الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » السكينة في الإعلام » دراسة : "السكينة" من جهود المملكة في مكافحة الإرهاب على "الإنترنت"

دراسة : "السكينة" من جهود المملكة في مكافحة الإرهاب على "الإنترنت"

تشير دراسة نشرتها الأكاديمية العسكرية الأميركية الشهيرة في ويست بوينت إلى أن النجاح الذي حققته التجربة السعودية في مجابهة استخدام المتطرفين والتكفيريين لفضاء شبكة «الإنترنت» لبث سمومهم وتهديد المجتمعات يثير اهتماماً دولياً، ويمكن أن يكون درساً مفيداً للأمم والشعوب الأخرى الراغبة في لجم التشدد والمغالاة، وصون شبابها من نفوذ الجماعات المتطرفة والدعوات الفاسدة إلى جهادٍ لم يُزَكِّه العلماء.

وتنشر «الحياة» في ما يأتي ترجمة حرفية للدراسة التي أعدها كريستوفر بوسيك، وهو باحث أكاديمي مهتم منذ سنوات بالجهود السعودية لمحاربة التطرف المستشري على مواقع الإنترنت. ويعد مركز مكافحة الإرهاب مؤسسة تعليمية وبحثية مستقلة تتبع لقسم العلوم الاجتماعية في أكاديمية ويست بوينت. وفي ما يأتي ترجمة الدراسة:

إن الدور الكبير الذي تقوم به شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) في الدعاية وتكريس أيديولوجية العنف الإسلامي معروف جداً. وقد أسهمت السرعة والسرية والقدرة على الاتصال بالشبكة في بروزها كمصدر قوي للمعرفة والإلهام، فهي وسيط لا نظير له في تسهيل بث الدعاية وجمع التبرعات ومساعي التجميد. إن النطاق الواسع للمعلومات المتاحة، علاوة على غياب حدود وطنية، سهلا التماسك الأيديولوجي وروح الرفقة بين شبكات متباينة ومنفصلة جغرافياً (1).

يلجأ نطاق واسع من الأفراد إلى «الإنترنت» للبحث عن معرفة روحية وعن مفاهيم إسلاموية (1/أ) ومحاولة المشاركة في جهاد عالمي. وهكذا أصبح تحديدُ السبل المفضية إلى معرفة استخدام «الإنترنت» للقفز إلى التطرف هدفاً عاجلاً لعددكبير من الحكومات.

وخلال السنوات الأخيرة ساندت المملكة العربية السعودية في هدوء مبادرات لمكافحة التطرف من خلال «الإنترنت». وأحد أكثر البرامج تطوراً في هذا الصدد «حملة السكينة»، التي بدأت منذ سنوات عدة لمكافحة التشدد التقليدي من خلال شبكة «الإنترنت» وتعمل «حملة السكينة» باعتبارها منظمة مستقلة غير حكومية تساندها وزارة الشؤون الإسلامية. وتستخدم «حملة السكينة» – أسوة بالإستراتيجيات الأخرى لمكافحة التطرف وتفكيك الجماعات في السعودية – علماء دين للتواصل إلكترونياً مع أفراد يسعون إلى معرفة دينية، وذلك بهدف اقتيادهم بعيداً عن المصادر المتطرفة.

«الإنترنت» في السعودية
بدأ الوصول إلى «الإنترنت» في السعودية في كانون الثاني (يناير) 1999 (2). وفي عام 2000 قدر عدد مستخدمي «الإنترنت» في المملكة بنحو 500 ألف نسمة. وبحلول العام التالي تضاعف ذلك الرقم. ثم تضاعف مرة أخرى في عام 2004 ليصل إلى 2.325 مليون مستخدم. وبحلول العام 2007 زاد عدد المستخدمين إلى ما يقدر بـ 4.7 مليون نسمة (3). ويتم تسهيل الوصول إلى «الإنترنت» في السعودية من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا التي يوجد فيها أيضاً نظام وطني حديث للرقابة على الشبكة يوجد مقره في الرياض. وتتولى وحدة خدمات «الإنترنت» في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا مسؤولية حجب المواقع العنكبوتية بناء على توجيهات اللجنة الأمنية تقودها وزارة الداخلية. وحتى الآن فإن الغالبية العظمى للمواقع المحجوبة تتعلق بمحتوى فاضح أو غير قانوني أو غير أخلاقي، بما في ذلك المواقع التي تعرض صوراً خلاعية والميْسر وتعاطي العقار والمشروبات الكحولية (4). ويقدر مسؤولون أمنيون أن عدد المواقع المحجوبة لأسباب تتعلق بصلتها بالإرهاب والتطرف يقل عن 5 في المئة.

