الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » افتتاح ورشة خطيب الجمعة وبناء الانسان في مكة

افتتاح ورشة خطيب الجمعة وبناء الانسان في مكة

حمّل أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز الخطباء والأئمة مسؤولية إيضاح المعاني السامية للدين الإسلامي، مؤكداً أنهم يملكون مميزات لا يملكها غيرهم، وهو المنبر الذي ينصت له المسلمون كل يوم جمعة، بدون مقاطعة ولا اعتراض, كاشفاً أن هناك حملة كبيرة تريد أن تقنع الجميع بأنه لا مجال للتقدم والرقي إلا بفصل الدين عن الدولة، وتطبيق نظام الدولة العلمانية غير الدينية.
وأوضح عقب رعايته اليوم ورشة عمل بعنوان “المسجد وخطبة الجمعة.. المسؤولية والمشاركة في بناء الإنسان” التي ينظمها فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بمكة المكرمة، أن العلمانية أصبحت تدخل ليس فقط الدول وإنما البيوت، وقال: “إن بعض أبناء جلدتنا من المسلمين ومن العرب من اعتنق هذه المبادئ غير الدينية بفصل الدين عن الدولة”، مضيفاً: “وفي ما يسمى بالربيع العربي الذي فاجأ العالم بنجاح الأحزاب الإسلامية في الدول العربية ابتدأ الضغط على تلك الأحزاب وعلى تلك الشعوب بقبول فصل الدين عن الدولة في الدستور العربي الإسلامي، بل وأصبح من شروط القبول والتعاون والإعانة الدولية”، متابعاً: “لم يبق في هذا الجزء من العالم من يصرخ بملء فمه بأن دستوره القرآن ومنهجه السنة إلا أنتم في هذه البلاد، وهذا هو قدركم”.
 وقد بدأت الجلسة الافتتاحية للورشة بتلاوة آيات من القران الكريم ثم ألقى خطيب جامع عائشة رضي الله عنها بالتنعيم الشيخ محمد مرزا عالم كلمة الأئمة والخطباء،ثم ألقى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ كلمة عبر فيها عن اهتمام الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز بورشة العمل وقال: “إنه يجب على كل مؤمن أن يسعى دائماً إلى ما فيه ترقية لأن الزمن يتغير والناس يختلفون والعقول تتحدث والقلوب تعطف ؛ فلا بد من مواصلة لتنمية الخطيب الذي يقوم بمشاركةٍ في بناء الإنسان”.
إثر ذلك ألقى لأمير خالد الفيصل كلمة حمل فيها الخطباء والأئمة مسؤولية إيضاح المعاني السامية للدين الإسلامي، وأنه دين بناء وتنمية وحضارة صالحة لكل زمان ومكان، مؤكداً أنهم يملكون مميزات لا يملكها غيرهم، وهو المنبر الذي ينصت له المسلمون كل يوم جمعة، بدون مقاطعة ولا اعتراض.
وفيما عد أمير منطقة مكة المكرمة أن الأئمة والخطباء شركاء مشروع (شركاء في التنمية) الذي أطلقه أخيراً، قال: “إننا جميعاً سوف نصل إلى العالم الأول بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونفتخر بتشريف الله لنا بأن نكون بجوار هذا بيت الله الحرام وأن نحمل على عاتقنا خدمة الإسلام والمسلمين”.
وخاطب الفيصل الخطباء والأئمة قائلاً: “نحمد الله سبحانه وتعالى أن أنعم علينا في هذه البلاد بنعم عديدة أولها نعمة الإسلام ثم نعمة هذا الأمن والاستقرار الذي سهر على تأمينه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين وساعده الأيمن سمو ولي العهد، وجميع أعضاء الحكومة المسؤولين والمواطنين في هذه البلاد العظيمة، فبلادكم تتميز بأمور عديدة أولها أنها يحكمها كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فهي دستورها القرآن ومنهجها سنة سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم”.
وأضاف: “هذه البلاد التي أسست على النظام الإسلامي، هذا النظام الذي واجه في هذه الآونة حملة شرسة تريد تأكيد عدم صلاحية الدين للدولة، ووجوب فصل الدين عن الدولة، ولعلكم تلاحظون أن الهجمة على السعودية ونظامها وحكومتها وشعبها وقيمها وعلى عاداتها وتقاليدها، هي هجمة لأنها تمثل البلد الوحيد الذي يطبق شرع الله على عباده”.
وتابع: “هناك حملة كبيرة تريد أن تقنع الجميع بأنه لا مجال للتقدم والرقي إلا بفصل الدين عن الدولة، وتطبيق نظام الدولة العلمانية غير الدينية”.
ورأى أن العلمانية أصبحت تدخل ليس فقط الدول وإنما البيوت، وقال: “إن بعض أبناء جلدتنا من المسلمين ومن العرب من اعتنق هذه المبادئ غير الدينية بفصل الدين عن الدولة”، مضيفاً: “وفي ما يسمى بالربيع العربي الذي فاجأ العالم بنجاح الأحزاب الإسلامية في الدول العربية ابتدأ الضغط على تلك الأحزاب على تلك الشعوب بقبول فصل الدين عن الدولة في الدستور العربي الإسلامي، بل وأصبح من شروط القبول والتعاون والإعانة الدولية.
