك تراجعاً واضحاً في عدد المواقع والفيضان الفكري المتطرف ولكنه لم ولن ينتهي، ولا ننسى تأثير بعدي الملاحقة الأمنية ونجاح مؤسسات الدولة والمجتمع في مواجهة الكثير من دعاوى الفكر المتطرف.

> كثير من المراقبين يؤكدون أن مشاركة الشباب السعودي في مناطق الصراع باتت شبه مفقودة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما العوامل التي أدت إلى ذلك بنظرك؟

– يحتاج مثل هذا الكلام إلى معلومات، ولكن الواقع يقول بأن هناك شباباً سعوديين لا يزالون يغامرون بحياتهم إلى بعض مناطق الصراع مدفوعين بدوافع مختلفة.

وما ينبغي التنبه إليه هنا هو أن شريحة الشباب بطبيعتهم عاطفيون مندفعون ويحبون المبادرة، ووفقاً لهذه الخصائص إضافة إلى جبلة الشاب السعودي في حب المساعدة بوازع فضيلة الشهامة والمروءة سنجد أن هناك من يتربص بهم لدفعهم إلى بلدان الفتن والصراعات.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*