وطبقاً لما يقوله مسؤولون سعوديون فإن المواقع المتطرفة تضاعفت خلال السنوات الماضية من 15 موقعاً فقط في 1998 إلى أكثر من آلاف عدة اليوم (5). وعادة ما تظهر المواقع بأسرع مما يمكن التعرف عليها وحجبها. وقد أدى إدخال «الإنترنت» إلى السعودية إلى توسع كبير في توزيع الأدب والدعاية الجهاديين في المملكة، وهو تطور مهّد الساحة لانطلاق حملة القاعدة في عام 2003 (6).

وتتمسك السلطات السعودية بأن كثيراً من المواقع المتطرفة تستضيفها خادمات (سيرفرات) توجد خارج البلاد في مواقع من قبيل أوروبا والولايات المتحدة والصين وجنوب شرق آسيا. وعلاوة على ذلك يضيفون أن الحصول على تعاون يتيح إغلاقها صعب للغاية (7). وتنبغي ملاحظة أن العدد الكبير من مزودي خدمة «الإنترنت» الذين يستضيفون تلك المواقع لا يعرفون في الغالب عملاءهم ولا محتوى مواقع عملائهم، إذ إن بعض المعلومات يتم إخفاؤه في مواقع ليست ذات صلة، ما يزيد الأمر تعقيداً (8).

استخدام المتطرفين لـ «الإنترنت»  في السعودية
كان الحصول على المواد المتطرفة، قبيل الحملات الأخيرة لمكافحة الإرهاب يتم في الغالب من المكتبات ومحال بيع التسجيلات الصوتية. وتقوم السلطات السعودية الآن بمراقبة تلك المنافذ من كثب. ونتيجة لذلك تم تحميل عدد كبير من النصوص والتسجيلات المرئية والصوتية إلى «الإنترنت». وأسهم ذلك في جعل «الإنترنت» مصدراً للمعلومات والإلهام في آن معاً. وعلى رغم صدور عدد كبير من الصحف الجهادية التي تعنى بالإستراتيجية والتكتيكات، مثل «معسكر البتار»، إلا أن إحدى نقاط قوة «الإنترنت» تتمثل ليس في توفير إرشاد للتدريب، بل كمصدر للإلهام. وعلى رغم التحليلات الشائعة، «فإن الإنترنت لا تُعامل باعتبارها معسكر تدريب افتراضياً يتم تنظيمه فوقياً، وإنما كبنك للموارد التي يحشدونها ويصل إليها بوجه عام متعاطفون أسبغوا على أنفسهم رداء التشدد» (9).

وقد أدى تطبيق إجراءات أمنية أكثر شمولية إلى حمل عدد كبير من المتطرفين على تفادي «الإنترنت» وما إليها من التقنيات المماثلة. ويتفادى المتشددون في المملكة حالياً في الغالب استخدام «الإنترنت» لبث معلومات حساسة، وبدلاً من ذلك يلتقون بشكل فردي لتبادل المعلومات على أقراص مدمجة وبشكل متزايد على سواقات الـ «فلاش» التي يتم توصيلها من خلال منافذ «يو اس بي» (10). وفيما أشارت مصادر إلى دور «الإنترنت» في التجنيد، إلا أنه يعتقد  ويزعم أن معظم عمليات التجنيد التي تتم على أساس المقابلة الشخصية تتم في المقاهي والأندية، بحيث يتم تفادي الأماكن المثيرة للشبهات كالمساجد (11).

