الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » السكينة في الإعلام » نزاعات كبرى على قيادة تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن

نزاعات كبرى على قيادة تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن

اعتبر مدير حملة” السكينة” المعنية بتصحيح الأفكار الإرهابية عبد المنعم المشوح في حديثه لـ”إيلاف” أن القاعدة كتنظيم وكيان هرمي غير موجود منذ سنوات، لكن كفكر وأدبيات وخلايا ذات انتماء موجود، في الوقت التي ضعفت فيه، لكنها لم تندثر تمامًا برأيه، وربما تكون عادت من جديد، ولكن بشكل آخر.

مبيناً أنه ليس من السهل اندثار تراث وإنتاج فكري ضخم، كالذي أنتجته القاعدة، لكنها الآن أصبحت أدبيات بلا مشروع، مشيراً إلى أنه وفي حال وجد الخطأ فهو خطأ تنظيم القاعدة لأنه علّق مشروعه بأشخاص وحالات وأوضاع زمنية ومكانية تتغير، وهذا يجعلنا نقتنع بأن تنظيم القاعدة أصيب في السنوات الأخيرة بالترهّل المكاني والفكري، مما صعب عليه عملية تماسكه كوحدة متكاملة كما كان في بدايته.

وتحدث المشوح عن بداية تلك الحملات الإرهابية، التي قادها زعيم القاعدة أسامة بن لادن، حيث أكد أنه لم يكن صاحب القيادة المطلقة للتنظيم منذ أن تآلف مع الظواهري، ومنذ لحظة تأثره بفكر الظواهري أكثر وأكبر من تأثره بالظواهري كشخص، إلا أن ذلك لا يمنع من أنه يتمتع بكاريزما لها السيطرة العاطفية والنفسية على الأتباع.

معتبرًا أن ذلك أثر كثيرًا في مسار التنظيم ودخوله مرحلة الانحسار لكون عقلية الظواهري الميدانية الدموية الخارجة عن الأسس المنهجية الشرعية جرّت بن لادن والتنظيم إلى مخالفات شرعية ميدانية، تسببت في الانقسامات والمراجعات الفكرية المتعددة، وأكمل “منذ ثلاث سنوات، أشرنا إلى أن تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات، دخلوا في مرحلة جديدة، وهي مرحلة الضعف والتشتت والانحسار، لأسباب عدة، منها على سبيل المثال العمليات الأمنية الناجحة والضغط الفكري والشرعي ضدهم، ومن خلال تلك المراحل يتضح للجميع بأن ذلك ساهم في كشف الكثير من فساد شعاراتهم، ضارباً المشوح تساؤلات عدة تتعلق برد فعل الإنسان العادي، الذي يشاهد التنظيم يقتل مسلمين في رمضان؟، وعندما يشاهد أحد عناصر التنظيم يفجر نفسه في شارع عامّ، فيه أطفال ونساء ومسلمين وغير مسلمين؟، ماذا يُتوقع رد فعله؟.

وأضاف المشوح قائلاً أصبحت تلك المجموعات المتناثرة المتطرفة مشغولة بالهرب وتنفيذ عمليات فردية بدون رؤية أو هدف واضح، مشدداً على أن عدم وضوح الرؤية أو المشروع أصابهم بالعجز أثناء الأحداث في العالم العربي، خاصة أن لا مكان لهم بين الشعوب ولا بين الأحزاب السياسية المنظّمة، وعدوّهم النظام في حالة سقوط أو سقط فعلا، إضافة إلى أنهم كمجموعة يكفرون من يشارك في العملية الديمقراطية، فلا يستطيعوا المشاركة، والمجالات الإصلاحية الدعوية والعلمية ترفضهم، لغلوهم وتطرفهم، مما يجعلهم في هذه الحالة خارج الإطار والتوقيت والمكان.