وأضاف: “لم يبق في هذا الجزء من العالم من يصرخ بملء فمه بأن دستوره القرآن ومنهجه السنة إلا أنتم في هذه البلاد، وهذا هو قدركم، وهذا هو قدر من أسسوا هذه الدولة من بدايتها، فأنتم وهم تسبحون ضد التيار، ولكن بأيمانكم وعقيدتكم انتصرتم إلى هذا اليوم، هذه الانتصارات تحتاج إلى ما ذكره الشيخ صالح آل الشيخ من أعمال العقل مع العاطفة وكيف نحافظ في هذه البلاد التي أصر مؤسسها الملك عبدالعزيز على أن القرآن هو دستورها والسنة هي منهجها، والذي أكد عليه الملك فيصل رحمه الله في يوم من الأيام عندما قال إذا كانت الرجعية تعني التمسك بأهداف الدين الحنيف فنحن نفخر بأن نكون رجعيين، والتي يؤكدها اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جميع خطبه ولقاءاته بأننا لن نفرط في هذا الدستور وهذا المبدأ الإسلامي الذي بدأنا عليه.
وخلص للقول: “إذن كيف نحافظ على ذلك والتيار يجابهنا؟ التيار اللاديني، الذي يحاول أن يقنع شبابنا بأن التمسك بالدين لا يوصلنا إلى العالم الأول ولا للعالمية ولا للتقدم، وللأسف صدّقه واقتنع به عدد من المسلمين والعرب، والطريق الوحيد هو أن نثبت للعالم أجمع أن الإسلام دين حضارة ورقي، دين تقدم وعلم، وأنه سوف نصل به إن شاء الله إلى العالم الأول بل ونتصدر به دول هذا العالم”.
وأكد أمير مكة أن للخطيب دوراً كبيراً في تحقيق ذلك، بما يملكه من مميزات لم تتوفر لغيره، فهو الذي يتحدث إلى هذا المجتمع في خطبة الجمعة بغير مقاطعة ولا يؤجل كلامه أحد ولا يعارضه أحد، وقال سموه: “ماذا ستنقلون لهذا الشعب؟ الذي يراد منه أن يثبت للعالم أن دينه هو الأصلح وأن منهجه هو الأقوى وأنه يستطيع أن يبني الحضارة التي بناها أسلافه، إنها مسؤولية كبيرة، ولذلك أطلقت عدة مبادرات ومن بينها مبادرة شركاء التنمية وإنني متأكد أن جميعكم من شركاء التنمية في هذه البلاد، لأننا بالتنمية سوف نصل إلى العالم الأول”.
وطرح أمام الأئمة والخطباء ماهية لتنمية قائلاً: هي أن نبين القيم الحقيقية للإسلام، وأن نوضح لشبابنا أن الجهاد ليس بتفجير الجسد ودمار الشوارع والمباني، الجهاد يبدأ من النفس، إذا أردنا أن نجاهد في سبيل الله فلنعمل لإعلاء كلمة الله، ولنثبت للعالم بأن ديننا هو دين الحق ودين الحضارة والرقي والتقدم بالعمل وليس بالقول، وبأن هذا الدين هو دين النظام والنظافة ودين العمل والإخلاص والأمانة والصدق، كيف نكون من المسلمين ونرضى بشوارعنا أن تكون غير نظيفة ومدننا غير مخططة وبأحيائنا أن تبقى عشوائية في وسط المدن، كيف نثبت للعالم بأننا على حق وهناك من يتستر على المهربين وعلى مروجي المخدرات وعلى الذين يسطون على الأراضي وعلى أملاك الدولة وعلى أملاك الناس، كيف لا ننتظم في الخطوط ونحترم إشارات المرور؟.
ثم قال الأمير خالد الفيصل: “إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نتأمل في خلقه، في السموات والأرض والكواكب والبحار وفي كل مخلوقاته من حيوانات وطيور، الله أخبرنا بأن كل المخلوقات أمم مثلنا، حتى الحشرات والطيور لها لغات ولها أنظمة، وهي أمم كيف لا نعتبر؟، كيف نرضى بوجود أحياء عشوائية بجوار الكعبة، في مكة لوحدها أكثر من 60 حياً عشوائياً، وفي جدة أكثر من 50، كيف نقبل أن تقصر الإدارات الحكومية في عملها وهم مسلمون، كيف يغش التجار في عملهم وهم من المسلمين، كيف نخالف النظام والله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون كله على نظام، الكواكب تسير بنظام، الصلاة بتوقيت، رمضان بتوقيت والأعياد بتوقيت ونحن لا نهتم بهذا الوقت، نهدر الوقت ولا نحترم النظام؟
وأضاف: “الدين ليس فقط مظاهر، الدين عمل، كيف تكون جميع الدول الإسلامية في آخر دول العالم المتقدم، وتعد من الدول المتخلفة، كيف ندافع عن ديننا إذا قبلنا بذلك؟ هذا هو دوركم. أن تعالجوا هذه المشكلات، أن نظهر بمظهر الأمة المحترمة، التي تحترم نفسها قبل أن تطلب من الآخرين احترامها، فقد أنعم الله علينا وبارك لنا في بلادنا وأعطانا خيرات كثيرة وقيادة حكيمة إسلامية تصر على كتاب الله وسنة رسوله، لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بأن جعلنا بجوار هذا البيت العتيق، لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بأن جعل آخر كتبه بلغتنا وآخر أنبيائه منا، ولذلك علينا مسؤولية، نحن مسؤولون عن الإسلام، مسؤولون عن إظهار هذا الإسلام للعالم أجمع بأنه الدين الحق، والدين القويم، الذي يصلح لكل زمان ومكان، الرهان هو علينا جميعاً، جميع مواطني هذه البلاد الكريمة التي شرفها الله سبحانه وتعالى بأن تحمل هذه الرسالة العظيمة على عاتقها، لتكونوا فعلا خير أمة أخرجت للناس.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*