«حملة السكينة» (12)
«حملة السكينة» هي منظمة مستقلة غير حكومية أنشئت بهدف الدخول في حوار إلكتروني كوسيلة لمكافحة التطرف من خلال شبكة «الإنترنت» . وهي تستهدف الأفراد الذين يستخدمون «الإنترنت» بحثاً عن معرفة دينية، وتهدف إلى منعهم من قبول معتقدات متطرفة. وتسعى إلى دحض ما يسمى بالتفسيرات المنحرفة للإسلام ودحض حجج المتطرفين، بما في ذلك أيديولوجية «التكفير». وفيما تساند وزارات الشؤون الإسلامية والتربية والداخلية الحملة وتشجع أعمالها، إلا أنها تعتبر رسمياً مشروعاً غير حكومي. والواقع أن هناك برامج حكومية لبذل مساع على شبكة «الإنترنت» لمكافحة التطرف من خلال الشبكة، على رغم أن عدداً من تلك البرامج محجوبة عن أنظار العامة لضمان فعاليتها. ويسهم استقلال «حملة السكينة» في تعزيز شرعيتها النسبية وتحقيقها نتائج بالنسبة إلى عدد أكبر من الأشخاص الراغبين في التعامل معهم في مجهوداتهم لمكافحة التطرف الإلكتروني.

وتعـــــد «حملـــــة الســــــكينة» مزيجاً مما كانا برنامجين منفصلين في الأصل. صمـــم أحدهمــا لجمع وتصنيف وتحليـــل المـواد المتطرفة التي يتم العثور عليها على شبكة «الإنترنت». وقد أسفر هذا المجهود في إنشاء قاعدة بيانات ضخمة تتألف من كتب وكتيبات ومجلات، إلى جانب عدد من التسجيلات المرئية والصوتية. ولم تكن جميع هذه المواد الداخلة في نطاق الجمع متاحة في الحقل المعلوماتي العام (PUBLIC DOMAIN). وكان يتم جمع بعض الوثائق مثل الرسائل والمراسلات الخاصة للتعمق في معرفة التفكير الداخلي للحركات المتطرفة وتتكون قاعدة البيانات من مواد تستخدم لتبرير ومساندة أيديولوجية التطرف، إلى جانب ردود فعل الآخرين حيال هذه المواد.

كما كان يتم تقويم المناسبات السياسية والأحداث المهمة وذلك لأهميتها للجماعات المتطرفة. كل هذه المواد كان ولا يزال يتم جمعها من قبل العاملين في الحملة لتوثيق وإتاحة فهم أفضل لتفكير المتطرفين والإرهابيين.

وطبقاً لما تقوله «حملة السكينة»، فإن تلك المعلومات ضرورية لنجاحها، إذ إنه يتعين عليهم أن يكونوا قادرين على التحدث بلغة يستطيع فهمها أولئك المعتادون على تلك المادة ويقبلونها. وضم هذا المجهود إلى برنامج آخر يركز على استخدام «الإنترنت» للتحاور مع أولئك الذين لديهم أسئلة تتعلق بالإسلام. ويكوّن البرنامجان ما يعرف اليوم بـ «حملة السكينة».

كان هناك نحو 45 شخصاً حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 يعملون بشكل نظامي في «حملة السكينة»، بما في ذلك قسم نسائي قائم بذاته يضم 10 متطوعات (13). ومن هذا المجموع الكلي يعنى نحو 15 عاملاً بالنقاش على شبكة «الإنترنت»، فيما يعنى 15 عاملاً آخر بتصفح «الإنترنت» لجمع المواد التوثيقية، بما في ذلك التفسيرات الدينية التي تستخدم في تبرير العنف والإرهاب. كما يعمل مع الحملة بعض المتطوعين ممن نبذوا معتقداتهم المتطرفة السابقة. وفي حين تعمل حالياً قلة من أولئك المتطوعين مع الحملة طبقاً لنشطائها، فمن المأمول أن ينضم آخرون في نهاية المطاف إلى مساعيهم. ولم يكن معظم هؤلاء الأفراد متطرفين على أشدهم، وإنما هم أشخاص لديهم تساؤلات عما هو مسموح به في الإسلام، تواقون إلى معرفة إجابات عن تساؤلاتهم من قبل باحثين ذوي معرفة. ويؤكد ذلك – على صعيد آخر – قدرة البرنامج على التوسع فيما يقر العاملون بأن بعض الأفراد لن ينضموا مطلقاً إلى «حملة السكينة» (14).