مؤكداً أن ليس هناك من هو صالح وقادر على أن يكون خليفة لبن لادن، ليس من جهة قدراته العسكرية أو التخطيطية لكون بن لأدن لا يملك الكثير من القدرات العسكرية، لكنه يملك القدرة على إقناع من يريد بشكل أو بآخر بحكم شخصيته التي تتسم بالجاذبية، إلا أن ذلك برأيه سيساهم بظهور الاختلافات والانقسامات، وإن كانت بوادرها بدأت فعليًا على أرض الواقع، لكنها وُجدت على استحياء وبتخفي نفس خائفة، إضافة إلى أن النزاعات على الأمارة والسلطة والقيادة التي ستظهر، مبيناً بأن العالم سيُعاني من هذه الخلايا، لكن التعامل معها الآن أسهل نظرًا إلى إمكانية عزلها وعدم وجود امتداد فكري أو تنظيمي لها، مشيراً إلى أن التشكيلات الجديدة عامّة في كل الجماعات والتيارات والأحزاب والأجيال الحالية ترفض ملامح الجماعات التي تنتمي إليها القديمة.

وتوجّه المشوح للحديث عن رد فعل الموالين لفكر بن لادن وإلى دورهم في حملة “سكينة” كجهة علمية إرشادية يهمها مناقشة الأفكار، لا الأشخاص، منذ تسعة أعوام مضت، حيث قال سبق أن حاورنا بعض عناصر الجيل الأول من القاعدة، وندرك ماذا يمثل لهم بن لادن؛ فمقتله بالنسبة إليهم خسارة كبيرة، وصدمة سلبية عليهم، قائلاً إن رد الفعل الفكري سيكون عميقًا، وربما كرّس أفكار القاعدة وبن لادن بشكل أكبر، ولا ننكر بأننا نقرأ الآن تحوّلات هذه الجماعات وتقلباتها واتجاهاتها الفكرية الجديدة، حيث ارتكزوا كجماعات في تحركاتهم واتجاهاتهم على اتجاهين، وهما مناقشة الشبهات، والأفكار التي طرحها بن لادن وغيره والتعمق في ما يتعلق بالتأصيل العلمي والبناء، وبيان المنهج الشرعي الصحيح.

وأكد المشوح أن هدفهم في حملة “سكينة” لا ينصبّ على مكافحة تنظيم “القاعدة” لأنهم يعتقدون بأن أسامة بن لان والقاعدة وغيرهم من جماعات العنف والتطرف مجرد مرحلة، لذلك لم يكن مشروعهم مواجهة للقاعدة فقط، فجعلوا مشروعهم يتمحور حول بناء شخصية إسلامية متوازنة ومعتدلة لثقتهم بأن مواجهتهم القاعدة وأفكارها وقتية، حيث ناقشوا أفرادها بأفكارهم ومعتقداتهم في أكثر من ثلاثة آلاف حوار موثقة ومسجلة لإيمانهم بأهمية الحاجة إلى المواجهة وتحليل الشبهات.

هذا وبين بأنهم كمحاربين للخلايا التنظيمية كانوا في السابق يواجهون شعارات ومصطلحات شرعية صحيحة، لكن فهمها وتطبيقها كـ التكفير، والجهاد، والولاء والبراء، خاطئ، إلا أنهم اليوم يواجهون والعالم أجمع مصطلحات جديدة قد تكون صحيحة في مضمونها، لكنها تحمل تطرفًا في الفهم والتطبيق مثل الحرية، والمدنية، والإصلاح والحقوق، مشيراً إلى أن دورهم ينصبّ في تصحيح المفاهيم التي ساهمت بسوء فهمها بنضوج التطرف، الذي يتشكّل ويتلون ويغير بيئته وشعاراته مع مرور الأيام.

معترفاً بأن الخطاب الذي ينشر في المواقع والمنتديات خطاب هادئ، يناقش الفكرة لا الشخص، وهذا ما يصبون إليه، حيث أشار إلى أنه هدفهم منذ ثلاث سنوات التركيز على البناء والتصحيح، مبيناً بأن الوقت الآن أنسب لمضاعفة الجهد في عملية البناء المعرفي والتقويم الفكري.

رافضاً في الختام أن لا يعترف الكثير بأن تصفية ابن لأدن جاءت بعدما استهلكت الجهات ذات الأجندات المشبوهة كل أوراقها مع تنظيم القاعدة، حتى حان الموعد، وانتهت عملية التصفية نظراً إلى وجود خيارات أفضل من التنظيم المترهّل.
وتابع في حديث للجزيرة “ليس الجهاد منتهيا بمقتل بن لادن. هؤلاء يقتلون الأنبياء، وإذا جاء القدر انتهى الأمر. لا أعتقد أن بن لادن كان يلتزم بهذا المكان، ولكن القدر جاء هنا”.

-- غادة محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*