ما تقوم به «حملة السكينة»
حال دخول عامل «حملة السكينة» على خط «الإنترنت»، وبعد «الدردشة» (CHATTING) مع فرد، فإنه يقترح عادة أن ينتقلا إلى غرفة دردشة خاصة (15). ومع أن بعض الأفراد ليست لديهم مشكلة مع الحوار في أماكن عامة، فإن آخرين يفضلون مبدئياً الخوض فيه في خصوصية. وتتم هذه النقاشات الإلكترونية بشكل حوار حقيقي أو على هيئة سلسلة من المراسلات (posts) من وإلى. وفي الحال الأخيرة، يقوم الشخص الذي يدردشون معه بإرسال سؤال، فيرد عليه عامل «السكينة». وقد تستغرق هذه الدردشات بضع ساعات، لكن المعلوم عنها أنها قد تستمر شهوراً. ويتم إرسال نسخة من تفاصيل الحوار إلكترونياً إلى الآخرين ليقرأوها، ما يضاعف قدرة البرنامج على التواصل.

وإضافة إلى جمع وتصنيف المواد، والخوض في الحوار، فإن جانباً آخر من عمل الحملة يتعلق بالتسلل إلى المواقع المعروفة بتطرفها أو تلك التابعة لـ «القاعدة» أو تستمد منها الإلهام. ويتم ذلك بقصد جمع معلومات جديدة، فضلاً عن غرس بذور الشقاق داخل المواقع الإلكترونية ومنتديات «الإنترنت» التي يستخدمها المتطرفون.

وبالكيفية نفسها التي يسعى بها برنامج المناصحة السعودي إلى مساعدة المعتقلين على التخلي عن المعتقدات المتطرفة من خلال المناقشات التي تتم وجهاً لوجه، تعمل «حملة السكينة» على تقويض التأييد الفكري للتطرف على شبكة «الإنترنت». ومن خلال الدخول في غرف الدردشة والخوض في مناقشات مع الآخرين عن معتقداتهم، تسعى «حملة السكينة» جاهدة لتجسيد الأباطيل، ومساعدة متصحفي «الإنترنت» على نبذ فهمهم «الفاسد» للإسلام.

إطلاق موقع «حملة السكينة»
أعلنت الحملة في تشرين الأول (أكتوبر) 2006 إنشاء موقعها الإلكتروني لاستكمال نشاطاتها. وطبقاً لتقارير وردت آنذاك فإن الموقع الإلكتروني كان يراد به خدمة المسلمين الذين يستخدمون «الإنترنت» في العالم كله بقسمين عربي وإنكليزي. بيد أنه حتى اليوم فإن معظم مادة الموقع متاحة باللغة العربية فحسب. ودعت خطط إلى تطوير الموقع ليصبح بمثابة غرفة مقاصة للمعلومات المتعلقة بالتطرف والتشدد ومكافحة التشدد، وليكون مكاناً مركزياً يتجه إليه الناس إلكترونياً بأسئلتهم عن الإسلام. وذكر خالد المشوح، وهو أحد مؤسسي الحملة، عند تدشين الموقع الإلكتروني أن الهدف ليس استهداف المتطرفين، بل أولئك الأفراد الذين يستخدمون «الإنترنت» لمعرفة المزيد عن الإسلام.

وكان مخططاً أيضاً أن يكون الموقع مورداً تعليمياً للأئمة والشيوخ والناشطين الآخرين في الدعوة. إذ ارتأى منظمو الموقع أن تعليمهم فــي ظل الاتجاهات الراهنـة فــي الفـــكر المتطرف خطوة ضرورية في المساعي الرامية لمكافحة التشدد على شبكة «الإنترنت».

ويعد الموقع مستودعاً لمواد متنوعة على نطاق واسع، بما في ذلك عدد كبير من الدراسات والتقارير التي تسلط الضوء على عمل الحملة، ومعلومات عن المبادرات الأخرى الهادفة لمكافحة التطرف، وعدد كبير من الملفات الصوتية والمرئية (تشمل مقاطع من خطب ينبذ فيها المتطرفون معتقداتهم)، علاوة على التغطية الإعلامية لمساعي «حملة السكينة». وتركز الأقسام الأخرى للموقع على الفتاوى التي أصدرها كبار العلماء حول عدد من المواضيع ذات الصلة. وسيكون هناك أيضاً قسم يخصص لمقابلات مع الأفراد الذين نبذوا العنف والتطرف. والأكثر أهمية أن الموقع الإلكتروني سيستضيف تدويناً لمحاورات الحملة الإلكترونية حتى يتسنى للآخرين قراءتها ليتسع بذلك انتشار مجهودات الحملة.

التجريم والمساعي الأخيرة الأخرى
سيخضع أولئك الذين اكتُشف أنهم أنشأوا موقعاً إرهابياً، أو استخدموا «الإنترنت» للاتصال بقادة إرهابيين، أو جمع تبرعات، أو نشر التطرف، أو توزيع معلومات تكتيكية مفيدة للإرهابيين، لعقوبة بالسجن لمدة أقصاها عشر سنوات أو غرامة تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي (نحو 1.3 مليون دولار). وهو ما يعادل عشرة أمثال العقوبة الخاصة بمخالفات «الإنترنت» غير ذات الصلة بالإرهاب. أما الجرائم من قبيل اختراق المواقع (HACKING) فإن عقوبتها تصل إلى سنة سجناً وغرامة قدرها 500 ألف ريال سعودي.

واتخذت خطوات أخرى أخيراً لكبح إصدار فتاوى غير مأذونة. وحالياً لا يحق لأي جهة إصدار فتاوى سوى العلماء ذوي الصلة بمجلس كبار العلماء الذي تشرف عليه الدولة. وعلاوة على ذلك، أنشأت الرئاسة العامة للبحث العلمي والإفتاء، في تشرين الأول (أكتوبر) 2007، موقعاً إلكترونياً رسمياً للفتاوى ليكون المصدر الوحيد على شبكة «الإنترنت» للفتاوى الشرعية والأصلية والقانونية.

وكانت هاتان الخطوتان مهمتيْن لتقنين عملية إصدار الأحكام الدينية ومكافحة انتشار الفتاوى المتطرفة، كتلك التي تدافع عن المشاركة في الجهاد غير المأذون. ويتعين الانتظار لرؤية، إذا كانت مثل هذه الخطوات ستحدث التأثير المنشود لمنع انتشار الآراء الدينية المستقلة وغير المصرح بها.

خاتمة
لقد أدت شعبية «الإنترنت» ودورها المركزي في نشر الأيديولوجيات الإسلاموية العنيفة إلى اهتمام دولي بما تقوم به «حملة السكينة» السعودية. ومن أعظم أرصدة هذا البرنامج قدرته على التواصل مع الناس ليس المقيمين في السعودية وحدهم، إذ إن العاملين في «حملة السكينة» – على سبيل المثال – يتواصلون مع عدد متزايد من غير السعوديين.  ومنذ أن ذاع صيت الحملة، اتصل بها عدد من البلدان الأخرى ملتمسة المساعدة في إنشاء برامج مماثلة لمكافحة التشدد على شبكة «الإنترنت». وسعت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت للعمل مع السعوديين لإنشاء برامج وطنية مماثلة لـ «حملة السكينة».

وأبدى عدد من الدول الأخرى، منها الجزائر والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، رغبة في إنشاء منابر لمـــــكافحـــة التشدد على شبكة «الإنترنت».

وأي إستراتيجية لمحاربة انتشار التطرف لا بد أن توفر أيضاً خيارات حيوية للمتمسكين بتعاليم دينهم. إن التواصل مع تلك الشريحة من السكان وتقديم بدائل للتطرف العنيف يمثلان ضرورة حاسمة في حرب الأفكار. وتشجيع شركاء محليين على انتهاج ذلك النهج الحيوي، وســــــتكون التجربة السعودية مفيدة للآخرين ليعكـــــفوا على درسها فيما ينبرون لدرس الإستراتيجيات الهادفة لمكافحة التشــــدد على أثير شبكة «الإنترنت».

هوامش

 

< (1) حنا روغان، الجهاد الإلكتروني: (كيللر: المؤسسة النرويجية لأبحاث الدفاع، 2006، ص 8).

(1/أ) بغرض الدقة في الترجمة عمدنا إلى اختيار لفظ «الإسلاموية» مقابلاً لـ ISLAMIST  التي استحدثها الغرب لوصف ما يتعلق بالجماعات الإسلامية وأفكارها المتطرفة، بدلاً من ISLAMIC  التي تطلق على كل ما هو إسلامي أو ما يتعلق بالإسلام.

(2) فيما كانت شبكة «الإنترنت» متاحة منذ العام 1994، إلا أنها كانت تقتصر على استخدام المؤسسات الرسمية. وفي 1999 سمح لمزودي الخدمة المحليين بالعمل. انظر تقرير «هيومان رايتس ووتش»: «الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: حرية التعبير والمصادرة» تموز (يوليو) 1999.

(3) المعلومات المتعلقة باستخدام «الإنترنت» تقوم على أساس مقابلات شخصية أجريت في الرياض في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 2008، وعلى الأرقام الرسمية للحكومة السعودية المتاحة على الموقع:

www.internet.gov.sa

.

(4) بناء على معلومات وزارة الداخلية السعودية، يعتقد بأن نحو 35 في المئة من جميع المواقع الإلكترونية في السعودية محجوبة.

(5) هذه البيانات مبنية جزئياً على نقاشات شخصية مع مسؤولين في وزارة الداخلية. وقد ذكر في مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني الذي نظمته الاستخبارات السعودية في كانون الأول (ديسمبر) 2007 أن هناك 17 ألف موقع «تُذْكي أيديولوجية القاعدة». أنظر رائد قستي: خبراء يوصون بأنظمة خاصة لمكافحة الإرهاب»، عرب نيوز، 5/12/2007.

(6) توماس هيغهامر، «العنف الإسلاموي واستقرار النظام في السعودية»، انترناشونال أفيرز 84:4 (2008): ص 707.

(7) ينجم جانب من الإعراض عن رغبة السلطات في بلدان أخرى لإبقاء موقع بعينه مفتوحاً حتى تمكنهم مراقبة حركة الاستخدام.

(8) حنا روغان وآن ستينرسن، « الجهاد الإلكتروني: استخدام «القاعدة» لشبكة «الإنترنت»، اف اف آي فوكس، أيار (مايو) 2008: ص 7، عبدالباري عطوان، التاريخ السري لـ»القاعدة» (بيركلي، كاليفورنيا، مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2006).

(9) روغان وستينرسن، «الجهاد الإلكتروني: استخدام «القاعدة» لشبكة «الإنترنت».

(10) مقابلات شخصية مع مسؤولي وزارة الداخلية، الرياض، آذار (مارس) 2007.

(11) هدى الصالح، «السعودية:  مسؤول: «الإنترنت» أكثر الطرق شعبية لتجنيد الإرهابيين»، الشرق الأوسط، 2/5/2007.

(12) المعلومات في هذا الجزء مبنية على مقابلات شخصية مع الشيخ ماجد المرسال (يحمل الدكتوراه) رئيس قسم العلوم الإسلامية في «حملة السكينة»، وعمر عيسى أحد العاملين في «حملة السكينة»، الرياض، تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.

(13) المصدر السابق. لمعرفة المزيد عن تنظيم الحملة أنظر عبدالله ف. أنصاري، «مكافحة التطرف: عرض موجز للنهج السعودي»، ميدل إيست بوليسيي 15:2 (2008): ص 121.

(14) تعرضت الحملة للهجوم من قبل المتطرفين واتُّهم المشاركون فيها بـ «خيانة أهل السُنَّة، وبالتورط في الخداع والجشع». أنظر أو اس سي «مشارك في منتدى جهادي ينتقد مبادرة «السكينة» السعودية للشباب» 29/2/2008. أنظر أيضاً: أنصاري، «مكافحة التطرف: عرض موجز للنهج السعودي» ، ص 123.

(15) مقابلات شخصية، الشيخ ماجد المرسال وعمر عيسى، تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، والدكتور عبدالرحمن الهدلق، الرياض، آذار (مارس) 2007 وأيار (مايو) 2008.

* أستاذ مساعد في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وتركز دراساته على القضايا الأمنية الإقليمية. وهذا المقال جزء من مشروع بحثي مستمر في الإستراتيجيات السعودية لمكافحة التشدد وإعادة التأهيل والدمج. وقد عاد بوسيك في حزيران (يونيو) 2008 إلى الولايات المتحدة من آخر زيارة بحثية له إلى السعودية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*